شعبية الرئيس التركي على المحك … الانتخابات الرئاسية تقترب والمعارضة لم تتفق على مرشحها

متابعة ـ التآخي

في خضم الازمة الاقتصادية، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 14 مايس 2023، في محاولة منه للبقاء في السلطة بعد أن أمضى 20 عاماً فيها، بحسب المراقبين، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى أن التنافس سيكون شديدا ً في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وعلى أمل تحفيز الاقتصاد، أعلن الرئيس أردوغان عن خطة إنفاق عامة غير مسبوقة من حيث الحجم. وتتضمن خطته دعم الطاقة ومضاعفة الحد الأدنى للأجور وزيادة المعاشات التقاعدية، فضلاً عن منح فرص لتقاعد أكثر من مليوني شخص.

و في اختصار للأزمة الاقتصادية التي يعاني منها السكان، وعلى سبيل المثال كان سعر الكيلوغرام من الطماطم في السوق يتراوح بين 8 و 10 ليرات في مايس الماضي. الآن 25 ليرة.ويقول رجل مسن في أثناء تسوقه في أحد شوارع اسطنبول “في هذا العام، أصبحنا فجأة أشد فقرا. أعتقد أن التضخم الذي نشعر به في الشارع هو 600 في المئة، في حين لا يتجاوز ارتفاع الأجور نسبة الـ 30 في المئة”.

ويجادل بعض المحللين بأن تحديد موعد مبكر للانتخابات قد يساعد أردوغان في الاستفادة من إجراءاته التحفيزية. لكن الخبير التركي عطا الله ياشيلادا يعتقد أن التضخم سيقضي على ارتفاع الأجور في وقت قريب جداً”؛ ويقول “ما لم يكن هناك تعديل آخر في الأجور والمعاشات، سيتلاشى سريعاً أي شعور حالي بالامتنان لأردوغان لدى بعض الناخبين”.

القوى المعارضة الرئيسة للرئيس أردوغان عبارة عن تحالف يضم أحزاب يسار الوسط واليمين يعرف باسم “الطاولة السداسية”. وتعهدت هذه الأحزاب بالتراجع عن سياسات اردوغان الاقتصادية وتطبيق سياسة نقدية أكثر صرامة واستعادة استقلالية البنك المركزي. لكنها لم تتفق حتى الآن على مرشح رئاسي لها.

ومن المرجح أن يجري اتخاذ هذا القرار في 13 شباط الجاري، ويتوقع الكثيرون أن يتم الاتفاق على تسمية كمال كليجدار أوغلو ، زعيم حزب الشعب الجمهوري، كما أن هناك شخصية أخرى جرى الحديث عنه بكثرة مؤخراً وهو عمدة اسطنبول، أكرم إمام أوغلو.

وصعد أكرم إمام أوغلو إلى الصدارة في عام 2019 بعد فوزه في انتخابات رئاسة بلدية اسطنبول في حزيران من ذلك العام بأغلبية ساحقة؛ وفي الشهر الماضي، منعت محكمة في اسطنبول، إمام أوغلو من ممارسة العمل السياسي بتهمة إهانة مسؤولي الانتخابات وحكمت عليه بالسجن نحو ثلاث سنوات في إطار دعوى وصفها إمام أوغلو بأنها ذات دوافع سياسية. ولا يزال إمام أوغلو على رأس عمله في منصبه فيما يجري النظر في الاستئناف التي تقدم به ضد الحكم.

ويعتقد سونر جابتاي من مركز واشنطن للأبحاث، أن أي محاولة لمنع رئيس بلدية اسطنبول من ممارسة الحياة السياسية قد تأتي بنتائج عكسية، مشيرا إلى أن الرئيس أردوغان نفسه كان في وضع مماثل في التسعينات من القرن الماضي، عندما كان عمدة مشهور وناجح لإسطنبول ومُنع من ممارسة السياسة من قبل القضاء العلماني.

ويضيف جابتاي “لقد حوله ذلك القرار إلى بطل وقديس في أعين كثيرين، ونجح في العودة إلى الحياة السياسية بصورة مذهلة”، كما أن ثالث أكبر حزب في تركيا قد يلعب دور صانع الملوك،إنه حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) المؤيد للكورد، بحسب وصفه.

وفي كانون الثاني 2023، أوقفت المحكمة العليا في تركيا التمويل الحكومي للحزب، وربما تُحظر نشاطاته بسبب صلاته المزعومة بالمسلحين الكورد. والرئيس المشترك السابق للحزب، صلاح الدين دميرتاش رهن السجن منذ عام 2016 بتهمة “الدعاية للإرهابيين”، فيما يقول منتقدون إن صلاح الدين دميرتاش سٌجن بسبب تزايد شعبيته بين الناخبين، على حد وصفهم.

واعترف هشيار أوزسوي، نائب رئيس حزب الشعوب الديمقراطي، بأن السلطات قد تغلق مكاتب الحزب، لكنه يقول إن ذلك لن يوقف الحزب ولا حتى أنصاره من الاستمرار في العمل، مردفا“حتى لو جرى حظره، سيجد شعبنا طرقاً أخرى لخوض الانتخابات باستخدام بعض الأحزاب السياسية الأخرى”، بحسب تعبيره.

وإذا لم يتم حسم السباق الرئاسي في الجولة الأولى من الانتخابات، فمن المرجح أن يحدد دعم حزب الشعوب الديمقراطي الرئيس المقبل لتركيا في الجولة الثانية. ولم يعلن أحد رسمياً حتى الآن عن ترشحه للرئاسة بمن فيهم الرئيس أردوغان نفسه. ويدور نقاش حول ما إذا كان من المسموح له الترشح إذ أنه احتل المنصب لمدتين، وهو الحد لأقصى للبقاء في المنصب.

وتنص المادة 101 من الدستور التركي على أنه “يجوز انتخاب أي شخص كرئيس للجمهورية لفترتين كحد أقصى”.

ويقول جابتاي “إذا أراد أردوغان الترشح، فسيرشح نفسه، لأنه يقدم نفسه بصفته المستضعف الذي يحارب النخب. وقد يكون من المفيد له إذا قال أحدهم أنه لا يحق له الترشح. إنه الموقف الذي ساعد أردوغان في الماضي”.

وبرأي المراقبين فستكون هناك الكثير من المواضيع الساخنة التي ستصبح محور النقاش والتنافس في الانتخابات المقبلة. تجادل شخصيات معارضة بقولها: أن الخيار هو بين أثنين لا ثلث لهما: إما الديمقراطية أو تنامي الاستبداد، على حد قولها؛ ويقول حزب العدالة والتنمية الحاكم إنه قادر على خفض تكلفة المعيشة والحفاظ على الاستقرار.

بالنسبة لأردوغان، الذي يقود تركيا منذ عام 2003، كرئيس وزراء ومن ثم كرئيس منتخب بشكل مباشر، التصويت وحده سيقرر ما إذا كان سيمضي قدماً في حكم البلاد للعقد الثالث أم ستكون هذه الانتخابات نهاية حكمه، بحسب المراقبين.

قد يعجبك ايضا