عبدالله جعفر كوفلي
كثير منا من يوجه بنظره الى الأموال عند ذكر كلمةالثروة لأنها الأكثر شيوعًا واستخدامًا خاصةً فيالسنوات الاخيرة، حيث يرجعون أسباب جميعالحروب والصراعات والدخول في التحالفاتالعسكرية والسياسية والاقتصادية الى ان دوافعأقتصادية تقف وراءها، الاقتصاد بات المشتركالأكبر بين الدول والرابط الأقوى بين الشعوب، وانالدولة التي تمتلك اقتصادًا قويًا وبنية تحتية متكاملةتكون أكثر فعاليةً وتاثيراً وصوتها مسموعًا وحضورهاضروريًا في المحافل الدولية والاقليمية وحتى المحلية،لان الاقتصاد هو المحرك الاساسي للعمليةالسياسية الداخلية والخارجية لاي بلدٍ.
هذه وجهة نظر الكثيرين من الافراد والحكوماتونحن نعتقد ذلك إلى حدٍ ما، ولكن برأينا المتواضعوبرأي من يقف في صفنا ويفكر بطريقة قريبة منا،ان الثروة الحقيقية لاية دولة وكيان سياسي همالشعب وأعني به الشعب المخلص الصالح المصلحالمتمسك بمبادئهم وقيمهم والمحب لأرضه ومياههومقدساته والمستعد للعمل من اجل ان يبقى اسموطنه وشعبه عاليًا ويقدم ما بوسعه وكلٌ في مجالعمله ويساهم في بناءه دون الالتفات إلى زلاتالآخرين وأعمالهم المتدنية الفاسدة.
بطون كتب التاريخ مليئة بالأمثلة وذكر دور أفرادالمجتمع في بناء وطنهم وكيف ساهموا في اداءرسالتهم خاصةً بعد تعرض أوطانهم الى الحروبوالتدمير والخراب وعملوا كالنمل ليلًا ونهاراً وكالنحلبانتظام واستمرار وتمكنوا في فترة قصيرة من إعادةوطنهم إلى سابق عهده بل قطعوا أشواطًا طويلةوأصبحوا في المقدمة.
ومن هذه الشعوب على سبيل المثال لا الحصرالشعب الألماني الذي خرج من أتون الحرب العالميةالثانية مهزومًا ببلد مدمر وظروف معيشية صعبةولكنه قرر ان لا يستسلم وان يجتهد وحتى نساءهمكن يعملن لساعات طويلة في اليوم والرجال أكثرحتى حققوا الحلم الذي كانوا يريدونه وباتت المانيانجمًا كبيرًا اليوم لها حضور مؤثر في المواقفوالأحداث، كذلك الشعب الياباني الذي أستيقظ منتحت ركام القصف الاميركي لمدينتي ناكازاكىوهيروشيما مهزومًا منكسراً وبلداً خرابًا ولكنه قرر انلا يركع للهزيمة بل جعله دافعًا وأساسًا للانطلاق نحوتحقيق الاهداف الاستراتيجية وضرورة بناء دولة قويةوكان واثقًا من نفسه وخطط ونفذ وتابع واستفاد منتجارب ناجحة حتى باتت دولتهم اليوم في المقدمةولها رؤيتها الخاصة ونظريتها في الإدارة والاقتصادوالسياسة وأكثر دولًا في التطور العلمي والتقني،وبدأ بتصدير نظرياتها ومشاريعها الى الخارجوأصبح مثالًا يضرب به في النجاح والتفوق والتمييز.
من جانب اخر، فإن بناء سور الصين الطويل الذيأستغرق وقتًا ومصاريف لم تنقذها من هجماتالأعداء عليها لأكثر من مرة عن طريق الابواب وليستجاوزًا للسور، لأنها لم تولي بناء الإنسان اهميةكبيرة بل اكتفت بالتحصين المادي المتمثل بالجدارالقوي الطويل ولكنها أفاقت وعلمت ان المواطنالمخلص والشعب الوفي هما الثروة الحقيقية التييجب الإعتماد عليهما في البناء والدفاع والتقدموالازدهار والتنمية.
ولنا أيضًا امثلة في انظمة الدول العربية عندما بدأالربيع العربي عام ٢٠١١ كيف بدأت تنهار امامحشود الجماهير المتظاهرة عندما فقدت الثقة بينهما.
من هنا يتبين ان الشعب المخلص المحب لوطنه هوالثروة الأساسية التي يمكن الإعتماد عليها لانهسيحقق ما يصبوا اليه من اقتصاد متين وتفوق فيكل المجالات.
الحكومات التي تستطيع ان تنال ثقة شعوبهم وتمتلكبرامج خاصة من اجل توعيتهم على حب الوطنوالأرض والانسان والقيم العليا والتعايش معالآخرين وقبول الاختلاف في الرأي وتوجيههم الىالمسار الصحيح لتحقيق أهدافهم الوطنية، تكونقادرة على الاستمرار والبقاء، لأن هؤلاء الأفراديكونوا مستعدين للدفاع عن حكوماتهم والتضحية منأجلها لأنها عملت ما بوسعها في سبيل خدمتهموتحسين مستوى المعيشة وتمتلك خططًا مستقبليةللتنمية والازدهار والتطور.
ان الحكومات التي تفقد جماهيرها بالابتعاد عنهموزيادة الهوة بينهم، فإن تلك الجماهير تتصورخططها وبرامجها لا تخرج من إطار ضيق ولا تصبفي الصالح العام، بل يتصور ان الحكومة باتت عالةًعلى رقاب الناس جميع قراراتها هي لمصلحة فئةمعينة وتكون عرضةً للانهيار والسقوط في اقربفرصة.
يجب ان تعلم الحكومات جميعًا ان أساسها القويتكمن في ثقة شعوبها بها ومن يملك شعبًا مخلصًا ووفيًا ومصلحًا يستطيع ان يسجل المستحيل وانهم منيحققون الثروة وفي المقابل الحكومة التي لا تملكمثل هذا الشعب ويكون فاسدًا ومتطفلاً متملقاًمهزوزاً في مواقفه ومنكسراً في أداءه ويعتمد علىمجموعة من النفعيين الأنانيين فإنها ستفقد ما لديهامن الثروات لإنها فقدت الثروة الحقيقية.
الحياة مدرسة ولكنها لا تعطي الدروس مجانًاوالعاقل من يعتبر .