متابعة – التآخي
أصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إعلانا شددا فيه على تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين لا سيما في قطاع الطاقة. جاء هذا الإعلان بعد لقائهما في باريس وقعا فيه على “اتفاقية التعاون الاستراتيجي”. وأعرب السوداني في الإعلان عن أمله كذلك في “تعزيز التعاون الثنائي بمجال الدفاع”، علما أنه لم يتم الإعلان عن أي تعهد في هذا الصدد، بحسب المراقبين.
وعقب لقاء جمعهما مساء الخميس في باريس وقعا خلاله “اتفاقية الشراكة الاستراتيجية”، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تعزيز تعاون بلديهما خصوصا في قطاع الطاقة.
وبعد شهر من مشاركته في مؤتمر إقليمي لدعم العراق، أكد الرئيس الفرنسي استثماره في هذا البلد الذي يرتدي أهمية كبيرة في الشرق الأوسط وقد زاره ماكرون مرتين منذ وصوله إلى الحكم عام 2017. وفي كانون الأول 2022، دعا ماكرون خلال هذا المؤتمر في الأردن، بغداد كي تأخذ مسارا آخر غير “النموذج الذي يمليه الخارج”، بحسب تعبيره.
وتحظى حكومة السوداني بدعم برلماني ممثل بغالبية الأحزاب الموالية لإيران، بحسب المحللين، ما يثير غضب الولايات المتحدة، على حد وصفهم. وجاء في إعلان مشترك نُشر ليل الخميس الجمعة، أنه خلال مأدبة عشاء في قصر الإليزيه استنكر الرجلان في البدء “الاعتداءات التي تنتهك سيادة العراق ووحدة أراضيه، أيا كان مصدرها”. وبحسب الإعلان، تمنى السوداني “تعزيز التعاون الثنائي في مجال الدفاع”، فيما لم يتم الإعلان عن أي تعهد في هذا الصدد.
وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس مجلس الوزراء العراقي، أنه جرت خلال اللقاء “مراسم توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين العراق وفرنسا، التي انطوت على محاور متعددة في المجالات الاقتصادية والأمنية ومكافحة الإرهاب والتطرف، والتبادل الثقافي، فضلا عن محاور أخرى تتعلق بإدارة الأزمات ومكافحة الجريمة الاقتصادية والجريمة المنظمة، وفي حماية البيئة وتعزيز حقوق الإنسان والتعليم”.
وعشية الزيارة، أعرب السوداني في حديث لوكالة الأنباء الفرنسية، عن أمله في “أن يكون هناك تعاون أمني بين البلدين، لا سيما في مجال التدريب وتطوير القدرات الأمنية العراقية وكذلك في مجال شراء السلاح”؛ وعبر ماكرون والسوداني عن رغبتهما المشتركة في “رفع مستوى التعاون الفرنسي العراقي في مجال الطاقة والنقل”.
ويسعى السوداني الذي وصل إلى الحكم منذ ثلاثة أشهر، في جميع الاتجاهات للبحث عن شركاء للاسهام في إعادة بناء قطاع الطاقة العراقي وبخاصة شبكة الكهرباء المتهالكة ضحية الفساد المستشري في البلاد.
وجددت باريس وبغداد وفق نص الإعلان، “التزامهما باستكمال المشاريع الكبرى” خصوصا “تجديد الشبكة الكهربائية العراقية والربط الكهربائي بالأردن”، و”كذلك مشروع بناء مترو مرتفع في بغداد”، بفضل “خبرة” شركات فرنسية مثل “جي إي غريد فرانس” GE Grid France و”شنايدر إلكتريك” Schneider Electric و”ألستوم” Alstom.
وأضاف النص أنه “فيما يخص الطاقات البديلة، فقد أبديا (ماكرون والسوداني) التزامهما بتنفيذ مشروع يشمل طاقات عديدة لتوتال إنرجي”.
يشار إلى أنه في عام 2021 وقعت شركة توتال إنرجي عقدا مع العراق بقيمة عشرة مليارات دولار، لكن صعوبات تعترض تنفيذه برغم مساعي بغداد لتجديد شبكاتها الكهربائية.
وكي يتم تنفيذ هذه المشاريع، تعهدت فرنسا بـ”تمديد تسهيلات ائتمان الصادرات القابلة للاسترداد بقيمة مليار يورو، لدعم الشركات الفرنسية العاملة في العراق”، وفق ما أعلن البلدان.
يشار إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القى كلمة في افتتاح مؤتمر “بغداد 2” في الأردن الذي عقد نهاية العام الماضي دعا فيها العراق لاتخاذ مسار بعيد عن أي “نموذج يملى من الخارج”، في إشارة إلى إيران، بحسب بعض المراقبين. وأكد ماكرون “تمسك فرنسا عبر تاريخها وعملها الدبلوماسي باستقرار المنطقة”. كذلك دعا ممثلو عدة دول مشاركة العراق إلى الابتعاد عن المحور الإيراني، على حد وصفهم.
وعقد مؤتمر “بغداد 2” في مركز الملك حسين بن طلال للمؤتمرات على ساحل البحر الميت (50 كيلومترا غرب عمان)، بعد دورة أولى أقيمت في العاصمة العراقية في آب 2021 بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعراق.
وأكد المشاركون في بيانهم الختامي، أنهم يواصلون “التعاون مع العراق لدعم استقراره وسيادته والعملية الديمقراطية في هذا البلد” الذي خرج من أزمة سياسية استمرت أكثر من عام، بعد انتخابات عام ٢٠٢١.
وأعرب المشاركون عن دعمهم “لجهود العراق في تكريس الحوار كوسيلة لحل الأزمات الإقليمية”. وشكل المؤتمر اختبارا لرئيس الوزراء العراقي الجديد محمد شياع السوداني، الذي جاء تعيينه بعد جمود سياسي استمر لأكثر من عام، ويعد أقرب إلى إيران من سلفه مصطفى الكاظمي، بحسب المراقبين.
وقال الرئيس الفرنسي في كلمته في ذلك المؤتمر، “أريد أن أؤكد لكم تمسك فرنسا عبر تاريخها وعملها الدبلوماسي باستقرار المنطقة”، داعيا إلى اتباع “مسار بعيد عن أشكال الهيمنة والإمبريالية، وعن نموذج يملى من الخارج”؛ وأضاف أن “العراق اليوم مسرح لتأثيرات وتوغلات وزعزعة ترتبط بالمنطقة بأسرها”، من دون ذكر إيران التي حضر وزير خارجيتها المؤتمر.