متابعة ـ التآخي
انسحب رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون من المنافسة على زعامة حزب المحافظين، برغم حديثه عن حصوله على دعم عدد كاف من أعضاء البرلمان للتقدم إلى المرحلة التالية في السباق، ما يجعل وزير المالية السابق ريشي سوناك الأوفر حظا لخلافة رئيسة الوزراء المستقيلة ليز تراس.
وأعلن بوريس جونسون، الأحد أنه لن يرشح نفسه لقيادة حزب المحافظين، في أعقاب استقالة تراس يوم الخميس 20 تشين الاول، موضحا بالقول إنه برغم حصوله على الدعم الكافي لإجراء الاقتراع النهائي، فإنه أدرك أن البلاد والحزب بحاجة إلى الوحدة، على حد وصفه.
وقال في بيان مقتضب، أنه حصل على دعم 102 من النواب لكنه فشل في إقناع منافسه وزير المالية السابق ريشي سوناك والمنافسة الأخرى بيني موردنت بالعمل معا “من أجل المصلحة الوطنية”.
والسبت 22 تشرين الاول، عاد رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون إلى بريطانيا وهو يفكر في محاولة جريئة للفوز بولاية ثانية كرئيس للوزراء بعد أسابيع فقط من إجباره على التنحي، وسط تحذيرات من بعض زملائه من أن عودته قد تتسبب في مزيد من الفوضى السياسية؛ وبحسب المراسلين، تعرض جونسون لصيحات استهجان من بعض ركاب الطائرة التي كان على متنها ووصلت إلى لندن صباح السبت.
وعلى صعيد متصل كانت وزيرة العلاقات مع البرلمان بيني موردنت قد أعلنت الجمعة ترشحها لخلافة تراس، بعد ان انبثقت فرضية عودة جونسون إلى السلطة مع تلقيه تأييدا في داخل حزب المحافظين.
وعاد جونسون من عطلة في منطقة البحر الكاريبي في محاولة لتأمين دعم 100 نائب قبل تصويت لأعضاء البرلمان من حزب المحافظين يوم الإثنين ليحل محل ليز تراس التي خلفته في أيلول، بعد إجباره على تقديم استقالته على أثر سلسلة من الفضائح.
وعد جونسن في بيان سحب ترشحه، أن الوقت غير مناسب لرئاسة الحكومة برغم اعتقاده أن لديه الكثير ليقدمه، بحسب قوله، مضيفا “أرى أن أفضل شيء هو أن أسحب ترشيحي وأدعم من ينجح”.
ومن المرجح أن يمهد بيان جونسون الطريق لمنافسه سوناك ليصبح رئيسا للوزراء، ليحل محل تراس التي اضطرت للاستقالة بعد أن أطلقت برنامجا اقتصاديا أثار اضطرابات في الأسواق المالية.
ووفقا لقواعد المنافسة التي تجرى على عجل، إذا حصل مرشح واحد فقط على دعم 100 من النواب المحافظين، فسيجري إعلانه رئيسا للوزراء؛ وإذا حصل اثنان من المرشحين على هذا المستوى من الدعم، فيخوضان تصويتا على مستوى أعضاء الحزب وإعلان الفائز يوم الجمعة 28 تشرين الاول 2022.
وأكد سوناك البالغ من العمر 42 عاما، خوض المنافسة ليحل محل ليز تراس، وتعهد بمعالجة “الأزمة الاقتصادية العميقة” في البلاد “بنزاهة ومهنية ومساءلة”، بحسب قوله.
وقال سوناك الذي استقال من الحكومة في تموز الماضي ما أدى إلى تمرد لم يسبق له مثيل من الوزراء ضد جونسون، “أريد إصلاح اقتصادنا، وتوحيد حزبنا، وتقديم المساعدة لبلدنا”.
وحظي ترشيح وزير الخزانة البريطاني السابق ريشي سوناك الجمعة بدعم الحد الأدنى المطلوب من الأصوات للترشح لمنصب زعيم حزب المحافظين بعد استقالة رئيسة الوزراء ليز تراس حسبما قال نواب مؤيدون.
في هذا الصدد صرح النائب المحافظ البارز في مجلس العموم توبياس إلوود “يشرفني أن أكون النائب المئة عن حزب المحافظين الذي يدعم ريشي”، وتبعه مؤيدون آخرون أظهروا تجاوز سوناك حاجز المئة نائب.
ويصبح سوناك تلقائيا زعيما لحزب المحافظين ورئيسا للوزراء في حال فشل منافسيه بيني موردنت وبوريس جونسون في مسعاهم لنيل 100 ترشيح من زملائهم المحافظين في البرلمان.
وعاود وزير المال السابق البروز كمرشح لديه حظوظ قوية في تولي المنصب، وفق ما أظهرت استطلاعات داخل الحزب الحاكم.
وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس استقالتها يوم الخميس 20 تشرين الاول بعد 44 يوما فقط على توليها المنصب؛ ويظهر استطلاع أجراه معهد يوغوف أن 79 بالمئة من البريطانيين يعتقدون أنها كانت محقة في الاستقالة، فيما وصفها 64 بالمئة بأنها رئيسة وزراء “سيئة”، كما كشف الاستطلاع أن ثلاثة من كل خمسة ناخبين يريدون انتخابات عامة مبكرة، تماشيا مع غضب أحزاب المعارضة في وقت يواجه السكان صعوبات مع تفاقم أزمات كلف المعيشة.
ويرى حزب العمال المنافس التقليدي لحزب المحافظين وأحزاب أخرى، أن الانتخابات وحدها يمكن أن تنهي أشهرا من الفوضى السياسية التي بدأت مع استقالة جونسون في تموز 2022 بعد فضيحة شخصية وسياسية؛ وفازت تراس في الاقتراع على خلافته بدعم ما يزيد قليلا عن 80 ألف عضو في حزب المحافظين، متقدمة على سوناك الذي حذر من أن برنامجها اليميني المتشدد للتخفيضات الضريبية وزيادة المديونية من شأنه تقويض الاقتصاد.
وفيما دعم وزير التجارة جاكوب ريس موغ، الموالي لجونسون، ترشيح جونسن بالقول إن “بوريس وحده يمكنه الفوز في الانتخابات المقبلة”، وكذلك فعل آخرون منهم وزير الدولة وعضو البرلمان سيمون كلارك، فان محافظين آخرين عبروا عن رفضهم “الشديد” لاحتمال عودته، فقد حذر النائب المخضرم روجر غيل من أن جونسون قد يواجه موجة استقالات لأعضاء في البرلمان يرفضون العمل تحت قيادته؛ وقال النائب كريسبين بلانت لشبكة “بي بي سي” إن جونسون كان “محاورا رائعا” لكن سوناك “شخصية أكثر جدية بكثير” يمكنها أن تنقل “رسالة جادة” إلى البلاد، في حين قال جيسي نورمان وزير الدولة في وزارة الخارجية، إن اختيار جونسون مرة أخرى سيكون “قرارا كارثيا جدا”، على حد وصفه.