الفنان مجو كندش.. جمع في فرقته أجزاء كوردستان الأربعة: وجود الكورد يكمن في فنهم

الغناء حاضن للتاريخ الكوردي

التآخي : وكالات 

قالوا عنه «صاحب الحنجرة الذهبية» بطبقات صوته النقية كثلوج جبال الألب السويسرية، حيث موطنه الثاني الذي أمضى فيه نصف عمره.. وقالوا إنه من بين أفضل الفنانين الكورد الذين غنوا الملاحم والمواويل التراثية بصوته الجهوري المطواع، وهو الذي يرى بأن قسطاً كبيراً من وجود الكورد يكمن في فنهم، والذي يعتبره حاضناً للتاريخ الكوردي.

من هو مجو كندش؟

ابن قرية قره حلنج في كوباني بغربي كوردستان (كوردستان سوريا) الفنان مجو كندش، يعرف عن نفسه لـ (باسنيوز) قائلاً: «فنان كوردستاني ولدت لعائلة كوردية كوبانية محبة للفن»، ويضيف: «أنا الآن في العقد الخامس من تاريخي الفني، أول ظهور لي على المسرح كان في أواسط السبعينات. قضيت نصف عمري في سوريا والنصف الآخر في سويسرا. درست علم المقامات الموسيقية في حلب إلى جانب كلية الحقوق وأكملت دراستي على آلة الغيتار والغناء الغربي في سويسرا. أجيد عدة لغات. متزوج من أوروبية. مواطن فرنسي ـ سويسري. أعمل الآن في مجال الترجمة».

يمتلك الفنان مجو كندش كاريزما تبهر الحضور في كل حفلاته، أداؤه القريب من القلب يأسر المستمع مع أول نغمة يؤديها، وهو ما يظهر جلياً للعيان لكل من يتابع حفلاته الموسيقية في أوروبا. وربما كانت هذه الصميمية في الحس والأداء الموسيقي نابعة من نشأة الفنان الكوردي، حيث يقول عن بداية مشواره الفني: «البدايات كانت مع صوت جدتي التي كانت تحفظ الكثير من الملاحم الكوردية المغناة: (ممي آلان، سيامند وخجي…الخ)، كان هذا مصاحباً لأغاني إذاعة يريفان، حيث كان والدي مولعاً بالاستماع إلى الراديو وخاصة الأغاني الكوردية القديمة. كان لجلسات الغناء التي كانت تقام في منزل العائلة من حين لآخر أثراً كبيراً على بلورة شغفي بالملاحم الكوردية وأغاني الملمات البطولية»

ويتابع: «ثم جاء دور السينما والأغاني الهندية برومانسيتها المبالغة أحياناً، وأيضا الأغاني العربية والتركية والأرمنية… علينا ألا ننسى المغنين الجدد في الستينات والسبعينات ودورهم في إحياء الحس القومي»، لكنه يستدرك قائلاً: «أعتقد أنه كان للموهبة والشغف بالفن الكلمة الأخيرة في متابعتي السير على هذا الدرب».

مجو كندش مع والده

فن يتماشى مع «العولمة»

خلال مشواره الفني الممتد لعدة عقود مضت، خاطب الفنان مجو كندش عدة أجيال، ولا زال يحتفظ بمكانته في قلوب الجميع، نظراً لأنه كان يتماشى مع «العولمة» في فنه وأسلوبه الغنائي، ويقول بالصدد: «الواقع لدي أساليب متعددة ناتجة عن كوننا أطفال العولمة والتواصل السهل، فعملية مزج الأنماط والأشكال بهدف الحصول على خلطة جديدة كان شغلي الشاغل. المزاوجة بين القديم والحديث وكذلك تقديم الجديد بحلة قديمة والعكس».

لكنه في كافة مراحل مسيرته الفنية، كان يود أن يقول للمستمع الكوردي: «إن قسطاً كبيراً من وجودك ككوردي يكمن في فنك الكوردي».

أعمالي هي أولادي

غنى مجو كندش الملاحم التراثية الكوردية، غنى للحب غنى لكوباني، وهو يعتبر كل أعماله بمثابة أولاده، ويترك للجمهور الاختيار فيما بينها، ويتابع قائلاً: «أحب كل الأغاني التي أقدمها لجمهوري، هي مثل أولادي لا فرق بينها بالنسبة لي، فالجمهور هو من يقرر حسب ذائقته»، لأن مضامينها ومعانيها متنوعة كألوان قوس قزح، «فهي تتراوح بين الماضي الذي نفتخر به ونأخذ منه العبر، والحاضر الذي نأمل في جعله أجمل وأفضل»، وكأب يميل بعض الشيء لبعض أبنائه، يميل الفنان مجو كندش «إلى المواضيع الرومانسية والأبطال المنقذين. في بعض من الدونكيشوتية الإيجابية» كما يصفها.

الغناء حاضنة التاريخ الكوردي

ولا يغيب عن ذهن مجو كندش، أن الفن الذي يؤديه يحمل رسالة سامية لشعبه، فهذا الفن «وخصوصاً الغناء، يعتبر حاضنة التاريخ الكوردي ومرجعاً مهما في تحديد الوجود الكوردي وبالتالي هويته»، ويرى أن «سماع جملتين من أغنية كوردية كافية بأن توقظ فيك هذا الشعور اللاإرادي المبهم بالانتماء إلى هذه الأغنية التي تلامس مشاعرك بعمق، حتى وإن كان إلمامك بلغتك الأم محدوداً».

مجو كندس، تمكن من تحويل مشوار الهجرة إلى أوروبا وسيلة لإغناء تجربته الفنية وتحقيق حلم دفين، حيث نضجت الفكرة وتبلورت، ونال فرصة لنقل صورة وصوت الكورد إلى العالم عبر فنه، ويقول بالصدد: «أعتبر تجربتي الفنية في أوروبا التجربة الأغنى والأكثر فاعلية في مشواري الفني وحلماً طالما أردت تحقيقه: تعريف الآخر بما يجهله عني، وهنا أقصد تعريف المستمع الأوروبي بالفن والثقافة الكوردية، وتقديم كوردستان في إطار منطقة جغرافية موحدة فنياً وثقافياً من خلال الفرقة التي شكلتها منذ نصف قرن، وتشمل موسيقيين من جهات كوردستان الأربع. بعبارة أخرى لأخبرهم بأننا شعب واحد مزقته الحدود.

أردت أيضاً أن أوصل أصوات أجدادي إلى العالم»، وهمسة عتب عن التحديات «الكثيرة» التي واجهته، خاصة فيما يتعلق «بعدم مساندة الجهات الكوردية المتنفذة لهذه التجربة. ربما لا يدركون أولا يقدرون قيمة ما قام به الفنانون ويقومون به».

لم أنس يوماً أجدادي.. فرسان الشرق

ورغم أن مجو كندش «مندمج» تماماً – كما يقول – بمجتمعه الجديد، إلا أنه لم ينسَ يوماً أنه كوردي بانتماء متجذر أصيل، ويحاول دوماً أن ينقل للآخر ماذا يعني أنت تكون كوردياً. وهنا يصف كندش علاقته بالموطن الجديد قائلاً: «علاقتي جيدة جداً مع بيئتي الأوروبية وكذلك المجتمع الأوروبي، أعتبر نفسي مندمجا تماما بل أنا جزء من النسيج الاجتماعي الأوروبي. لدي كل مواصفات المواطن الأوروبي الصالح. لكنني لم أنس يوماً بأن أجدادي هم فرسان الشرق، وأقول هذا لأصدقائي الأوروبيين علناً وأحاول أن أفهمهم ماهية الكوردي. أشعر وأعيش انتماءين اثنين، الأول أصيل وعميق ومتجذر بحيث لا يمكن اقتلاعه، والثاني بالتبني الصادق النبيل الذي لا يمكن نسيانه أو التبرؤ منه. لقد تبنتني أوروبا، فهي أمي الثانية، والأم الأولى بالطبع هي هناك حيث الشمس والجبال والحروب والخيانات».

وبتواضعه المعهود، يمرر الفنان مجو كندش رسالته للجالية الكوردية في أوروبا، ويقول: «لست سفيراً لأحد ولا أمثل إلا نفسي. لكنني أحاول جاهداً وعبر موسيقاي أن أدعو كل كوردي مغترب إلى أن يكون سفيراً لانتمائه الأول»، ويضيف: «معظم الأغاني التي أقدمها للكورد المغتربين بشكل عام والكوبانيين بشكل خاص فيها نداء للتمسك بالانتماء النبيل، مع إدراك فضل البلد الذي استقبلهم وعدم إنكار المعروف. وهي من ناحية أخرى، أقصد الأغاني، إيقاظ لبعض الذكريات العزيزة التي عاشها بعضهم أيام الصبا والشباب على صوت مجو كندش».

كوباني.. الأمل

وتبقى كوباني، كما كل مغترب عنها، أملاً في وجدان الفنان مجو كندش، إذ لا يخفي حلمه بأن يعود ليغني «ذات يوم في كوباني».

أما عن طموحاته الفنية والمهنية، «فهي كثيرة منها إنشاء معهد خاص بالغناء الكوردي القديم»، وفيما يتعلق بالمشاريع فهي لا تقل عن الطموحات: «انتهيت مؤخراً من تسجيل مجموعة أغاني سنقدمها للجمهور على شكل فيديو كليبات».

وفي الختام لا ينسى الفنان المحبوب التعبير عن شكره لهذه الفرصة للتواصل مع الجمهور الكوردي

قد يعجبك ايضا