نقابة الصحفيين .. تناقض بين الهدف والاداء

 

ناهي العامري

عانى وما زال الصحفيون من إخفاء المعلومات لدى الدوائر والمؤسسات الحكومية، أو الامتناع عن الادلاء بها، بطرق شتى، منها الادعاء بغياب المسؤول المخول بالتصريح، او استخدام اسلوب الروتين الاداري والبيروقراطي، في رفع الطلب، حيث يمر في عدة حلقات ومن ثم يعود الى مكانه الاول، لاجل ادخال الملل لدى الصحفي وضياع وقته، كي يعود ادراجه خالي الوفاض، وكان الامل معقود على نقابة الصحفيين في حماية الاعلاميين من هذا التعسف، الذي يضر بحيادية الاعلام الحر، الذي هو ركن اساس في تطبيق النظام الديموقراطي، الذي انتهجه العراق ما بعد نيسان ٢٠٠٣، ولا شك ان هذا الاسلوب مفهوم لدى الجميع، وهو لابعاد الاعلام عن الحقيقة المرتبطة بالفساد الذي تفشى في جميع مفاصل الدولة.

المؤسف والمحزن حقاً لنا نحن الصحفيون في هذا الوقت العصيب، ان نجد نقابة الصحفيين ليس فقط تقف متفرجة لما يحدث، بل هي ايضا تحذو حذو المؤسسات والدوائر الحكومية في تعاملها مع اعضائها الصحفيين، اثناء مراجعتهم لها، واليكم مع حدث معي يوم ١٧آذار الجاري، كلفني رئيس تحرير صحيفة التآخي بحاجته الى اسماء الصحف والمجلات الصادرة في بغداد، لعمل تحقيق صحفي بهذا الموضوع، ومن فوري ذهبت الى نقابة الصحفيين، لظني انها ستزودني دون تأخير باسماء الصحف والمجلات المعتمدة عندها،  لمعرفتي بالنقيب وجميع اعضاء المجلس المركزي للنقابة، فأنا عضو عامل منذ عام ٢٠٠٥ كما مثبت في هوية النقابة برقم ٨١٠١، وأول صدمة واجهتني من مدير الادارة الاستاذ صبيح فاخر، اذ طلب مني تزوبده بكتاب من جريدتي التاخي، عجبا نقابة الصحفيين تتعامل مثل الدوائر الحكومية، قلت له، لكنه أصر على طلبه، حينها اتصلت برئيس التحرير واخبرته بطلب النقابة، فقال سنرسل كتاب التخويل على الواتسب، فعدت متفائلا الى السيد صبيح وكل ظني انه سيوافق على استلام الكتاب عبر الواتسب، كي يوفر علي ضياع الوقت، ولا يؤجل الامر ليوم آخ، كما ان ارسال الكتب والمستمسكات الرسمية عن طريق النت، اصبح أمر مقبول ووارد في الدوائر الرسمية، كالجوازات والنفوس والصحة وغيرها الكثير، ومن الطبيعي ان يتداول عند جهة تتعامل مع سرعة الخبر وتدعو الى عدم كتمان المعلومة عن الصحفي كنقابة الصحفيين، لكنه رفض مبررا ذلك ان الكتاب الورقي افضل، وفي اليوم التالي ١٨ آذار  حملت الكتاب وسلمته الى السيد صبيح في الساعة العاشرة صباحا، مع بداية دوام موظفي النقابة، سحب استمارة وهمش عليها، الى مكتب أمين السر، التفضل بالاطلاع، ذهبت الى مكتب أمين السر ولم أجده، وتبين ان لديه اجتماع في وزارة الصحة، وقد يأتي متأخرا، أو لا يأتي، وبعد انتظار طويل حولني المدير الى النقيب، لينظر بطلبي، وبقيت لفترة غير قليلة أقناع السكرتير الذي رفض رفع الكتاب للنقيب باعتباره موجه الى امين السر، على ان مدير الادارة ارتأى ذلك لغياب الامين، وبعد انتظار طويل أخر، تلقيت الصدمة الثانية، وهي هامش النقيب (مداولة)، ما يعني انتظار امين السر لا محالة،  ولا رجاء امامي غير مراجعة النقابة لليوم الثالث، لو تم حضوره، وهنا ابلغني رئيس التحرير بالانسحاب لئلا يتم اهدار مزيد من الوقت بلا طائل.
هنا اتسائل، علام التحفظ واخفاء الصحف والمجلات، اليس وجدت للاظهار والعلن والقراءة؟ لماذا التحفظ على اسمائها؟ ومن من؟ نقابة الصحفيين ؟

قد يعجبك ايضا