الدروس الخصوصية الى متى؟

 

 

ماهر نصرت

 

…لانعلم إلى متى سيبقى السادة المسؤولين في وزارة التربية صامتين عن موضوع الدروس الخصوصية التي راح أمرها يستفحل يوماً بعد آخر حتى باتت مشكلة كبيرة أمام شريحة واسعة من المجتمع؟  فهم غير قادرين كما يبدو على حل هذه المشكلة الاجتماعية المتفاقمة ولا هم قادرين على وضع حداً للأسعار الخيالية للمدرسين الذين راحوا يحصدون أموال عوائل الطلبة بطريقة تشبه عملية التسليب المهذب التي يرفضها شرف المهنة ، فقد انعكس ذلك الفرهود بشكل سلبي على الوضع المعيشي لأكثر العوائل وخاصة البسيطة منها فسلّمت أمرها إلى الله الواحد القهار بعد أن وجدت أولادها  بين المطرقة والسندان ( بين الرسوب الحتمي المؤدي الى الفشل والضياع في المجتمع أو إرسالهم الى الدروس الخصوصية مع القوافل الراحلة الى الأستاذ  س  والست  ص ) ، يأتي هذا من وراء عدم تمكن أولادهم من استيعاب المواضيع في الحصص الرسمية لسببين رئيسيين على ما يبدوا ، الأول يعود إلى الطريقة الغير مهنية التي يعتمدها التدريسي لإيصال الموضوع إلى ذهن الطالب والثاني هو أسلوب اللامبالاة وعدم الاهتمام التي يتبعها البعض من هؤلاء التدريسيين بتعمد لجذب أكبر عدد من الطلبة الزبائن( لمحله ! ) الذي أنشئه لهذا الغرض في إحدى غرف بيته.

 

وصلت أسعار بعض المحاضرات لفصلٍ أو فصلين من بعض المدرسين المصابين بالغرور الى مليون دينار أو أكثر وهذا مخالف لقدسية المهنة حتى بات هذا الأمر عائقاً أمام نمو وانتعاش الكثير من الأسر وخاصة تلك التي يكون لديها طالب أو أكثر في مرحلتي المتوسطة والإعدادية فقد راح هؤلاء التدريسيون يمتصون أموال عوائل الطلبة الذين لايستطيعون الاستفادة من المحاضرات التي تلقى في مدارسهم فيضطر الكثير منهم إلى الانجرار مرغماً وراء ذلك النوع من الدروس في بيوت تحولت إلى مدارس مصغرة يفقدون فيها الكثير من أموالهم.

 

لقد حول البعض منهم هذه المهنة المقدسة للأسف الشديد إلى تجارة بعد تأطيرها بإطار مادي يعمي القلوب ، وطفق الكثير من أربابها ينغمس في حومة الحسد والأنانية والتنافس وتشويه سمعة الغير من رفاقه المدرسين لضمان استقطاب اكبر عدد من طلاب الخصوصي لنفسه غير مبالٍ لشرف المهنة  وانسانيتها وأهميتها للأجيال الوافدة  ، فلو يلقي المدرس محاضرته في حصته المدرسية بإخلاص وأمانة ويجيب  بصدرٍ رحب على كل سؤالٍ كما يفعل كل مخلص في مهنته لما احتاج أولادنا للدروس الخصوصية بعد الآن ، وعلى الرغم من قلة المعلومات التي يحملها أكثر التدريسيين على تنوع اختصاصاتهم والتي باتت لاتنفع الا القليل  في عصر راح العلم  يتطور فيه بسرعة كبيرة فلينظر الناس إلى أي مستوى علمي قد وصل إليه أكثر خريجي مدارسنا وأكاديمياتنا ، فقد أصيب البعض من التدريسيين بالغرور حتى راح يعتقد أن باستطاعته أن ( يخرق الأرض ويبلغ الجبال طولا ) وديدنه الوحيد مع الدولة هو زيادة راتبه لأنه كما يدعي بأنه من المظلومين في الحياة الدنيا ومن المحرومين الذين تحل عليهم الصدقة  ولايعلم بأن مرتبه الشهري يساوي أضعاف ما يتقاضاه اقرانه في الدول المجاورة .

في الحقيقة أن الكثير منهم بحاجة على مايبدو إلى من يعلمهم طرائق التدريس الصحيح لعدم امتلاكهم الأسلوب المهني الناجح الذي يعمل على إيصال الفكرة إلى ذهن الطالب

نرجو من المجتمع أن يعي الأمر ويوحد كلمتهِ ويعمل على ردم ينبوع هذا الاستنزاف الحاصل في أموال هؤلاء الكادحين.

 

فها هو جارنا أبا محسن يطلب من ابنته أن تترك المدرسة بسبب عجزه المتواصل عن تسديد مصاريف الدروس الخصوصية المقيتة، وذاك كاسب آخر يدعى أبو جعفر قد استدان مبلغ كبير من المال لتسديد دين أحد مدرسي الخصوصي بعد أن امتنع الاخير عن مواصلة الدروس لأبنته سلمى ألاّ بعد تسديد ما عليها من ديون سابقة! وذاك أبو سالم في المحلة المجاورة يشكو نفس الموضوع وأبا سعيد وأبا غسان وأبا حيدر وأم علياء وغيرهم الكثير الكثير من الحائرين امام اولادهم لعجزهم عن تعليمهم في هذا الوقت العصيب! أين شرف المهنة أذن؟ أين الانسانية التي تعلمناها من ديننا وعقيدتنا، أين الرحمة التي ندعو لها في مجالسنا؟  نحن لا ندعو السيد وزير التربية والتعليم أن يقوم بأمر التغيير لوحده فلو طالب بإلغاء الدروس الخصوصية وأتخذ الأجراءآت القانونية الفورية بحق المخالف لأتحدوا ضده وراحوا يدبروا له أمراً يعطي لهم ذريعة المطالبة باستقالته عن طريق الاعتصام ورفع الشعارات التي تؤيد مصالحهم الشخصية خاصة ونحن في العهد المضطرب الجديد (عهد الحرية والديمقراطية) ! ولكننا ندعوه الى طرح الموضوع على رئاسة الوزراء لاتخاذ قرار رئاسي لتحجيم هذا الأمر او الغاءه الى الابد وتشريع قانون يحمي الطالب من جاذبية الدروس الخصوصية ولكننا نرى استحالة القضاء على هذا الامر وكلما زادت ضغوط الدولة في هذا الشأن وراحت تعاقب الاستاذة المخالفين كلما سار نشاط العمل وراء الكواليس .

قد يعجبك ايضا