الصداقة والمحبة الصالحة  

 

د . صباح ايليا القس

 

 

يمكن اعطاء تعريف بسيط للصداقة مثل قولنا هي توادد بين اثنين او اكثر لوجود صفات مشتركة بينهما تحت غطاء محبة الله بوصفها علاقة صادقة خالية من المصالح النفعية التي قد يعتمدها بعض الناس لغاية محددة , اما الصداقة الحقة فهي التي تظللها المحبة والوفاء والاخلاص ولا بأس من انتفاع الاصدقاء من بعضهم ضمن علاقة المحبة والسلوك المنضبط المرتبط بالعادات والتقاليد الاجتماعية ..

من الممكن ان يكون هناك تنافس بين الاصدقاء ولكنه تنافس ايجابي الغاية منه تحفيز المجموعة للصعود في البناء الشخصي والحضاري والاجتماعي وهو تنافس مقبول طالما انه يشتمل على الخيرات التي تنفع الجميع ولا بأس من تصحيح بعض السلوكيات غير المنضبطة وتوجيهها نحو اعمال الخير والاحسان الى الآخرين بوصفهم ابناء هذا الوطن وصلاحهم ونجاحهم مقرون بالمبادئ الطيبة التي تسعى اليها الصداقة الحقيقية .

الصداقة الدائمة حقا نادرة الوجود اذ تقترن بعض الصداقات بالمرحلة الدراسية احيانا او بفرصة عمل او جيرة احيانا اخرى وقد تستمر صداقات حتى لو ابتعدت المسافات وتغيرت الازمان وحتى لو صار هناك فارق بين الاثنين من حيث المستوى التعليمي او الطبقي او المهني او المناصب اذ ان تلك الصداقة كانت قد بنيت على المحبة الخالصة غير المقيدة بالحالة الاجتماعية حتى لو تباعدت المسافات والمستويات .

تتطلب الصداقة احترام السلوك العام والخاص والتقيد بالعادات والتقيد بالعادات والتقاليد التي يلتزم بها كل طرف لاسيما لمن يعيشون في مجتمع يشتمل على عدد من الاثنيات مثل الدين والقومية والنسب .

الصديق يعني الاخ الذي لم تلده امك بحسب التعريف المعروف وهذا الامر يتطلب تقبّل النصيحة من الاصدقاء بوصفكم اخوة في الله ولا بأس من تقديم النصيحة للآخرين لاسيما في بعض المواقف التي تتطلب تقديمها وكل واحد بحسب رؤيته من دون فرض او اكراه اذ هي اراء يمكن ان نتبادلها والشجاع من يتقبل الرأي والرأي الآخر وليس في ذلك منقصة بل يجب ان يكون ذلك اضافة معرفية اذ يسعى الاصدقاء الى التكامل مع بعض ومع المجتمع ..

يقول الشاعر :

صديقـــي مـــن يشاركنــــــي همومــــــي          ويرمــــــي بالعداوة مــــــــــــن رمانـــــــي

الصداقة مواقف وحاجات وعلاقات وطالما نحن نعيش ضمن مجتمع معين فهناك دائما حاجات ومواقف ومعنى ذلك وجود حاجات متبادلة ضمن الاطار الانساني في السراء والضراء على حد سواء وهذه لا بد حاصلة فهناك مرض وهناك موت وهناك افراح وهنا يتجلى موقف الصديق بما يستطيع ان يقدمه ولو على سبيل الكلمة الطيبة .

الصداقة الصادقة لا تموت ولا تنتهي الا بانتهاء احد الطرفين وتبقى للاخرين شهادة وقدوة ومضرب المثل في الوفاء واحترام الآخر .

يقول الشاعر :

عـــن المـــرء لا تســأل واســأل عـــن قرينــــه       فكــــل قريـــــــن بالمقــــــــارن يقتــــــدي

الصداقة تعني المشاركات الكثيرة ولكن ليس الى حد التطابق فهذه مثالية غير موجودة في الواقع اذ انها تلغي الخصوصية وفي الوقت نفسه تعني التعاون وتعني حفظ الاسرار وتعني الوفاء وتعني ارتكاز كل واحد على صاحبه لاسيما في تقلبات الزمن وليس التخلي كما في الصداقة المرحلية المنفعية .. اذ المفروض كلما اشتدت المصاعب كان موقف الصديق اكثر وفاء والتزاما بالمبادئ والقيم الاخلاقية والانسانية التي تتطلبها المحبة الانسانية .

قد يعجبك ايضا