د . صباح ايليا القس
العمل الصالح هو الانجاز او الشغل الذي يرضي الله اولا ويرضي النفس العاملة ويرضي طالب العمل اي المنجز المتحقق لصالح الآخرين .
ولا يتحقق العمل الصالح إلا ضمن مجموعة الخير التي تنشد الكمال في تنفيذ الواجب الذي بعهدتها وتكون له فوائد للفرد والمجتمع وبذلك يعم الخير وتخلد الاعمال التي تسجل لاصحابها سواء كان العمل بموجب مردود مادي ام هو عمل خيري للصالح العام .
نستطيع ان نقدم بعض شروط العمل الصالح بعد ان قمنا بتعريفه بما يفرضه العقل والمنطق وبما يحقق العدالة للجميع مسترشدين بالآية الكريمة ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسولهُ والمؤمنون ) اولاً .
وقول الشاعر :
ومـــــا طلــــب المعيشــــة بالتمنــــي ولكـــــن إلـــــــقِ دلــوك فـي الـــــدلاء
ومعنى هذا ان العمل الصالح هو لارضاء النفس بانها عملت عملا فاحسنت واجادت هذا العمل بما يرضي الله والنفس والمجتمع بحيث يكون هذا العمل متوافقا مع متطلبات ذلك العمل من الناحية الفنية وكذلك يتوافق مع القيم الاخلاقية من حيث الدقة والانجاز بحيث تتوق النفس الى التكامل والانجاز على احسن ما يستطيع الفرد من مواد وجهود اذ ان المحصلة هو حصول العامل على رضا النفس ورضا صاحب العمل بما يحقق سعة في الرزق ضمن مبدأ الاخلاص في النية حتى عند غياب المستفيد فالعمل الصالح يعزز ثقة الآخرين والفوز باحترام المجتمع والحصول على الثمرات الطيبة والمردود الحلال فيكون الجزاء جزالة العطاء مع الدعاء بالخير والبركة وعلى هذا يكون الحديث الشريف ( رحم الله امرءاً عمل عملا صالحا فأتقنه ).
العمل صفة انسانية وجدت مع وجود الانسان على الارض وعلى هذا جاء قوله تعالى ( واسعوا في مناكبها ) والسعي معناه الاجتهاد في طلب الرزق صحيح ان الانسان البدائي لم يكن منتجا بدليل وجود مرحلة من وجود الانسان على الارض تسمى تاريخيا بمرحلة ( جمع القوت ) وفيها لم يكن الانسان يعرف الزراعة والصناعة ولكن كان يجمع طعامه مما نتتجه الارض من ثمار وكلما تقدم الانسان في العيش تعلم كيفية الزراعة وتربية الحيوان وهكذا توالت التجارب حتى تعلم العيش والبناء والشواهد كثيرة على ذلك .
مما تقدم يظهر لنا ان العمل ضرورة لاسيما في ايامنا هذه ومن لا يعمل فهو انسان إتكالي يعيش على جهود الآخرين اذا لم يكن هناك مانع يسوغ له تقاعسه عن العمل .. وليس في العمل عيب او تكبر فالمهم ان يعمل الانسان ليعيل نفسه ومن يعتمدون عليه في ارزاقهم كالاولاد والوالدين ومن هم بذمة الفاعل .. فاذا اتم الانسان عمله على تمام التمام أحس بسعادة النفس والنجاح والرضا في عيون الآخرين بحيث يكون ما يحصل عليه من اجر مباركا من الله وهذا العمل الصالح هو سر نجاح هذا وفشل ذاك الذي يعتمد على الغش والخداع , فالاول يحس بالسعادة والقبول ورضا الله والمجتمع والاخر يكون منبوذا لان اعماله الباطلة دلّت عليه .
لا بد من الاعتراف ان الاخلاق هي سيدة الاعمال بلا منازع فكل ذي دين وخلق يقوم بالعمل الصالح بوجود صاحب العمل او بغيابه لان عين الله لا تنام وسيأخذ كل واحد جزاءه في الدنيا والآخرة بحيث يحصل الانسان العامل المستقيم على محبة الآخرين واحترامهم وتترسخ الثقة والامانة به وبما يقدمه من عمل دقيق معتمدا على حسن الاداء وطيب التعامل مستعينا بالخبرة المتراكمة والقدرة على الانجاز على احسن ما يكون ..
ان العمل الصالح هو درب من دروب السعادة بما يقدمه من فائدة للمجتمع تتوازى مع الصدق في القول والدقة في العمل .
العمل الصالح عملان عمل يؤدي الى مردود مادي ينتفع به في تصريف الحياة وعمل صالح غير محدود يقوم على الايمان ومحبة الآخرين بما يؤدي الى بناء مجتمع متعاون ملتزم بثوابت الحق والتي يرضى عنها الله والمجتمع والذات الصالحة.