
التآخي- ناهي العامري
أقامت منصة فولكلور في بغداد مدينة الابداع الابداع الادبي – اليونسكو، ندوة حوارية بعنوان/ قيثارة الاشجان السومرية (ناصر حكيم.. سيرة وذكريات)
استضافت فيها نجله الصحفي والاذاعي الاستاذ علي ناصر الكناني، ادار الجلسة الخبير التراثي عادل العرداوي، الذي استهل حديثه عن أهمية الغناء الريفي وقال: يشكل الغناء الريفي اساس متين لتراثنا الغنائي ، فهو يمتلك مساحة واسعة من المعجبين والمتابعين لما يحمل من شجن جميل وعاطفة شفيفة، ليس عند العرب فحسب، انما عند اشقائنا الكورد والتركمان والمسيحيين.
واضاف العرداوي: الغناء الريفي في القرن العشرين بدأ باسماء كثيرة، وعندما ولدت الاذاعة العراقية عام ١٩٣٦ في زمن الملك غازي، كان للغناء الريفي انعكاسات ايجابية عليها، فقد شكل الثلاثي ، حضيري ابو عزيز وداخل حسن وناصر حكيم، مثلث ذهبي، لما لهم من دور كبير في استقطاب المستمعين من شتى انحاء الوطن .
بدأ المحاضر علي ناصر حكيم بالتطرق الى سيرة والده، وقال ولد في عام ١٩١٠ في الناصرية قضاء سوق الشيوخ ناحية العكيكة، وبدأ الغناء وهو في الصبا، حيث وهو اثناء ركوب الزورق، فتقف النساء على ضفاف النهر أو الهور لسماعه، وبعد الانتباه لصوته الحميل أخذ البعض يدعونه للغناء في افراحهم ومناسباتهم، بعد اخذ الاذن من والده.
وفي عام ١٩٢٥ سجل اول اسطوانه في البصرة، وفي عام ١٩٢٦ استدعي الى بغداد لتسجيل مجموعة اسطوانات لشركة بيلغون، لقاء اجور مئة روبية لكل اسطوانة.
بعد استقراره في بغداد مع عائلته، عمل على فتح مقهى في منطقة علاوي الحلة، التي تحولت الى مدرسة فنية للغناء، تخرج منها كثير من المطربين، منهم عبد الامير الطويرجاوي ومسعود العمارتلي وشخير سلطان، ومن الشعراء جبوري النجار وبدر الحلي، وقد احتلت المقهى واجهة كبيرة في مسيرة الاغنية العراقية، وخصوصًا الاغنية الريفية، واستمر والدي في الغناء في مقاهاه لحقبة الستينات.
بعد ذلك نقل المقهى الى الصالحية، سماها كازينو قناديل، مواصلا الغناء لغاية صدور قانون تقاعد الفنانين، ثم اعتزل عام ١٩٧١، واضاف الكناني، والدي كان يكتب ويلحن اغانيه بنفسه، وكثير من الاغاني التي غناها بعده كثير من المطربين، هي في الاصل تعود له، منها، مالي شغل بالسوگ، فرد عود، بالراض امش بالراض، نخل السماوة، يا ليل، عله الله ويا زماني، ابهيه، وغيرها.
وغنى الراحل ناصر حكيم جميع الاطوار الريفية، المجراوي، الشطراوي ، الصبي والحيادي، العياش والشطيت والنايل، وايضا غنى الابوذية والبستة.
وختم محاضرته بالاشادة بمسيرة والده الحافلة بالعطاء، وهي مدرسة لا تزال آثارها واضحه لاكثر من جيل فني.
على هامش الندوة التقت التآخي بالشاعر ناظم السماوي، ليحدثنا عن تجربة ناصر حكيم الغنائية، فقال: ناصر حكيم أحد الفنانين الرواد، ويعتبر مدرسة ريفية متكاملة، وهو أحد الرموز الذين رفدوا الاغنية العراقية باعذاب الالمان، يحمل صوته شجن جنوبي، وهو اول من غنى لاذاعة العراق عند افتتاحها عام ١٩٣٦، ومن اللذين تخرجوا من مدرسته الغنائية، في مقهى علاوي الحلة، عبد محمد وجواد وادي ومجيد الفراتي وعبد الجبار الدراجي وغيرهم.
واضاف السماوي: ان ناصر حكيم يستحق هذا الاستذكار ، فهو فنان كبير ترك أثرا غنائيًا خالداً.