اعداد: عدنان رحمن
اصدار: 6- 6- 2023
صدرت ترجمة للكتاب المعنون ( المأساة الكوردية) من قبل الاستاذ عبد السلام النقشبندي من اللغة الانكليزية الى اللغة العربية، الذي كتبها المؤلف الفرنسي ( جيرارد جالديان) ومن ثم تُرجم الى اللغة الانكليزية من قبل ( فيليب بلاك)، والذي خرج بطبعته الاولى عام 2007 من قبل دار ئاراس للطباعة والنشر- اربيل- كوردستان العراق، ضمن السلسلة الثقافية.
يتضح من المتن ان الكاتب كتبها بعد المأساة التي تعرض لها الشعب الكوردي بعد انتفاضة آذار المباركة في كوردستان العراق. وتحت عنوان فرعي ( سياسة ترحيل السكان) اورد ( جيرارد جالديان) الكثير عمّا تعرض له الكورد الفيليين، خصوصا الساكنين في المناطق الحدودية، نورد منها:
– ” بعد حرب 1974- 1975 ([1]) بدأت الحكومة بترحيل الكورد والآشوريين الى المناطق الصحراوية في الجنوب وادخلت التعريب الى ثلاث مناطق هي سنجار وكركوك وخانقين ودمرت القرى في هذه المناطق واعطت سندات تملّك الاراضي الى الفلاحين العرب فقط.
بعد ذلك بعدة سنوات سمحت الحكومة بعودة بعضهم الى كوردستان دون السماح لهم في الاقامة في مناطقهم الاصلية التي رحلّوا منها، واستقر هؤلاء في مدن السليمانية واربيل ودهوك. كما اقيمت مجمعات سكنية للمرحلين تكون قريبة من الطرق الرئيسة ومعسكرات الجيش، وأدّت الاحوال المعاشية والصحية السيئة للسكان هذه المجمعات الى قيام موجة من التذمر والاحتجاجات في 1978، و1979. في هذا الوقت بدأت الحكومة بتخلية المناطق الحدودية من سكانها. وفي الفترة 1978- 1979 تم اعادة اسكان ( 250 ألف) قروي في مجمعات سكنية جديدة. في 26 حزيران 1989 صدر اعلان رسمي يشرح مبررات هذه التنقلات السكانية بايجاد شريط حدودي بعرض 30 كم خالٍ من السكان على امتداد الحدود مع تركيا وايران. وجاءت الحرب العراقية – الايرانية لتضع حداً لهذه التنقلات السكانية. وفي عام 1985 وبعد فشل المفاضات بين الطالباني وبغداد اعلنت الاخيرة عن خطة لاسكان ( 500 ألف) شخص، دمرت قرى بأكملها وأعيد اسكان القرويين في مجمعات سكنية بالقرب من الطرق الرئيسة ومعسكرات الجيش لتعطي السلطات مجالا ارحب للسيطرة عليها. في حزيران عام 1989 أخليت قلعة دزة الواقعة الى الشمال من مدينة السليمانية، وهي تبعد 10 كم عن الحدود الايرانية. ان سكانها البالغ عددهم ( 50 ألف) شخص تلقوا اشعارا بالمغادرة مع اخذ ما يستطيعون حمله فقط. في 29 آذار رفض الاهالي الاذعان للأمر وارسلوا وفدا عنهم لمقابلة صدام. ترأس الوفد ملا محمد دلكاي الذي اودع السجن، واخيرا اخليت المدينة من سكانها في حزيران بعد تطويقها من قبل الجيش وسويت بيوتها مع الارض ورُحِّل سكانها الى مخيمات في السليمانية واربيل”.

وبمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لمجزرة حلبجة الدامية، في العام 2014 خرج علينا الاستاذ احمد الحمد المندلاي بكتاب بعنوان ( حلبجة ولوحات الأنين)، الذي طبع في مكتبة زاكي- بغداد- باب المعظم. من هذه اللوحات كانت هناك لوحة بعنوان ( تيمور يخطب من قاع المقابر)، التي كانت اللوحة السادسة من هذه اللوحات، وقد ورد فيها:
– ” الى الطفل الكوردي الشجاع ( تيمور) الذي دُفِنَ حيّاً في جريمة الانفال المعروفة، ونجا من الدفن الجماعي باعجوبة في زمن الظلم والجور. فإليه والى اصدقائه وكل شهداء الانفال وشهداء حلبجة وشهداء العراق عموما من ضحايا النظام السابق الى ضحايا الارهاب الحاقد. اهدي هذه الكلمات المتواضعة بمناسبة طرح قضية الانفال على طاولة المحكمة الجنائية العراقية لينال مرتكبوها جزاءهم الأوفى بما كسبت أيديهم بحث 184 ألف ضحية من ابناء كوردستان العراق الابرياء. بدفنهم وهم أحياء في بطون الصحارى وتجاويف الوديان.
تيمور
يا قبساً من نور
آتٍ لنا من ذروة الجبال
ومالئاً سلاله الطيوب
للناس في الجنوب
للبردي والصفصاف
والتمور
أتى بها من جنة الشمال
في يده عصفور
في قلبه الريحان والعطور
زاهية ألوانه
كشعرهِ الأشقر
وقد علت ألحانه
موطنه الاكبر
***
لكنّ كان قلبهُ الصغير
محوّطاً بألف قيد
ألف سُور
جيءَ به للخندق المحفور
قد داق ويلاً وبَال
يا ايها العالَم.. في يوم حرور!!
يا قابعين في الفِلَلْ
والعاشقين المال من غير حدود
هلّا سمعتم قصة تيمور!!
***
براءة في عينه
كـــ ( يوسف) في جبه مغدور
هذا الذي يفعله… طاغية الغرور
في زمن الليزر
بل في زمن الزور
وناسياً كتابه المسطور
والقدر المقدور
بأن يعيش خاسئاً
في ظلمة الجحور
وقصرك المبني من دمائنا مهجور
وحوله العناكب
سربٌ من العقارب
انهض هنا زحف العدى
يا واسع المناكب!!
بل كنت ليثاً ضارياً
في مدفن تيمورْ”.
[1] – هنا يقصد الكاتب الاعتداءات التي قام بها النظام السابق ضد الكورد بعد تنصله عن اتفاقية آذار التاريخية 1970 بين القيادة الكوردية بقيادة الخالد مصطفى البارزاني والحكومة العراقية حينها. ( ع)