اعداد: عدنان رحمن
اصدار: 30- 5- 2023
تعاون الاستاذان محمد علي السماوي و جمال الأسدي من أجل اصدار كتاب بعنوان ( داخل حسن- عرّاب الحزن الجنوبي- صوت مُتبلّ بعذوبة الجنوب وأحزان الهور) في العام 2022، وكان بطبعته الاولى، وقد صدر عن دار عدنان للطباعة والنشروالتوزيع- بغداد- شارع المتنبي.
وقد احتوى الفهرست على العناوين التالية:
– ” المقدمة، لماذا هذا الكتاب؟، الجنوب وما ادراك ما الجنوب؟، الحزن في الغناء العراقي، الجذور التاريخية لادب النواح ( النعي) بالغناء الشعبي، الفنان داخل حسن، سيرته وسط بيئته، سيرته الفنية، سمات المطرب داخل حسن الفنية، حكاية ( البحه) في صوت داخل
حسن، العوامل التي اوجدت داخل حسن فنانا غنائيا، داخل حسن والفنانون العرب، داخل حسن وكوكب الشرق ام كلثوم، داخل حسن والموسيقار محمد عبد الوهاب، المنلوج الداخلي لدى داخل حسن، نص الاغنية، لمحة من تراث العراق الغنائي، أصالة غناء الريف العراقي، بعض ما قيل وكتب عن داخل حسن، الروح والصوت، مطلوب للفطرية تفسير، المطرب داخل حسن، اسطورة الطرب والحزن العراقي”.
واضاف الاستاذان عن الفنان داخل حسن- سيرته وسط بيئته:
– ” داخل حسن بن علي بن الغزاوي ([1]) ولد في قرية ( دار الشط) التابعة لقضاء الشطرة، وهي من الاقضية التابعة الى مدينة الناصرية. وقد اختلف في تاريخ ولادته، فقيل 1902 وقيل 1909 وقد قيل 1912 والارجح ما ذهب اليه الباحث ثامر عبد الحسن العامري عام 1909. ولما بلغ الثامنة من عمره كان يخرج لرعي ابقار عائلته، واوائل ايام شبابه
وفي غضون السنة الثانية عشرة من عمره رحل من الشطرة الى مدينة الناصرية لغرض العمل واشتغل نجاراً لتصليح الزوارق ( المشاحيف) بلغة سكان جنوب العراق.
وظل يمارس هذه المهنة على ضفاف نهر الفرات. والزوارق وسيلة صيادي السمك. انها وسيلة النقل النهري لشق عباب النهر والقار شباكهم فيه لصيد السمك، واغلب الصيادين يمتلكون اصواتا شجية. تصدح حناجرهم بألوان الغناء ولا سيما الابوذية.

فاصحاب الزوارق الذين هم صيادو السمك الذين يتواجدون على ضفاف النهر. فكان داخل حسن يرهف السمع، ويطيل الاصغاء لهذه الاصوات، ويستمتع بها. وهذه احد العوامل المساعدة لخلق داخل حسن الفنان، ثم ترك هذه المهنة، وفي عام 1927 في زمن ملك العراق المرحوم فيصل الاول كانت حالة الفنان داخل حسن المعيشية على قدر
الحال، اي انها ليست من اليسر بحال. وفي هذا العام نفسه افتتحت وزارة الداخلية العراقية التطوع الى سلك الشرطة من ابناء المحافظات، فتقدم حسن وصديقه الفـــــنان ( ناصر حكيم) طلب الانتساب الى الشرطة كمتطوعين فيها فتم قبولهما، ونسبا الى سرية الخيالة”.
اما الكتاب الثاني الذي عنوانه ( سعدي الحلّي الحنجرة النازفة) الذي ألفه الاستاذ ( رياض رمزي) فقد صدر بطبعته الاولى عن دار سطور للنشر والتوزيع- بغداد- شارع المتنبي في العام 2019.
وقد ورد تحت عنوان ( قل شيئاً يا سعدي فقد طوقتك الافاعي) في الكتاب ما يلي:
– ” مات سعدي ولم يشاهد أو يسمع أحدٌ مرّ بكائه. ما فائدة أغانيه بعد موته؟. نعم لأغانيه فائدة، فهي تشبه ساري السفينة التي تغرق ولكنه يظل شامخاً بشبر الى ثقل الهيكل الغاطس تحت الماء. لهذا يقول الشاعر موفق محمد:
(( نم يا سعدي أخذت حصتك الكاملة من العذاب والنميمة)).
يظل ذلك الساري التي هي أغانيه ( توحّد العراقيين) كما يقول موفق (( كونوا عراقيين اولاً / وإن لم تكونوا خذوا مذاهبكم وارحلوا)). لا يقول سعدي شيئاً برغم الحاح موفق عليه (( قل شيئا يا سعدي فقد طوقتك الافاعي بفحيحها)). يفكر سعدي قائلاً: يا موفق هل ثمة داع للرد؟. يأتيه الرد: نعم. يبذل غاية جهده فلا يجد غير دعاء (( اللهم علقهم
في قيعان جهنم))”.
وفي عنوان فرعي آخر في الكتاب الذي كان ( مَنْ هو هذا الذي يجري الكلام عنه؟) اورد الاستاذ رياض رمزي ما يلي:
– ” من أطلق عليه اسم سعدي؟ كان اسمه ساعد تداركته أمّه استدرارا لكالع سعيد، فأضافت إليه الياء كي يظل السعد مرافقا لها، لتجد فيه ما تستعين به إن أصابها عسر. حين اقتطعته الأم لها قرر أن يكبّل نفسه بقيد آخر باضافة اسم مدينته كلازمة لا يتم اغفالها.
طوله متوسط يفوق مئة وخمسة وستون سنتيمترا بقليل، لديه خاصية مميزة تتوفر لديه في منطقة تقع اسفل مربع وجهه بمقدورها ان تجعل السائر يتوقف كي يحدد المصدر الذي صدر منه ما يشبه شعاعا يمس القلب في العمق، يصل سناه الى كل مكان:
الشارع، المقهى، عربة نقل الركاب، والحانوت…. من يسمعه يكتفي بالصمت ويسترق السمع، ومن كان في عجلة يحاول الافلات من تأثير يستشعره عن بعد، كمن يفلت معصمه من سطوة تطبق عليه. من يريد ان ينبأ شخصا آخر بتأثيره يقول له:
ليت أذنك تسمعه، ليت عينك تراه. لشد ما كنتُ سعيدا بسماعه. وجه سماره يميل الى صفرة زادت الشمس من دكنته، يتصف محياه برجولة خشنة، يعلوه عبوس من لم يخلد يوما الى الراحة، كأن النوائب أخذت كامل مداها فيه، كأن الدنيا قررت ألا تمد له يدها. لا يوجد خوف من غير المتوقع يلوح على وجهه. ولأن المحن لا تفاجئه، فهو لا يستدير الى الوراء حين يجاوز عتبة الباب. كان زمنا تراكمت فيه نوائب وبلايا كأن الخالق كان مشغولا عنه في مكان آخر”.
[1] – المغنون الريفيون: ثامر عبد الحسن العامري، ص 256.