السليمانية / بيداء عبد الرحمن
نظمت منظمة «نيردة» للدبلوماسية والعلاقات العامة، في مدينة السليمانية، حلقة نقاشية موسعة، بمشاركة نخبة من أعضاء مجلس النواب العراقي وبرلمان إقليم كوردستان، إلى جانب عدد من أساتذة الجامعات والناشطين في مجال الإبادات الجماعية وممثلي الأطراف السياسية.
وهدفت الحلقة إلى بحث آليات الحفاظ على تاريخ التضحيات التي قدمها الشعب الكوردي، وضمان توثيقها بصورة منصفة في المناهج الدراسية العراقية، بما يسهم في منع طمس الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها النظام البائد بحق أبناء الشعب الكوردي.
وفي تصريح صحفي تناول فيه أبعاد هذه الفعالية، أوضح رئيس منظمة «نيردة» للدبلوماسية والعلاقات العامة، الأستاذ زانكو سردار، أن تنظيم الحلقة النقاشية جاء على خلفية طباعة ونشر كتاب «جرائم البعث البائد»، المقرر لطلبة الصف الرابع الإعدادي، ليكون أحد المناهج الدراسية المعتمدة في بغداد وبقية المحافظات العراقية.
وأضاف سردار أن النقاشات تركزت على إغفال الكتاب جانباً مهماً من تاريخ التضحيات الكوردية، من المنظورات السياسية والقانونية والتربوية والأكاديمية، مشيراً إلى أن المنظمة استمعت باهتمام إلى الآراء والملاحظات التي طرحها المشاركون بشأن محتوى المنهج، والذين قدموا مجموعة من المقترحات والتوصيات الرامية إلى معالجة أوجه القصور فيه.
وأكد رئيس المنظمة أن «نيردة» ستعمل خلال الفترة المقبلة على رفع مذكرة رسمية ومباشرة إلى الرئاسات الأربع في العراق، للمطالبة بمراجعة الكتاب وتحديثه، وضمان إدراج الحقائق التاريخية المتعلقة بتضحيات الشعب الكوردي ضمن المناهج التربوية الرسمية، بصورة تعكس حجم ما تعرض له من مظالم وانتهاكات.
من جانبها، أكدت الأستاذة الدكتورة لانا حافظ، التدريسية في جامعة السليمانية، أن الكتاب المذكور تناول تضحيات الشعب الكوردي وما تعرض له من انتهاكات وجرائم على يد النظام البائد بصورة مختصرة ومقتضبة، لا تتناسب مع حجم المعاناة والتضحيات التي قدمها هذا الشعب.
وأوضحت أن الكتاب، وتحديداً في الصفحات من (58 إلى 95)، اكتفى بسرد معلومات محدودة جداً، متجاهلاً محطات مفصلية ومهمة في تاريخ النضال الكوردي؛ إذ لم يتطرق إلى الشهيدة ليلى قاسم، التي لُقبت بـ«عروس كوردستان»، والتي تُعد أول فتاة تُعدم لأسباب سياسية على يد النظام البائد في تاريخ العراق الحديث، كما أغفل مأساة البارزانيين وما تعرضوا له من جرائم، فضلاً عن عدم التطرق بصورة كافية إلى الشهداء الكورد وتضحياتهم.
وأضافت أن هذا الإيجاز المخل يتعارض مع مبادئ الدستور العراقي، ولا سيما المواد (14 و15 و19 و26 و30 و34)، التي تؤكد جملة من الحقوق والمبادئ، وفي مقدمتها المساواة وعدم التمييز بين القوميات والمكونات. وشددت على أن الكتاب يفتقر إلى الإنصاف والتوازن في توثيق تضحيات المكون الكوردي.
كما أثارت حافظ مسألة غياب أسماء المؤلفين عن غلاف الكتاب، متسائلة عن كيفية توثيق منهج تاريخي من دون الإشارة إلى أسماء القائمين على تأليفه، والاكتفاء بعبارة «اللجنة المختصة»، ومؤكدة أن من حق القارئ معرفة الجهات والأشخاص الذين يتحملون مسؤولية تدوين هذه الحقائق التاريخية، بما ينسجم مع مبادئ الأمانة العلمية والشفافية.
وأشارت إلى أن الاجتماع شهد نقاشات مستفيضة وطرح جملة من المقترحات التي ستعمل المنظمة على رفعها إلى الجهات العليا، للمطالبة بإصدار نسخة جديدة من الكتاب، تتناول القضية الكوردية بصورة أوسع وأكثر تفصيلاً، من خلال لجان علمية تضم أساتذة ومتخصصين يمتلكون معرفة أكاديمية وتاريخية دقيقة بتاريخ الشعب الكوردي.
وفي ختام الحلقة النقاشية، وقّع المشاركون مذكرة تطالب بمراجعة محتوى الكتاب وإصلاحه، وإظهار الحقائق التاريخية المتعلقة بجرائم النظام البائد، بما يضمن اطلاع الأجيال القادمة بصورة واضحة ومنصفة على حجم التضحيات والبطولات التي سطرها أبناء الشعب الكوردي خلال تلك المرحلة.