لماذا يتنافس الديمقراطيون والجمهوريون على السيطرة على الكونغرس؟

فيصل اسماعيل اسماعيل

لا يقتصر الصراع بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري في الولايات المتحدة على الفوز بالرئاسة، بل يمتد إلى السيطرة على الكونغرس الأمريكي، باعتباره أحد أهم مراكز السلطة في الدولة.

يتكون الكونغرس من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وتتمثل أهم صلاحياته في سن القوانين، وإقرار الميزانية، ومراقبة أداء الحكومة. كما يتمتع مجلس الشيوخ بدور خاص في الموافقة على عدد من تعيينات الرئيس والمعاهدات.

لذلك تمنح السيطرة على الكونغرس الحزب الفائز قدرة أكبر على تمرير سياساته أو عرقلة سياسات الحزب المنافس. ومع ذلك، لا يملك الكونغرس أو الرئيس سلطة مطلقة؛ فالنظام الأمريكي يقوم على توازن السلطات. فالرئيس يقود السلطة التنفيذية والسياسة الخارجية، بينما يستطيع الكونغرس التأثير من خلال التشريع والتمويل والرقابة
لا تقتصر أهمية الكونغرس على الشؤون الداخلية الأمريكية، إذ يمكن أن تؤثر قراراته في السياسة الخارجية عبر تمويل الدفاع والمساعدات الخارجية ومراقبة أداء الإدارة الأمريكية. ولهذا قد تنعكس نتائج انتخابات الكونغرس على سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط وقضايا الأمن والاستقرار فيه.

وبالنسبة إلى القضية الكوردية، يجب التمييز بين أوضاع الكورد في العراق وسوريا وتركيا وإيران، لأن ظروف كل منطقة وعلاقتها بالولايات المتحدة تختلف عن الأخرى. ومع ذلك، يستطيع الكونغرس أن يشكل منبراً مهماً لطرح قضايا حقوق الشعوب والأقليات والأمن والاستقرار، وأن يؤثر في بعض جوانب المساعدات والسياسة الأمريكية.
إن الصراع على الكونغرس هو صراع على القانون والمال والرقابة والتأثير في سياسة الدولة. ولذلك فإن من يهتم بالشرق الأوسط والقضية الكوردية ينبغي أن يتابع انتخابات الكونغرس إلى جانب انتخابات الرئاسة.

أما الدرس الأهم للكورد، فهو أن الاعتماد على حزب أمريكي واحد ليس ضمانة دائمة؛ فالمصالح الأمريكية وموازين القوى تتغير باستمرار. لذلك تبقى الاستراتيجية الأفضل هي بناء علاقات مع مختلف مراكز القرار ومع شخصيات مؤثرة من الحزبين، لأن وجود أصوات داعمة داخل الكونغرس قد يساعد في إبقاء القضية الكوردية حاضرة في دوائر صنع القرار الأمريكي.

قد يعجبك ايضا
∧