ماجد زيدان
العلاقات العراقية – السورية مرت باضطرابات شديدة في أوقات مختلفة وصلت الى حد القطيعة جراء سياسات البلدين واختلفا على المياه وانتهاكات السيادة والتدخل في شؤون بعضهما وتحالفاتهما ، بما فيها استخدام السلاح لفرض رؤية احدهما على الاخر ، بل وسمح للغير في ذلك، في حين كان من المفروض ان تكون العلاقات بينهما على احسن حال او طبيعية ولمنفعة شعبيهما وترسيخ الاستقرار في دوليتهما ، و تراجعت العلاقات الاقتصادية وتدهورت ولحقت في الاقتصادين خسائر فادحة ولم يجني كلاهما من الاحتراب والعداء غير ضياع فرص التطوير والنمو في عالم متجاور وواحد لا يسعى الا لهذا لتجاوز الازمات وسد الحاجة .
ما مزقته السياسة هل يرتقه الاقتصاد؟
في الأسبوع الماضي زار رئيس الوزراء علي الزيدي لإصلاح الأمور والسير على نهج جديد يكون الاقتصاد والتعاون المتبادل أساسه لاسيما ان البلدين كل منهما يملك ما يحتاجه الاخر ، وهما الأقرب الى بعضهما ويمتلكان القدرة على تلبية متطلبات اقتصادهما من خلال التبادل التجاري والتعاون والبناء ، فالعراق يمتلك النفط ويستطيع سد حاجة سوريا منه بيسر وسهولة واقل كلفة ، فمد انابيب النفط عبرها مرة أخرى وتشغيل ميناء بانياس والتصدير عبره ، وبالتالي ستستفيد الشقيقة من الرسوم المتحصلة على مروره ومنها الى لبنان، وسيسهم اجمالا في تنمية البلدان العربية الثلاث ، خصوصا اذا ابرمت اتفاقات متكافئة وواضحة ومديدة وآمنة مستفيدة من التجربة السابقة وبعيدة عن التقلبات السياسية في أي منها .
ولا يقتصر التبادل التجاري على النفط ممكن ان يتعداه الى القطاع الزراعي واشباع حاجة العراق الاستهلاكية وإقامة مشاريع مشتركة للاستفادة من العمق البشري وفي مواجهة تحديات الامن الغذاء ، والعمل على قطاعات اقتصادية أخرى وتنمية العلاقات التاريخية بينهما الى مديات غير مسبوقة.
العلاقات الاقتصادية اذا ما بنيت بشكل صحيح ستكون هي الأكثر رسوخا، وتصلح ما افسدته الاختلافات بين الأنظمة السياسة، فلكل منها مصلحة في ديمومتها، ومن سمات العلاقات الدولية الحديثة عمليات البناء والاعمار والمشاريع المشتركة التي توفر الظروف الملائمة لمعالجة التحديات.
العلاقة مع سوريا من اهم العلاقات التي ينبغي ان تحاط بالرعاية وتحضي بالأولوية، والتشابك والتعشيق بين اقتصاديات البلدين في مختلف القطاعات وجمع الخبرات والقدرات وتوظيفها توظيفا صحيحا والعمل على طموح انشاء السوق العراقية – السورية المشتركة والتكامل المدروس الذي ينمي ثروتيهما.
وأخيرا ، البلدين في حاجة الى ابعد من مذكرات التفاهم والانتقال من النيات والتمنيات الى العمل الملموس في تنفيذ المشاريع وتخطي التأخير الذي يختفي وراء عبارات ومفاهيم من قبيل دراسة الجدوى ، كلاهما تمس اقتصاداتهما الى التفعيل والتنمية وتجاوز الحصارات والممنوعات بأشكالها وانواعها