خالد بهلوي
لا يمكن فهم الانتقال من رابطة الكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا إلى الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا بمعزل عن التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها البلاد، ولا عن المسار الطويل الذي سلكه المثقفون الكرد في محاولتهم إيجاد إطار مستقل يجمع جهودهم ويحمي حقهم في التعبير ويتيح للغة الكردية والأدب الكردي فضاءً أوسع للحضور والتطور.
جاء هذا المسار نتيجة طبيعية للحاجة إلى توسيع دائرة المشاركة وتطوير العمل الثقافي والإعلامي وبناء صيغة مؤسسية أكثر قدرة على الاستمرار والتفاعل مع المتغيرات.نشأت فكرة تنظيم الكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا في وقت كان فيه المجال العام محدوداً، وكانت القيود المفروضة على التعبير الثقافي والأدبي إلى جانب الصعوبات التي واجهت النشاط المستقل المرتبط باللغة والهوية الكرديتين تشكّل تحديات أمام العمل الثقافي والإعلامي وقد تطلّب ذلك بناء الثقة بين الكتّاب وتوفير وسائل التواصل بينهم وإيجاد صيغة تسمح باستمرار العمل رغم المخاطر والعوائق.
وقد أتاحت الرابطة التواصل بين الكتّاب والصحفيين ونشر المواقف المتعلقة بحرية التعبير ورصد ما يتعرض له بعض العاملين في المجال الثقافي والإعلامي من اعتقال أو مضايقات كما شكّل نشاطها محاولة لبناء حضور ثقافي مستقل عن السلطة. ومن هنا جاءت الرابطة استجابةً لحاجة ثقافية إلى جمع الطاقات الإبداعية الكردية وحاجة حقوقية إلى الدفاع عن حرية الكلمة وحماية العاملين في الحقلين الثقافي والإعلامي.
ومع مرور الوقت برزت ضرورة تشكيل مؤسسة أوسع ذات نظام داخلي واضح وهيئات منتخبة وبرامج ثقافية وإعلامية متخصصة فقد تطلّب اتساع العضوية اعتماد آليات أكثر انتظاماً لإدارة شؤون الأعضاء وتنظيم المشاركة وتوزيع المسؤوليات كما استدعى تنوّع الحقول الإبداعية والإعلامية توفير مساحة أوسع للنشر والنقد وتنظيم الندوات وتعزيز التواصل بين الأجيال والتجارب المختلفة
.وقد أوضح إبراهيم اليوسف في شهادته المنشورة عام 2014 أن الحذر من الإعلان عن الأسماء والحرص على سلامة الأعضاء كانا من الأسباب التي أغنت تنظيم الرابطة وعملها. ويحمل مفهوم «الاتحاد العام» دلالة على السعي إلى توسيع التمثيل التنظيمي، وجمع أنشطة الكتابة والصحافة والإبداع ضمن إطار أكثر شمولاً يعكس التنوع الثقافي والجغرافي.
فالمؤسسة القادرة على توزيع المهام وتوثيق نشاطاتها ووضع خطط طويلة الأمد للعمل بروح جماعية انطلاقاً من المسؤولية الطوعية الملقاة على عاتق الهيئات في مختلف المراحل، كما يمكنها الحفاظ على الخبرات المتراكمة ونقلها إلى أجيال جديدة وتعزيز قدرتها في الدفاع عن حرية التعبير وتوثيق الانتهاكات وبناء علاقات مع الاتحادات الأخرى من هنا برزت أهمية الربط بين تجارب الداخل والخارج ومنح الكتّاب في المناطق المختلفة فرصاً أكثر توازناً للمشاركة.
وتشير تقارير المؤتمر الثالث للاتحاد العام المنعقد في إيسين بألمانيا في آب/أغسطس 2026 إلى مناقشة توسيع التمثيل التنظيمي لمناطق مثل كوباني وعفرين وتطوير مجالات النشر وتعزيز دور المرأة وتمثيلها في قيادة العمل إلى جانب دعم المواهب الشابة وشكّل ذلك مثالاً حديثاً على استمرار القضايا المتعلقة بالتمثيل وتطوير الاتحاد.
لقد أدّت الرابطة وظيفة مهمة في مرحلة كان فيها تنظيم النشاط الثقافي المستقل لا يخلو من المخاطر لهذا تم الانتقال الى الاتحاد لتمثيل أوسع وبنية أكثر انتظاماً والانتقال من الاعتماد على المبادرات الفردية إلى العمل الجماعي .
وبذلك ارتبط الانتقال من الرابطة إلى الاتحاد العام للكتّاب والصحفيين الكرد في سوريا بتغيّر الظروف واتساع العضوية وتزايد الحاجة إلى تنظيم العمل الثقافي والإعلامي والسعي إلى إيجاد صيغة مؤسسية أكثر شمولاً واستمرارية.