حين يكون المنصب اختباراً للإيمان.. السيد علي فالح الزيدي بين خشية الله وأمانة المسؤولية

د. تحسين الحاج حميد ال حسن

من أبرز المبادئ التي يؤكد عليها السيد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي في خطاباته وتوجيهاته ضرورة استحضار مخافة الله في أداء الواجب الوظيفي والمهني وأن يدرك كل مسؤول أن المنصب ليس امتيازاً شخصياً ولا وسيلة لتحقيق المصالح الخاصة بل هو أمانة عظيمة ومسؤولية أمام الله والشعب والوطن فالمسؤول الذي يخشى الله يجعل ضميره رقيباً على تصرفاته ويضع مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار ويعلم أن كل قرار يتخذه وكل واجب يؤديه سيبقى موضع مساءلة ومحاسبة
إن المسؤولية ليست مجرد موقع إداري أو صلاحيات وظيفية بل هي أمانة دينية وأخلاقية ووطنية تتطلب الإخلاص والنزاهة والعدل وحسن التعامل مع الناس ومن هنا تأتي أهمية أن تكون مخافة الله أساساً في العمل الحكومي وأن تنعكس على أداء المؤسسات وخدمة المواطنين وحماية المال العام وصيانة الحقوق
وتأتي النزاهة والأمانة في مقدمة الصفات التي يجب أن يتحلى بها كل مسؤول فالنزاهة تعني الابتعاد عن الفساد والمحسوبية واستغلال النفوذ والأمانة تعني المحافظة على حقوق الدولة والمواطنين والتعامل مع المال العام باعتباره حقاً للشعب والأجيال القادمة فالوظيفة العامة ليست مجالاً للمصالح الشخصية بل مسؤولية تستوجب وضع الكفاءة في مكانها الصحيح وتقديم المصلحة العامة على كل اعتبار
كما أن خدمة المجتمع ليست مجرد واجب إداري أو التزام وظيفي بل هي واجب شرعي وأخلاقي ووطني فالعمل من أجل الناس وتخفيف معاناتهم وإنصاف المظلوم ومساعدة المحتاج وصيانة حقوق المواطنين قيم أصيلة تحث عليها الشريعة الإسلامية وتؤكدها المبادئ الإنسانية والوطنية ولذلك فإن خدمة المواطن يجب أن تكون غاية كل مسؤول وهدفاً أساسياً في عمله
والصدق في العمل هو الوجه الحقيقي للأمانة فلا قيمة للمسؤولية من دون صدق في القول وإخلاص في التنفيذ ووضوح في التعامل مع المواطنين فالمسؤول الصادق لا يقدم وعوداً لا يستطيع تنفيذها ولا يجعل المظاهر الإعلامية بديلاً عن الإنجاز بل يترك لنتائج عمله أن تتحدث عنه فالصدق يبني الثقة ويعزز احترام مؤسسات الدولة ويمنح المواطن الأمل بمستقبل أفضل
إن تأكيد السيد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي على هذه المبادئ يمثل رسالة واضحة إلى جميع المسؤولين بأن خدمة الناس تكليف قبل أن تكون تشريفاً وأن قيمة المسؤول لا تقاس بموقعه أو صلاحياته وإنما بما يقدمه من إنجازات وما يتركه من أثر إيجابي في حياة المواطنين
ومن مقتضيات المسؤولية أن يكون المسؤول قريباً من المواطنين مستمعاً إلى مطالبهم ومتابعاً لمشكلاتهم وحريصاً على إنصافهم وفق القانون والضوابط فالمسؤول الناجح هو الذي يشعر بمعاناة الناس ويضع تحسين الخدمات وتوفير فرص العمل وحماية حقوق العراقيين ضمن أولوياته
إن بناء الدولة لا يتحقق بالشعارات وحدها بل يحتاج إلى قيادات تمتلك الإرادة والنزاهة والخبرة والشجاعة في اتخاذ القرار وتؤمن بأن النجاح الحقيقي يقاس بحجم الإنجاز وتحسين الخدمات وتعزيز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة كما أن مكافحة الفساد تبدأ من الضمير الحي واحترام القانون ومحاسبة المقصرين وعدم السماح باستغلال المسؤولية لتحقيق المنافع الخاصة
وفي هذا السياق نستحضر قول الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» وهو حديث عظيم يذكر كل من يتولى موقعاً عاماً بأن واجبه يمتد إلى رعاية مصالح الناس وصيانة حقوقهم وتحقيق العدالة بينهم
إن العراق اليوم بحاجة إلى ثقافة إدارية راسخة تقوم على مخافة الله والنزاهة والأمانة والصدق والإخلاص في خدمة الوطن وأن تكون هذه القيم حاضرة لدى جميع المسؤولين من أعلى موقع في الدولة إلى أصغر موظف في مؤسساتها فالمناصب تتغير والحكومات تتعاقب لكن المواقف الصادقة والأعمال التي تنفع الناس تبقى شاهداً على أصحابها
فالمنصب إلى زوال والمسؤولية أمانة أمام الله والشعب والعمل الصالح وخدمة المجتمع هما الأثر الطيب الذي يبقى في ذاكرة الوطن وضمير أبنائه)))

قد يعجبك ايضا
∧