بعشيقة وبحزاني… حكاية أرض وإنسان

الحلقة الثالثة | التعايش والتنوع… قوة مجتمعنا

المهندس لؤي صباح جبور

في بعشيقة وبحزاني لم يكن التعايش يوماً مجرد شعار نردده بل حكايات جيرة ولقمة عيش مشترك وأفراح وأحزان جمعت أبناء المنطقة على اختلاف أديانهم وانتماءاتهم.
ففي أسواق بعشيقة وبحزاني حيث محال الراشي والزيتون والمهن التقليدية لا يسأل البائع زبونه عن دينه ولا يختار الحرفي زبائنه بحسب انتماءاتهم فالعمل والثقة وحسن التعامل لغة يفهمها الجميع.
وفي المناسبات الاجتماعي نجد صوراً أعمق لهذا التآخي فحين يرحل أحد أبناء المنطقة تمتد أيادي المواساة من الجيران والأصدقاء وحين يحل عيد ديني تتبادل العائلات التهاني والاحترام.
ولعل أجمل ما يميز منطقتنا اجتماع التراث الإيزيدي العريق مع الحضور المسيحي والإسلامي حيث تقف المزارات والكنائس والمساجد شاهدة على تاريخ من التنوع لكل مكوّن فيه خصوصيته ومكانته.
لكن السؤال الأهم: – هل نحافظ اليوم على هذا الإرث كما حافظ عليه آباؤنا وأجدادنا؟
إن التعايش لا تحميه الذكريات وحدها بل تحميه العدالة واحترام المعتقدات ورفض خطاب الكراهية وعدم السماح للخلافات الشخصية والمصالح الضيقة بتمزيق العلاقات الاجتماعية.
وأرى أن من واجبنا تحويل هذا الإرث إلى مبادرات عملية كتنظيم فعاليات ثقافية مشتركة وتشجيع الشباب على العمل التطوعي وإحياء المناسبات التي تجمع الأهالي وتعزيز ثقافة الحوار داخل المدارس والمؤسسات.
فبعشيقة وبحزاني لا تحتاجان إلى أن يكون أبناؤهما متشابهين بل إلى أن يكونوا متكاتفين.
إن أجمل ما نورثه لأبنائنا ليس البيوت والأراضي وحدها بل مجتمع يشعر فيه كل إنسان بالأمان والاحترام والانتماء.
فلنحافظ على اختلافاتنا الجميلة ولنحمِ ما يجمعنا فالتنوع ثروة والتعايش مسؤولية ووحدة المجتمع مستقبلنا جميعاً.
والسؤال لكم: – ما أجمل موقف للتعايش بقي في ذاكرتكم من بعشيقة وبحزاني؟
يتبع… الحلقة الرابعة: «المزارات والمعالم التراثية… مسؤولية الحفاظ عليها».

قد يعجبك ايضا
∧