ماذا نعرف عن رقابة الجامعات ونفوذ الأحزاب وحدود الحرية الأكاديمية في العراق؟

مارسين الشمري

كتبت عن وظيفة الباحث العراقي في بلد يمنع من البحث  

محاضرة تغيّر موضوعها

وصلت الباحثة مارسين الشمري في آذار 2022 إلى جامعة أهلية في بغداد، لتقديم محاضرة عن علاقة رجال الدين بالاحتجاجات المناهضة للحكومة. بعد معرفته بالموضوع، طلب رئيس الجامعة تغييره،خشية إثارة حساسيات تتعلق بالرموز الدينية، فقدّمت محاضرة عن المجتمع المدني والديمقراطية.

انطلاقاً من هذه الحادثة، تفكك الشمري رقابة الجامعات، ونفوذ الأحزاب، وحدود الحرية الأكاديمية في العراق.

ما يمكن بحثه

تستعيد الشمري الواقعة في مقالة نُشرت في 30 أيلول الماضي في مجلة عن مطبعة جامعة كامبريدج لصالح جمعية دراسات الشرق الأوسط في أمريكا الشمالية(MESA)، وتتناول فيها القيود على الباحثين في العلوم الإنسانية والاجتماعية والقانون في العراق. وتقول إن الرقابة تمتد إلى دراسة الشخصيات الدينية والسياسية، والمظالم التاريخية والعنف الجماعي، بما يحافظ على صورة رسمية منقّحة للعراق بعد 2003.

السلامة الفكرية

بحسب المقالة، تُحال أبحاث مرتبطة بالشهادات والترقيات إلى لجان “السلامة الفكرية”، في ظل شحّ التوضيحات المنشورة عن معاييرها. وتشمل الموضوعات التي قد تواجه اعتراضاً: السياسة العراقية الراهنة، وعلاقات العراق الخارجية، ودراسة النظام السابق بطريقة محايدة أو لا تقتصر على إدانته.

رسالة بلا أسماء

تورد الشمري مثالاً من خلال ما حدث مع طالب في جامعة ببغداد، أعدّ بحثاً عن إجراءات مكافحة غسل الأموال في العراق، وقبل السماح له بمناقشة رسالته، طُلب منه حذف أسماء الجهات العراقية والأجنبية التي قد تكون متورطة في شبكات التمويل غير المشروع، رغم نشر البحث خارج البلاد.

الأستاذ والحزب

تقول الباحثة إن الأحزاب تنظر إلى أقسام العلوم السياسية بوصفها مواقع لإعداد كوادر موالية، وتضغط على الأساتذة لكسب رعايتها. وتشمل فرص الاستقطاب إدارة مراكز أبحاث، وتمويل المشاركة في مؤتمرات، وتسهيل الوصول إلى وظائف في مجال صنع السياسات والدبلوماسية، بما يربط المسار المهني بالامتثال للحزب.

الماضي المسموح

تشير المقالة إلى استمرار العمل بقانون تنظيم التعليم العالي الموروث من عام 1988، مع القيود المفروضة على دراسة العهد البعثي. وترى الشمري أن مقرر “جرائم حزب البعث” يوجّه فهم الطلبة للماضي ضمن إطار محدد، وقد يحدّ من البحث الإضافي فيه.

دراسة العراق من خارجه

تخلص الشمري إلى أن هذه القيود تشجّع الأكاديميين على دراسة سياسات بلدان أخرى؛ للحفاظ على مسارهم المهني داخل العراق. أما البحث في السياسة العراقية، فقد يجد مجالاً في مراكز الأبحاث أو النشر خارج البلاد، مع احتمال إخضاعه لتعديلات عند طلب اعتماده أكاديمياً في الداخل.

 

قد يعجبك ايضا
∧