المرأة الكُردية الإيزيدية… جرح شنكَال ووصمة عار على جبين الإنسانية

آناهيتا حمو

حين تتحول المرأة الكُردية الإيزيدية إلى ضحية حرب، ويصبح الصمت جريمة أخرى
و صرخة من أجل الحقيقة والعدالة
كيف يمكن لقلمي أن يكتب عن امرأةٍ سُلبت منها حريتها، وعن شابةٍ كردية إيزيدية وجدت نفسها فجأةً في عالمٍ لا يشبه عالمها، وبين جدرانٍ غريبة لا تعرف فيها إن كان الغد يحمل لها نجاةً أم مزيدًا من الألم؟ كيف يمكن للكلمات أن تصف شعور فتاةٍ اقتُلعت من بيتها في شنكال وهي غضة غريرة، اقتُلعت من جذورها لغتها الأم الكُردية ومن بين أهلها وذكرياتها وهويتها الكُردية، وأُلقي بها في دوامةٍ من الخوف والذل والإنتظار؟
أيُّ وجعٍ يمكن أن تحتمله روح امرأةٍ لا تعرف مصير أبيها، ولا أين اختفى أخوها، ولا إن كانت أمها ما تزال تنتظر عودتها عند عتبة البيت؟ وأيُّ معنى للحياة حين يتحول الإنسان من صاحب حقٍّ في الحرية والكرامة إلى أسيرٍ في يد من لا يرى فيه سوى هدفٍ للإضطهاد والإستعباد؟
إنها ليست أسئلة مثيرة للجدل وللتضامن، قلمي يبحث عن لغةٍ مؤثرة فحسب، كي يخرج العالم من صمته، بل أسئلة ضميرٍ يحاول أن يفهم كيف استطاعت الوحشية أن تبلغ هذا الحد، وكيف أمكن لإنسانٍ أن يتعامل مع إنسانٍ آخر وكأن حياته وكرامته وحريته أشياء عابرة لا قيمة لها.
شنكَال… حين استُبيحت الحياة
في الثالث من آب عام 2014، تعرّضت شنكال، تلك الأرض الكردية الإيزيدية العزيزة، لهجوم تنظيم الإرهابي، فشهدت مجازر وعمليات اختطاف وتهجير قسري، وتفككت آلاف العائلات تحت وطأة العنف. قُتل رجال، واختفى أبناء، وفُصلت أمهات عن أطفالهن، واقتيدت نساء وفتيات إلى الأسر، حيث تعرض كثيرات منهن للإغتصاب والإستعباد الجنسي والزواج القسري.
لم يكن ما جرى مجرد هجومٍ عسكري على منطقة جغرافية، بل اعتداءً على مجتمعٍ كامل، على ذاكرته ومعتقده وحقه في الوجود. وقد خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، في تقريرها الصادر عام 2016، إلى أن تنظيم ارتكب إبادة جماعية بحق الإيزيديين، إلى جانب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. كما أكدت تحقيقات الأمم المتحدة اللاحقة وجود أدلة معقولة على ارتكاب هذه الجرائم بحق المجتمع الإيزيدي
وهنا تبرز الحقيقة التي لا يجوز للعالم أن يتجاهلها: لم تكن المرأة الإيزيدية ضحيةً عرضية للحرب، بل استُهدفت هويتها وكرامتها وحريتها ضمن حملةٍ منظمة سعت إلى تدمير المجتمع الكُردي الذي تنتمي إليه.
لقد تحولت أجساد النساء والفتيات إلى ساحاتٍ للعنف، واستُخدم الاغتصاب والاستعباد الجنسي والتفريق القسري بين أفراد الأسرة أدواتٍ للإذلال والتدمير. ولم يكن الألم محصوراً في لحظة الإختطاف؛ فقد امتد إلى سنواتٍ من الانتظار، وإلى أمهاتٍ لا يعرفن مصير بناتهن، وأطفالٍ حُرموا من آبائهم وأمهاتهم، وعائلاتٍ ما زالت تعيش بين الأمل والخوف.
المرأة المختطفة… أيُّ ذاكرة تحمل في قلبها؟
لنتوقف لحظةً أمام صورة تلك الشابة الإيزيدية المختطفة.
لنتخيلها وهي تستيقظ كل صباح تباع وتشترى كعبدة، وفي مكانٍ لا تعرفه، وتستعيد في ذاكرتها صورة أمها، ورائحة بيتها، وصوت أبيها، ووجوه إخوتها، وطرقات قريتها في شنكَال. لنتخيلها وهي تسأل نفسها: هل ما زال أهلي أحياء؟ هل يعرفون أين أنا؟ هل سيأتي يومٌ أعود فيه إلى بيتي، أم سأظل أسيرةً في حياةٍ لا أملك فيها قراراً ولا أستطيع فيها حماية نفسي؟
هذه التساؤلات ليست مبالغةً أدبية؛ إنها محاولة للاقتراب من معاناة إنسانية وثقتها شهادات ناجياتٍ إيزيديات أمام جهات التحقيق الدولية.
ومع ذلك، لا يجوز لنا أن نختصر المرأة الإيزيدية في صورة الألم وحده. فهي ليست مجرد ضحيةٍ تنتظر شفقة العالم، بل إنسانةٌ لها إرادة وكرامة وحق في استعادة حياتها، وناجيةٌ تستحق أن يُسمع صوتها وأن تُحترم خياراتها وأن تحصل على الدعم الذي تحتاج إليه دون وصمٍ أو تمييز.
إن العار ليس في وجه المرأة التي اختُطفت، ولا في جسد الناجية، ولا في جرحها النفسي، ولا في تجربتها التي فُرضت عليها بالقوة. العار كل العار يقع على الجاني الذي انتهك حريتها، وعلى كل من ساعده أو تستر على جريمته، وعلى كل مؤسسةٍ تتقاعس عن إنصافها رغم قدرتها على ذلك.
فالمرأة التي تعرضت للعنف ليست وصمةً عار في مجتمعها؛ إنها الضحية، إنسانةٌ انتهكت حقوقها، وواجب المجتمع أن يحميها ويحتضنها ويصون كرامتها.
العائلات الممزقة… مأساة لا تنتهي عند حدود الإختطاف
خلف كل امرأةٍ مختطفة حكاية أسرةٍ تنتظر.
هناك أبٌ خرج يبحث عن ابنته ولم يعد. وهناك أمٌّ تحتفظ بملابس ابنتها، كأنها تخشى أن تمحو الأيام أثرها. وهناك أخٌ يفتش في الوجوه والأسماء والأخبار، ويتساءل إن كان سيجد يومًا دليلًا يقوده إلى شقيقته. وهناك أطفالٌ كبروا وهم لا يعرفون لماذا غاب أحباؤهم وحنانهم، دون عطف دون حب يغمرهم أو متى يمكن أن يجتمعوا بهم مجدداً
إن المأساة الإيزيدية لا تُقاس بعدد القتلى والمختطفات وحده؛ فهي تمتد إلى ما تركته الجرائم من جروحٍ نفسية واجتماعية واقتصادية، وإلى ما أصاب النسيج العائلي من تفكك، وإلى شعور الناجين بأن حياتهم معلقة بين ماضٍ لا يستطيعون نسيانه ومستقبلٍ لا يستطيعون الاطمئنان إليه.
ووفق بيان الأمم المتحدة في آب 2025، وبعد أحد عشر عاماً على هجوم شنكَال Şingalê، ظل مصير ما يقارب 2600 إيزيدي مجهولًا، مع وجود تقارير عن استمرار احتجاز بعض المختطفين والإتجار بهم. وهذا الرقم ليس مجرد إحصائية؛ إنه عدد من الأسئلة المفتوحة، وعدد من العائلات التي لم تحصل بعد على إجابةٍ حاسمة عن مصير أحبائها.
فأيُّ عدالةٍ يمكن أن تتحقق ما دامت أمهاتٌ ينتظرن، وأطفالٌ يبحثون، وناجياتٌ يحاولن إعادة بناء حياتهن، فيما لا يزال مصير مفقودين مجهوللاً؟
هل يمكننا ان نقوم بمقاربة او ان تُقارن مأساة الإيزيديين بمذابح الأرمن ومذبحة ديرسم والمحرقة اليهودية؟
حين نستحضر الإبادة الجماعية للأرمن، والمحرقة النازية التي استهدفت اليهود، وسائر الجرائم الجماعية التي ارتُكبت بحق الشعوب، فإننا لا نتنافس على حجم الألم، ولا نقيم ترتيباً للضحايا، ولا نساوي بين أحداثٍ تاريخية تختلف في ظروفها وسياقاتها. إنما نستحضرها لنؤكد أن استهداف جماعةٍ بسبب هويتها، والسعي إلى تدمير وجودها، جريمةٌ لا تسقط بالتقادم في ذاكرة الإنسانية.
لقد كشفت مأساة شنكَال أن الكراهية الدينية المغلفة بمشروع سياسي للاستيلاء على جزء من كُردستان حين تتحول إلى مشروعٍ للعنف المنظم تستطيع أن تستهدف الإنسان في وجوده وهويته وأسرته ومستقبله. ولهذا، فإن الاعتراف بما ارتُكب بحق الإيزيديين ليس انتقاصاً من مأساة أي شعبٍ آخر، بل امتدادٌ للمبدأ الإنساني نفسه: لا يجوز أن يُقتل إنسانٌ بسبب دينه، ولا أن تُستعبد امرأةٌ بسبب هويتها، ولا أن يُمحى مجتمعٌ لأن جماعةً متطرفة قررت أن وجوده لا ينسجم مع أيديولوجيتها.
إن ذاكرة الضحايا لا ينبغي أن تكون ميداناً للمقارنة، بل أساساً لمنع تكرار الجرائم، ومحاسبة مرتكبيها، وحماية الأجيال القادمة من أن تعيش المأساة نفسها.
جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية
إن ما تعرض له ” الإيزيديون في شنكال لا ينبغي أن يبقى مجرد مأساة إنسانية مؤلمة تُستعاد في المناسبات التذكارية. إنه ملفٌ قانوني وإنساني يتطلب مواصلة التحقيق، وجمع الأدلة، ومحاكمة المسؤولين، وضمان حقوق الضحايا والناجين.
وقد وثقت الأمم المتحدة جرائم القتل والإستعباد والاغتصاب والعنف الجنسي والتعذيب والتهجير القسري التي ارتكبها تنظيم همجي بحق الإيزيديين. وتندرج أفعالٌ عديدة من هذه الأفعال، بحسب ظروفها وأدلتها والسياق الذي ارتُكبت فيه، ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، كما خلصت التحقيقات الأممية إلى وجود أسس معقولة للإعتقاد بارتكاب إبادة جماعية.
لكن الإعتراف القانوني، على أهميته، لا يكفي وحده.
فالعدالة لا تكتمل بمجرد كتابة التقارير، ولا بتقديم التعازي، ولا بإصدار بيانات التضامن. إنها تحتاج إلى ملاحقة المتورطين، وكشف مصير المفقودين، وتحديد أماكن المقابر الجماعية، وإعادة الرفات إلى ذويها بكرامة، وتوفير التعويضات والرعاية النفسية والاجتماعية للناجين، وضمان ألا تتحول عودتهم إلى مناطقهم إلى مغامرةٍ محفوفة بالخطر والإهمال.
وتحتاج كذلك إلى احترام خصوصية الناجيات، وحمايتهن من الإستغلال الإعلامي، وإشراكهن في القرارات التي تمس حياتهن، بدلاً من التعامل معهن بوصفهن مجرد أرقامٍ في تقارير المنظمات.
فالعدالة ليست أن نعلن أن الجريمة وقعت فحسب، بل أن نثبت الحقيقة، ونحاسب الجناة، ونعيد إلى الضحايا حقوقهم، ونضمن ألّا تتكرر الجريمة.
ترى أين تقف العدالة وأين المجتمع الدولي؟ وأين مسؤولية الدول؟
من حقنا أن نسأل المؤسسات الدولية والحكومات والمنظمات الحقوقية: ماذا تحقق للناجين بعد كل هذه السنوات؟ وما الخطوات العملية التي اتُّخذت للعثور على المفقودين؟ وكيف يمكن حماية من لا يزالون في الأسر؟ وما الضمانات التي تمنع إعادة استهداف الإيزيديين أو تهديد وجودهم في مناطقهم الأصلية؟
إن المسؤولية لا تقع على طرفٍ واحد، بل تتطلب تعاونًا جادًا بين العراق، والجهات المعنية في سوريا، والدول التي قد يكون المختطفون نُقلوا إليها، والمنظمات الدولية، والهيئات القضائية المختصة.
كما تتطلب استمرار الجهود للكشف عن مصير المختطفات، وملاحقة شبكات الإتجار بالبشر، وتبادل المعلومات والأدلة، وتوفير الحماية للناجين والشهود، وضمان حصول الضحايا على حقوقهم القانونية والإنسانية.
ولا يجوز أن تتحول تعقيدات السياسة والحدود والمصالح الدولية إلى مبررٍ لتأجيل العدالة. فالمفقود إنسانٌ له اسمٌ وأسرةٌ وحق في معرفة مصيره، والناجية ليست ملفًا يُغلق عند انتهاء مهمة لجنةٍ أو مغادرة بعثةٍ دولية.
إن حماية الكُرد الإيزيديين ليست شأناً محلياً ضيقاً، بل اختبارٌ لمدى التزام العالم بالمبادئ التي أعلنها عن حقوق الإنسان وحرية المعتقد وكرامة المرأة وحق الشعوب في البقاء.
المرأة الإيزيدية ليست رقماً في سجل المآسي
رغم ما تعرضت له النساء الإيزيديات من عنفٍ واختطافٍ واستعباد، فإن كثيراتٍ منهن استطعن أن يرفعن أصواتهن، وأن يروين شهاداتهن، وأن يشاركن في جهود كشف الحقيقة ومناصرة الناجين.
وهذه الشجاعة لا تعني أن عليهن تجاوز آلامهن بسرعة، ولا أن العالم يستطيع أن يطالِبهن بالقوة والنسيان. لكل ناجيةٍ طريقها الخاص في التعافي، ولكل إنسانةٍ الحق في أن تتحدث أو تصمت، وأن تختار ما يناسبها دون ضغطٍ أو إدانة.
إن الواجب الأخلاقي تجاههن يبدأ بالإنصات، ويمر بتوفير العلاج والدعم والمأوى والتعليم والعمل، وينتهي ببناء مجتمعٍ لا يحمّل الضحية مسؤولية الجريمة التي ارتُكبت بحقها.
ولا يمكن الحديث عن إنصاف المرأة الإيزيدية بينما تُترك وحدها في مواجهة آثار العنف، أو تُحرم من فرص إعادة بناء حياتها، أو يُنظر إليها من خلال مأساتها بدلًا من النظر إليها بوصفها إنسانةً كاملة الحقوق.
إن كرامة المرأة الإيزيدية ليست موضوعاً للتعاطف المؤقت، بل حقٌّ أصيل لا يجوز التنازل عنه أو المساومة عليه.
شنكَال ليست ذكرى… إنها مسؤولية
شنكَال Şingalê ليست اسماً في كتاب التاريخ، وليست صورةً باهتة من ماضٍ انتهى. إنها أرضٌ ما زال أهلها يحملون جراحهم، وأرضٌ ترتبط بذاكرة شعبٍ وثقافته الكُردية العريقة ومعتقده وحقه في الحياة الآمنة.
إن إنصاف أهلها يتطلب إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وتوفير الخدمات وفرص العمل والتعليم والرعاية الصحية، وضمان الأمن، وإزالة العقبات أمام عودة النازحين الراغبين في العودة، وحماية التنوع الديني والثقافي الذي يشكل جزءاً من هوية المنطقة.
كما يتطلب دعم الأسر التي فقدت معيلِيها، وتوفير برامج طويلة الأمد للناجيات، ومساندة الأطفال الذين حُرموا من الرعاية الأسرية، والعمل على إعادة بناء الثقة بين المجتمعات المحلية.
فليس كافياً أن نطالب العالم بتذكر شنكَال Şingalê؛ علينا أن نطالب بخطواتٍ تعيد الحياة إليها، وتحفظ حقوق أهلها، وتمنح الأجيال القادمة فرصة العيش دون خوفٍ من تكرار ما حدث.
سؤال لابد أن نختم به هذا الوجع :”إلى متى تبقى صرخة المرأة الإيزيدية معلقة في السماء؟
أكتب عن المرأة الكُردية الإيزيدية لأن صمت القلم أمام الظلم خيانةٌ للحقيقة، ولأن الألم الذي لم يجد طريقه إلى العدالة يظل جرحاً مفتوحًا في ضمير الإنسانية.
أكتب عن تلك الشابة الكُردية التي ربما ما زالت تنتظر، وعن أمٍّ لم تفقد الأمل، وعن أبٍ يبحث عن ابنته، وعن أخٍ يتمنى أن يسمع صوت شقيقته مرةً أخرى. أكتب عن الذين عادوا وهم يحملون ذكرياتٍ لا يستطيع الزمن محوها، وعن الذين لم يعودوا، وعن العائلات النازحة التي لا تزال معلقةً بين خبرٍ ترجوه وخبرٍ تخشاه.
إلى المرأة الإيزيدية المختطفة، أينما كانت: لستِ عاراً، ولستِ منسيةً بحقك في الكرامة، ولستِ مسؤولةً عن الجريمة التي ارتُكبت بحقك. أنتِ صاحبة حق، ووجودك وكرامتك وحريتك ليست موضع نقاش.
وإلى الناجيات: إن العالم مدينٌ لكنّ بالحقيقة والإنصاف والحماية، لا بالشفقة العابرة ولا بالوعود التي تنتهي بانتهاء الكلمات.
وإلى المجتمع الدولي: لا تجعلوا مرور السنوات وسيلةً لدفن القضية. اكشفوا مصير المفقودين، وواصلوا ملاحقة الجناة، وساندوا الناجين، واحموا حق الإيزيديين في الحياة الآمنة والكريمة.
وإلى كل من يملك سلطةً أو قراراً أو قدرةً على المساعدة: إن التاريخ لا يسجل ما رددناه عن الضحايا فقط، بل يسجل أيضاً ما فعلناه من أجلهم.
إن المرأة الإيزيدية ليست وصمة عارٍ على جبين الإنسانية؛ إنما الجريمة وصمتها، والإفلات من العقاب عارها، والتخلي عن الضحايا جرحها الأعمق.
ستبقى شنكَال شاهدةً على ما حدث، وستبقى أصوات الضحايا مطالبةً بالحقيقة، وسيبقى السؤال قائمًا ما دام هناك مفقودٌ لم يُعرف مصيره، أو ناجيةٌ لم تنل حقها، أو جريمةٌ لم يُحاسَب مرتكبوها:
من ينصف المرأة الإيزيدية؟ ومن يعيد إلى العائلات حقها في معرفة مصير أبنائها؟ ومتى تصبح العدالة فعلًا يحمي الإنسان، لا مجرد كلمةٍ تتكرر في خطابات العالم؟
إن الإجابة الحقيقية لن تُكتب بالحبر وحده، بل بإرادةٍ تحاسب الجناة، وقانونٍ ينصف الضحايا، وضميرٍ إنساني يرفض أن تتكرر شنكَال في أي مكانٍ من هذا العالم.

مراجع موثوقة تدعم المقال
الأمم المتحدة في العراق: نتائج التحقيق في الجرائم الدولية، بما فيها الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين، 11 أيلول 2024 .
United Nations in Iraq
الأمم المتحدة: بيان بشأن مصير المختطفين والناجين بعد 11 عامًا على هجوم شنكال، 1 آب 2025
Organisation des Nations Unies
لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا: تقرير الجرائم المرتكبة بحق الإيزيديين .
Haut-Commissariat aux droits de l’homme.

قد يعجبك ايضا
∧