جمعه المالكي
لا تُقاس نتائج الزيارات الرسمية بعدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم ، بل بما تحققه من مصالح حقيقية للشعوب ، ومن هنا تكتسب زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الأردن أهمية خاصة في ظل مساعي العراق لتنويع منافذ تصدير النفط وتعزيز حضوره الاقتصادي والإقليمي.
إن التعاون مع الأردن وسوريا والانفتاح على منافذ تصدير خارج الخليج العربي يمثلان حاجة استراتيجية للعراق لا سيما في ظل المخاطر التي قد تهدد طرق تصدير النفط ، لكن هل نبحث عن منافذ جديدة تحفظ ثروتنا أم ندخل في تعاقدات طويلة الأمد تستنزفها؟
فمشروع خط أنابيب البصرة ـ بانياس إذا صحت الأرقام المتداولة بشأن شروطه وكلفته ومدة امتيازه ، يستوجب مراجعة فنية ومالية وقانونية دقيقة قبل اتخاذ أي قرار ، فلا يعقل أن يتحول مشروع يفترض أن يوسع خيارات العراق التصديرية إلى عبئ مالي يقيد أجياله المقبلة أو يمنح الشركات امتيازات تفوق الكلفة الفعلية للمشروع.
إن المطلوب من الحكومة ألا تستبدل الارتهان لمنفذ واحد بالارتهان لشروط شركة واحدة وألا تجعل الحاجة إلى تنويع الصادرات مبرراً لقبول شروط مجحفة ، فالعراق يمتلك من الثروات والإمكانات ما يؤهله للتفاوض من موقع القوة مع دراسة بدائل التمويل والتنفيذ وإخضاع العقود للشفافية والرقابة.
كما ينبغي ألا تبقى نتائج زيارة عمان في إطار الوعود بل تُترجم إلى مشاريع محددة وجداول زمنية معلنة ولجان متابعة ومحاسبة وتقارير تعلن كل 90 يوم وبالأخص ما تم الإتفاق عليه بين رئيس وزراء العراق ونظيره الأردني حول المنطقة الحرة بين البلدين .
إن الشراكة الحقيقية لا تُقاس بما تفتحه من أنابيب بل بما تحفظه من ثروة وطنية ، نعم لابد من علاقات متوازنة مع الأردن وسوريا وسائر دول المنطقة ، لكننا نريد قبل كل شيء أن تكون مصلحة العراق والعراقيين فوق مصالح الشركات والمحاور.
فالثروة التي نملكها اليوم ليست ملكاً لحكومة عابرة بل أمانة في أعناقها للأجيال القادمة.