التقشف يجبر بي بي سي على إغلاق قناتين وإلغاء 100 وظيفة

 

التأخي / علاء كاطع

أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، عن حزمة إجراءات تقشفية جديدة تشمل إغلاق البث التقليدي لقناتين تلفزيونيتين رئيسيتين وإلغاء ما يزيد قليلاً عن 100 وظيفة في قسم الأخبار، وذلك ضمن خطة أوسع تهدف إلى توفير 500 مليون جنيه إسترليني (نحو 668 مليون دولار) على مدار العامين المقبلين .

 

القناتان المعنيتان هما «بي بي سي ثري» الموجهة إلى الجمهور الشاب، و«بيبي سي اسكتلندا» المخصصة للجمهور الاسكتلندي. ستتوقفان عن البث التلفزيوني التقليدي في ربيع 2027، وتنتقلان إلى البث الرقمي فقط عبر منصة «آي بلاير». كما أُعلن عن إغلاق محطة «راديو 4 إكسترا» التي تعتمد على المواد الأرشيفية، مع إتاحة برامجها عبر منصة “” بي بي سي ساوندز“” .

أما على صعيد الوظائف، فقد كشفت راشيل جوب، المديرة الجديدة لقسم بي بي سي نيوز، في مذكرة داخلية عن «إغلاق صافٍ لأكثر من 100 دور وظيفي»، مما سيوفر نحو 5.5 ملايين جنيه إسترليني. هذه الخطوة جزء من خطة أشمل تستهدف إلغاء ما بين 1800 و2000 وظيفة في الهيئة ككل، أي ما يقرب من 10% من إجمالي موظفيها، في أكبر موجة تسريحات منذ عام 2011

 

وتعاني بي بي سي من تراجع إيرادات رسوم الترخيص (الليسنس في) التي تشكل عماد تمويلها، مع تحول الجمهور المتسارع نحو المنصات الرقمية وتراجع متابعة التلفزيون التقليدي. المدير العام مات بريتين أكد في مذكرة للموظفين «علينا أن نجعل كل جنيه يحقق قيمة أكبر للجمهور، ونحن نستجيب لضغوط التكلفة الفورية ونعيد صياغة بي بي سي لتواكب عالماً متغيراً. هذا يعني قرارات صعبة ” .

 

المحتوى لن يختفي تماماً؛ فبرامج «بي بي سي ثري» ستستمر على «آيبلاير» ويوتيوب مع زيادة الاستثمار في المحتوى الشاب، بينما ستُعرض بعض برامج «بي بي سي اسكتلندا» على قناتي بي بي سي وان وتو في اسكتلندا، بالإضافة إلى المنصة الرقمية. غير أن نشرة الأخبار المسائية «نيوز آت سفن» الخاصة باسكتلندا لن تنتقل إلى الرقمي .

 

وتعكس هذه الإجراءات تحولاً استراتيجياً نحو «الرقمي أولاً»، لكنها تثير تساؤلات حول مستقبل الخدمة العامة الإعلامية في بريطانيا. فالهيئة التي طالما اعتُبرت نموذجاً عالمياً للاستقلالية والجودة تواجه منافسة شرسة من عمالقة البث الرقمي، واتهامات متكررة بالتحيز، وانتقادات حول كفاءة إنفاقها .

وفي اسكتلندا، وُصفت الخطوة بأنها «غير مقبولة إطلاقاً» من قبل بعض المسؤولين المحليين، خاصة مع ضعف نسب المشاهدة الحية للقناة (حوالي 12% فقط حسب تقارير سابقة). أما على المستوى الإخباري، فإن إلغاء أكثر من 100 وظيفة يأتي بعد تسريحات سابقة تجاوزت 550 وظيفة في الأقسام الإخبارية والمحتوى، مما يثير مخاوف بشأن قدرة بي بي سي على الحفاظ على تغطيتها العالمية الشاملة .

ويبدو التقشف حتمياً في ظل ميزانية سنوية تقارب 5 مليارات جنيه، لكن النقاد يرون أن التركيز على إغلاق القنوات التقليدية بدلاً من إعادة هيكلة أعمق للإدارة العليا أو التكاليف التشغيلية قد لا يكفي. فالهيئة تحتاج إلى توفير مئات الملايين الإضافية بعد هذه الجولة .

وتمثل هذه الخطوة فصلاً جديداً في قصة إعلام عام يحاول التكيف مع عصر البث حسب الطلب، لكن الثمن قد يكون تراجعاً في التنوع والتغطية المحلية والعالمية التي ميزت بي بي سي لعقود. الجمهور البريطاني، والعالمي أيضاً، ينتظر أن يرى ما إذا كان هذا «إعادة ابتكار» حقيقية أم مجرد انكماش تدريجي .

قد يعجبك ايضا
∧