د. محمد صديق خوشناو
إن توجيه رئيس مجلس الوزراء نوابه والوزراء الذين صوّت عليهم مجلس النواب لاستكمال التشكيلة الوزارية إلى أداء قسم شرف أمام الشعب العراقي، يمثل تأكيداً على الالتزام بالدستور والقانون، وحماية المال العام، وخدمة المواطنين، وعدم استغلال المنصب لتحقيق مصالح شخصية، وتقديم المصلحة الوطنية على الولاءات الحزبية والقومية والطائفية.
لكن قيمة هذا القسم لا تُقاس بعباراته، بل بمدى الالتزام به في الممارسة. فالمناصب الحكومية ليست مكافآت سياسية أو امتيازات شخصية، وإنما أمانة ومسؤولية وطنية تستوجب النزاهة والكفاءة وخدمة جميع المواطنين دون تمييز.
إن الشعب العراقي لا ينتظر مزيداً من الوعود، بل يريد نتائج ملموسة في تحسين الخدمات، وتوفير فرص العمل، وتطوير التعليم والصحة، ومكافحة الفساد، وحماية المال العام. وهذا يتطلب شفافية في إدارة الموارد والعقود، ورقابة فاعلة، ومحاسبة عادلة لكل من يسيء استخدام سلطته، بعيداً عن الانتقائية والحماية السياسية.
كما ينبغي أن يكون معيار تولي المسؤولية وتقييم الأداء هو الكفاءة والنزاهة والإنجاز، لا الولاء الحزبي أو الانتماء الفئوي. فالمواطنة المتساوية واحترام الدستور وسيادة القانون هي الأساس لبناء دولة عادلة وقادرة على تلبية تطلعات شعبها.
ولكي يتحول قسم الشرف إلى التزام حقيقي، لا بد أن تقدم الوزارات برامج عمل واضحة، بأهداف قابلة للقياس وجداول زمنية محددة، وأن تُعلن نتائج الأداء بشفافية، ليتمكن المواطن من تقييم المسؤول على أساس ما ينجزه، لا ما يعلنه.
إن نجاح الحكومة لا يُقاس باستكمال تشكيلتها الوزارية أو أداء القسم فحسب، بل بقدرتها على استعادة ثقة المواطنين وتحقيق المصلحة العامة. فالقسم الذي لا تترجمه الأفعال يفقد معناه، والمسؤولية ليست منصباً يُشغَل، بل أمانة تُؤدّى، والإنجاز هو المعيار الحقيقي للحكم على المسؤولين.