م. م. محمد رضا علي
كلية هندسة المعلومات – جامعة النهرين
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من واقع الخدمات المهنية، إذ يُستخدم في المجالات الطبية وهندسة المعلومات والقانونية وغيرها، لما يوفره من سرعة ودقة في معالجة المعلومات. غير أن الاعتماد عليه قد يؤدي إلى أخطاء تلحق أضراراً بالأفراد، مما يثير تساؤلاً مهماً: من يتحمل المسؤولية المدنية عن هذه الأضرار؟
في العراق، يمكن الرجوع إلى القواعد العامة للمسؤولية المدنية الواردة في القانون المدني رقم (40) لسنة 1951، لتحديد المسؤولية والتعويض بحسب ظروف كل حالة. فقد يتحمل المهني المسؤولية إذا أهمل التحقق من نتائج النظام، بينما قد يسأل المطور إذا ثبت أن الضرر ناتج عن خلل تقني يُنسب إليه قانوناً. وتبقى العلاقة السببية وإثبات الخطأ من أبرز التحديات، نظراً إلى تعقيد بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وعلى المستوى المقارن، يقدم قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي رقم (2024/1689)، والتوجيه الأوروبي بشأن المسؤولية عن المنتجات المعيبة رقم (2024/2853)، نماذج مهمة لتنظيم المخاطر التقنية وتعزيز حماية المتضررين.
ولمعالجة هذه الإشكالية في العراق، تبرز الحاجة إلى تطوير القواعد القانونية بما يحدد التزامات المطورين ومقدمي الخدمات والمستخدمين، وتسهيل الوصول إلى الأدلة والسجلات التقنية، وتعزيز الرقابة البشرية، والاستعانة بالخبراء المختصين عند نظر النزاعات القضائية.
إن مواكبة التشريع العراقي للتطور التقني لا تعني بالضرورة إنشاء نظام مستقل للمسؤولية في جميع الحالات، بل تقتضي تطوير القواعد القائمة وسد الثغرات التي يكشفها التطبيق، بما يضمن تعويض المتضررين، ويمنع تحميل المسؤولية لأطراف دون أساس قانوني، ويحقق التوازن بين حماية الحقوق وتشجيع الابتكار