دوري نجوم العراق… حين تضيق المسافات وتتسع الأحلام

مظفر العقابي – القاهرة

لم تكن الجولة العاشرة من دوري نجوم العراق مجرد أرقام تُضاف إلى جداول الترتيب، بل مرآة كشفت تحولات المنافسة، وأشعلت في مدرجات الأندية الكبيرة نيران العتب والغضب، بعدما تباينت النتائج بين تعادلات خيبت الآمال وخسارات أوجعت القلوب، فارتفعت الأصوات مطالبة بإقالة المدربين واستبدال اللاعبين في سوق الانتقالات الشتوية.
لكن، أليس من الظلم أن نحاكم الحكاية قبل اكتمال فصولها؟ وهل تكفي تسعون دقيقة متعثرة لمصادرة أحلام موسم ما زال يخفي في جعبته الكثير؟
إن دوري نجوم العراق هذا الموسم يرسم ملامح مرحلة مختلفة، تتقلص فيها الفوارق الفنية والبدنية، وتتراجع معها هيبة الأسماء أمام قوة الأداء وروح الجماعة والانضباط التكتيكي. فلم يعد التاريخ وحده ضمانة للانتصار، بل أصبحت النتائج ثمرة للجهد والإصرار وحسن إدارة التفاصيل.
لقد أثبتت أندية غاز الشمال ونوروز والميناء والنفط والموصل والجولان أنها ليست محطات عابرة في طريق المنافسين، بل قوى تمتلك القدرة على إرباك الحسابات ومقارعة الكبار، وفرض تحديات حقيقية على الزوراء والقوة الجوية والكرمة والشرطة واربيل ، في سباق مفتوح لا يعترف بالتوقعات المسبقة.
ومع انقضاء ربع الموسم تقريباً، لا تزال ملامح المنافسة غير مكتملة، واللقب بعيداً عن الحسم، فيما تحمل كل جولة مفاجآتها، وتمنح الفرق فرصاً جديدة للنهوض واستعادة التوازن.
إلى جماهيرنا الوفية، تمهلوا قليلاً؛ فالأحلام الكبيرة لا تنضج على عجل، والفرق تحتاج إلى الثقة بقدر حاجتها إلى المحاسبة. ليس المطلوب غض الطرف عن الأخطاء، بل معالجتها بحكمة ورؤية، بعيداً عن القرارات المتسرعة التي قد تهدم ما يحتاج إلى الاستقرار والانسجام.
إن تغيير المدربين واستبدال اللاعبين ليسا دائماً مفتاحاً سحرياً للانتصارات، فبعض الفرق تحتاج إلى الوقت كي تستعيد بريقها، وتحوّل عثراتها إلى دروس تعيد ترتيب صفوفها.
إن دوري نجوم العراق لم يكشف بعد كامل أسراره، وما زالت في ملاعبه حكايات تنتظر أن تروى، وأحلام تبحث عن طريقها إلى المجد.
فلا تجعلوا من عثرة اليوم نهاية الحكاية؛ فرب تعثر أيقظ بطلاً، ورب خيبة مهدت لانتصار، ورب موسم بدأ بالقلق وانتهى بفرح ظلّت الجماهير ترويه طويلاً.

قد يعجبك ايضا
∧