صدى جبال كردستان في مدينة موزارت: رحلة ممتعة مع الشاعر والرحالة بدل رفو في سالزبورغ

اكرم حسو
سالزبورغ / النمسا

​تألقت مدينة سالزبورغ النمساوية العريقة، مدينة الموسيقار الخالد موزارت، بأمسية ثقافية استثنائية حملت الحضور في رحلة ساحرة عبر القارات والكلمات. فقد أقامـت الجمعية الكردية للثقافة والاندماج محاضرة قيّمة ومميزة للأديب الكردي والشاعر والرحالة المعروف بدل رفو، وذلك في مقر الجمعية، وسط حضور أنيق من أبناء الجالية ومحبي أدب الرحلات والشعر والإنسانية.

​محطات من الأمسية: رحلة العقل والروح
​استهلت الأمسية بترحيب دافئ قدمه السيد مظهر حسو، عضو الهيئة الإدارية للجمعية، حيث سلط الضوء على المسيرة الأدبية الغنية للشاعر ومكانته الرفيعة في قلوب قرائه وعشاق الأدب الكردي والإنساني.
​وما إن أخذ بدل رفو منصة الحديث حتى سحر الحضور بأسلوبه الشيق وروحـه العذبة, فقد أقلع بالجمهور عبر الكلمات إلى عواصم العالم المترامية، وقمم الجبال الشامخة، والغابات الساحرة، مستعرضاً محطات مضيئة من تجاربه الفريدة في كردستان والنمسا وبقاع شتى من العالم.

​سفير بلا عنوان: الإنسان الكردي في المهجر
​تمحورت رسالة الشاعر حول مكانة الإنسان الكردي وكيف بوسعه أن يكون سفيراً حقيقياً لبلاده وشعبه وناسه، متجرداً عن المصالح الشخصية. وبأمثلة حية وواقعية، استعرض رفو تجاربه الإنسانية في الغربة، مبتعداً عن سرد خيبات العمر أو الأوجاع، ليقدم صورة حيّة للأديب الحقيقي الذي يزرع الأمل ويبني الجسور بين الثقافات.
​وقد أضفى أحد الحضور رونقاً خاصاً على الأمسية بارتدائه الزي الكردي التقليدي مع اليشماغ الكردي، مما عكس عمق الانتماء والاعتزاز بالهوية.

​الأهم هو الإصغاء، لا كثرة العدد
​تحدث بدل رفو بعمق عن فلسفته في اللقاءات الثقافية، معرباً عن سعادته البالغة بالأمسية بالقول:
​أنا لا يهمني أن كانت القاعة مليئة وهم لا ينصتون السمع، بقدر ما يهمني أن يكون للحضور مكانة، ويرهفون السمع لأحاديثي.

​شهدت الأمسية تفاعلاً واسعاً من خلال فتح باب النقاش، حيث أجاب المحاضر بكل شفافية وصدق على أسئلة الحضور واستفساراتهم على مدى ساعة كاملة من الحوار الثري.

​مسافر في حب الأدب
​عقب انتهاء الفعالية، لم تكن مسافة الطريق عائقاً أمام شغف هذا الرحالة، فقد امتطى القطار عائداً إلى مقر إقامته في مدينة غراتس في رحلة استغرقت أربع ساعات، في مشهد يؤكد مجدداً أن بدل رفو مستعد للسفر إلى ناية الدنيا من أجل إيصال رسالة شعبه وثقافته للجاليات الكردية والأجنبية على حد سواء.

​إن هذه المحاضرة لم تكن مجرد فعالية عادية، بل كانت تحية تقدير لأديب كرس حياته لخدمة الأدب الكردي والإنساني، ليظل كبيراً وباقياً في وجدان شعبه وكل من عرفه في دروب الترحال.

​وفي ختام الأمسية، قدّم الشاعر باقة من أبرز دواوينه الشعرية للحضور، ومنها:
​لالش
​النسر شعراء من وطن الثلج والنار
​العالم بعيون كوردية..الجزء الثاني

قد يعجبك ايضا
∧