رسالة إلي المؤتمر الدولي لشباب السلام لعام 2026م

تحت شعار “قادة الشباب العالميون يتخذون إجراءات من أجل السلام وحقوق الإنسان”.

السيدات والسادة،

– مجموعة شباب السلام الدولية (IPYG)

– قادة الشباب وصنّاع السلام حول العالم،

تحية طيبة لكم جميعًا، بمختلف مؤسساتكم وبلدانكم.

أخاطب مؤتمركم في هذا اليوم بصفتي أحد الشباب السودانيين الذين يواجهون واحدة من أصعب المراحل التاريخية في مسيرة وطنهم؛ فقد ألقت الحرب المستمرة بظلالها الثقيلة على حياة السودانيين، وكان الشباب من أكثر الفئات تضررًا جرّاء النزوح واللجوء والقتل والإعتقال التعسفي، وفقدان فرص التعليم والعمل، وتراجع الخدمات الأساسية؛ وعليه، فإن قضية الشباب السوداني ليست قضية إنسانية معزولة، بل تمثل تحديًا حقيقيًا لمستقبل السودان وإستقراره، ومن هنا، نؤكد أن حماية الشباب وتمكينهم وإشراكهم في صناعة السلام مسؤولية وطنية ودولية مشتركة.

السيدات والسادة،

ظل الشباب السوداني حاضرًا عبر التاريخ في معارك التحرر الوطني ومقاومة الإستعمار، وأسهموا في الدفاع عن إستقلال السودان وصون كرامة شعبه، واليوم، يواجه جيل جديد مسؤولية تاريخية تتمثل في حماية الدولة ومؤسساتها الوطنية، والحفاظ على وحدة المجتمع، ورفض خطاب الكراهية والإنقسام الذي بات يشكّل أحد ملامح الخطاب الذي تتبناه مليشيا الدعم السريع وحلفاؤها؛ غير أن الدفاع عن الوطن لا يقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل يشمل أيضًا حماية المدنيين، وصون الحقوق والحريات، وتعزيز الوعي الوطني، ومقاومة الفساد والتهميش، ونؤمن بأن قوة الدول تُقاس بقدرتها على حماية مواطنيها، وتحقيق العدالة والمساواة بينهم، وضمان كرامتهم وحقوقهم الأساسية.

السيدات والسادة،

إن مرحلة التعافي والإستقرار في السودان تتطلب مشاركة فاعلة للشباب في صياغة الحلول الوطنية، وإعادة بناء ما دمرته الحرب، وإستعادة الثقة بين مكونات المجتمع؛ فلا يمكن تحقيق سلام مستدام دون تمثيل حقيقي للشباب في عمليات الحوار والتفاوض وصناعة القرار؛ لذلك، ندعو إلى إفساح المجال أمام الكفاءات الشابة للمشاركة في منابر الحوار السوداني، والإسهام في قيادة الدولة وتطوير مؤسساتها العامة، وإطلاق المبادرات المجتمعية، وتعزيز المصالحة الوطنية؛ كما نؤكد ضرورة بناء دولة تقوم على السلام والحرية والعدالة والمواطنة المتساوية، وتضمن الحقوق الأساسية لجميع السودانيين دون تمييز.

السيدات والسادة،

إن بناء السودان الجديد يستوجب ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية والثقافية، وإتاحة الفرصة أمام الشباب للمساهمة في تطوير الأفكار والسياسات والمؤسسات؛ كما يتطلب تحقيق التنمية المتوازنة بين الأرياف والمدن، وإنهاء التهميش، وتوفير فرص عادلة في مجالات التعليم والصحة والعمل والإنتاج وتبادل المعارف؛ فلا سلام حقيقي في ظل الفقر والإقصاء، ولا إستقرار مستدام دون وجود عدالة في توزيع الموارد والخدمات والفرص، ومن هذا المنطلق، ندعو إلى دعم المبادرات الشبابية في مجالات الإبتكار وريادة الأعمال والبحث العلمي والثقافة، باعتبارها ركائز أساسية للتعافي الإقتصادي والإجتماعي، وإعادة بناء المجتمع، وصناعة مستقبل أفضل للسودان.

السيدات والسادة،

من هذا المنبر الدولي، نتوجه بنداء إلى الفعاليات الشبابية في إفريقيا والعالم أجمع، لتعزيز التضامن الفاعل مع الشعب السوداني في سعيه إلى إستعادة الأمن والإستقرار، وإنهاء معاناة الحرب، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام عادل ومستدام؛ كما ندعو إلى بناء شراكات مستدامة تفتح آفاق التعاون في مجالات الإقتصاد والتجارة والبحث العلمي والتعليم والثقافة بمختلف أشكالها، بما يسهم في تعزيز التفاهم بين الشعوب، وتبادل الخبرات، وتوسيع فرص التنمية المشتركة؛ ويبقى مستقبل السودان مرتبطًا بقدرته على إستثمار طاقات شبابه، كما يرتبط بمساندة المجتمع الدولي لجهود السلام والتنمية؛ فلنجعل من تضامننا عملًا ملموسًا، ومن حوارنا جسورًا للتعاون، ومن إرادتنا المشتركة أساسًا لعالم أكثر سلامًا وحرية وعدالة وديمقراطية تعددية.

شكرًا لكم جميعًا، والسلام عليكم.

سعد محمد عبدالله
السودان، 14 اكتوبر – 2026م

قد يعجبك ايضا
∧