تحولات النظام الدولي: حين تتقدم المصالح على القواعد ويتحمل المواطن كلفة الصراعات

د. حمدي سنجاري

لم تعد الحروب المعاصرة تُقاس فقط بمساحة الأراضي التي تُحتل، أو بعدد الصواريخ والقذائف التي تُطلق، أو بحجم الخسائر البشرية في صفوف المدنيين والعسكريين. فقد اتسعت طبيعة الصراع في العالم لتشمل منظومة متداخلة من الأدوات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية والإعلامية، باتت فيها الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة والعقوبات الاقتصادية والروايات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي عناصر أساسية في معادلات القوة والنفوذ.

وفي خضم هذه التحولات، يجد المواطن نفسه في مواجهة تداعيات قرارات لم يشارك في صنعها، وحروب لم يختر خوضها، وصراعات تتجاوز حدود الدول التي تدور فيها لتنعكس على أسعار الطاقة والغذاء والنقل والإسكان، وعلى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في مناطق بعيدة عن ساحات المواجهة. وهنا تبرز إشكالية جوهرية تتعلق بطبيعة النظام الدولي وقدرته على إدارة الصراعات والحد من آثارها، كما تطرح تساؤلات بشأن مدى استمرار القواعد التي استقر عليها النظام العالمي بعد انتهاء الحرب الباردة، وقدرته على مواكبة واقع تتزايد فيه المنافسة الجيوسياسية والجيواقتصادية، وتتراجع فيه فاعلية بعض الأطر الدولية التقليدية.

لقد أُنشئت المنظمات الدولية والمؤسسات متعددة الأطراف لتوفير آليات للتعاون بين الدول، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وحماية حقوق الإنسان، والحد من مخاطر الحروب. غير أن التطورات المتلاحقة كشفت عن فجوة واضحة بين المبادئ التي تقوم عليها هذه المؤسسات والقدرة الفعلية على تطبيقها، ولا سيما عندما تتعارض الالتزامات القانونية والأخلاقية مع المصالح الاستراتيجية للقوى المؤثرة. ولا يعني ذلك أن النظام الدولي فقد جميع أدواته أو أن المؤسسات الدولية باتت عديمة الجدوى، لكنه يشير إلى أزمة في فاعلية النظام القائم، وفي قدرته على فرض قواعد مشتركة على أطراف لا تتساوى في القوة أو النفوذ.

لفهم هذه الإشكالية، لا بد من العودة إلى بعض الأفكار السياسية التي حاولت تفسير العلاقة بين السلطة والمصلحة والحرية، وكيف يتخذ أصحاب القرار خياراتهم في ظل التنافس على النفوذ والأمن والموارد. فالتاريخ السياسي لا يُظهر أن المبادئ المعلنة تكفي وحدها لتوجيه سلوك الدول، بل يكشف عن صراع مستمر بين ما تعلنه الحكومات من التزامات، وما تفرضه عليها حسابات القوة والمصلحة والظروف المتغيرة.

في هذا السياق، يبرز طرح المفكر الأمريكي فرانسيس فوكوياما في كتابه «نهاية التاريخ والإنسان الأخير»، الذي صدر عام 1992، مستنداً إلى أطروحته بشأن انتصار الديمقراطية الليبرالية بوصفها الشكل النهائي للتطور الأيديولوجي للبشرية، ولا سيما بعد انهيار الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية وانتهاء الحرب الباردة. ولم يكن المقصود بأطروحته أن الحروب والصراعات ستختفي من العالم، أو أن التاريخ سيتوقف بمعناه الحرفي، بل أن المنافسة بين الأيديولوجيات الكبرى قد بلغت، وفق تصوره، مرحلة تتصدر فيها الديمقراطية الليبرالية باعتبارها النموذج الأكثر رسوخاً.

لكن العقود التي تلت ذلك شهدت تحولات سياسية وصراعات دولية وصعود قوى وتيارات مناوئة للنموذج الليبرالي، فضلاً عن أزمات داخلية أصابت عدداً من الديمقراطيات نفسها. وقد أعادت هذه التطورات فتح النقاش بشأن قدرة أي نموذج سياسي على الاستمرار من دون مراجعة أو منافسة، وأظهرت أن انتصار فكرة في مرحلة تاريخية معينة لا يعني بالضرورة أنها ستظل مهيمنة إلى الأبد، أو أنها محصنة ضد التراجع والإخفاق.

ومن المهم هنا التمييز بين أطروحة فوكوياما وبين الاعتقاد بأن العالم دخل مرحلة خالية من الاضطرابات. فالسؤال الذي طرحه يتعلق بمآلات التطور الأيديولوجي والسياسي، وليس بانتهاء الصراعات بوصفها ظاهرة تاريخية. ومع ذلك، فإن ما شهده العالم لاحقاً يؤكد أن استقرار الأنظمة السياسية لا يرتبط فقط بانتصار أفكارها، وإنما أيضاً بقدرتها على الاستجابة للتحولات الداخلية والخارجية، ومعالجة التناقضات الاجتماعية والاقتصادية، وتجديد شرعيتها أمام مواطنيها.

وتتجلى هذه الإشكالية بوضوح عند الانتقال من التنظير السياسي إلى الممارسة العملية. فقد تبدو النماذج والأفكار متماسكة في الدراسات النظرية، لكن تطبيقها على أرض الواقع يكشف عن تحديات تتعلق بتضارب المصالح، وتفاوت موازين القوى، ومقاومة التغيير، وضعف المؤسسات، فضلاً عن الفجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعلية. وقد تنتهي بعض التجارب إلى نتائج تناقض الغايات التي أُنشئت من أجلها، أو تعود إلى نقطة قريبة من بدايتها بعد سنوات من التدخلات والتكاليف الباهظة.

وتقدم أفغانستان مثالاً على تعقيدات بناء الأنظمة السياسية وإعادة تشكيل الدول من الخارج.
فعلى مدى عقود، شهدت البلاد تدخلات عسكرية ومشروعات لإعادة بناء المؤسسات وترسيخ نظام سياسي جديد، قبل أن تنتهي التجربة التي قادتها الولايات المتحدة وحلفاؤها بانسحاب القوات الدولية وعودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021. ولا يعني ذلك أن جميع تفاصيل التجربة عادت إلى نقطة الصفر، لكنه يكشف عن محدودية القدرة على فرض ترتيبات سياسية مستدامة عندما لا تتوافر لها شروط الاستقرار الداخلي، والقبول المجتمعي، والمؤسسات القادرة على الاستمرار بعد زوال الدعم الخارجي.

وينطبق جانب من هذه الإشكالية على الديمقراطية أيضاً. فالديمقراطية، باعتبارها نظاماً يقوم على المشاركة السياسية والتداول السلمي للسلطة والمساءلة وسيادة القانون، تحظى بجاذبية واسعة بوصفها إطاراً لحماية الحقوق وتنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع. غير أن الإيمان بمبادئها لا يضمن بالضرورة نجاح تطبيقها؛ إذ قد تتعثر التجربة الديمقراطية حتى في الدول التي تتبناها، عندما تضعف المؤسسات، أو تتراجع استقلالية القضاء، أو تتسع الفجوة بين النخب السياسية والمواطنين، أو تتحول الانتخابات إلى غاية شكلية لا تصاحبها مساءلة فعلية.

ولا يقتصر التناقض بين المبادئ والممارسة على المجال السياسي، بل يمتد إلى الاقتصاد والقوة العسكرية. فبعض الدول تتباهى بمعدلات نموها وحجم اقتصاداتها ومكانتها في الأسواق العالمية، لكن هذه المؤشرات لا تعكس بالضرورة مستوى العدالة الاجتماعية داخلها، ولا تكشف وحدها عن كيفية توزيع الثروة والفرص، أو عن مدى استفادة المواطنين من الموارد المتاحة. كما أن التفوق العسكري، مهما بلغ حجمه، لا يكفي وحده لضمان الاستقرار السياسي أو بناء نظام مستدام، ما لم يقترن برؤية استراتيجية ومؤسسات فاعلة وقدرة على إدارة التحديات الداخلية والخارجية.

ومن هنا، فإن الدول التي تبلغ مستويات متقدمة من القوة والنفوذ ليست بمنأى عن التراجع. فقد تبدأ نقاط ضعفها بالظهور عندما تتعامل باستخفاف مع التحولات المحيطة بها، أو تبالغ في تقدير قدراتها، أو تعجز عن قراءة التغيرات في موازين القوى والاقتصاد والتكنولوجيا والمجتمع. فالقوة ليست حالة ثابتة، والاستقرار ليس ضمانة دائمة، والنجاح في مرحلة معينة لا يعفي الدول من مراجعة سياساتها وتقدير المخاطر التي قد تتراكم تدريجياً قبل أن تتحول إلى أزمات يصعب احتواؤها.

وفي تفسير سلوك الدول، تظل الواقعية السياسية وإرث نيكولو مكيافيلي من المداخل المهمة لفهم العلاقة بين السلطة والمصلحة والأمن. فقد ارتبط فكر مكيافيلي بتحليل كيفية اكتساب السلطة والمحافظة عليها، وبأهمية تقدير الظروف والنتائج العملية للقرارات السياسية. ولا يعني استحضار هذا الإرث أن السياسة يجب أن تتحرر من جميع القيود الأخلاقية والقانونية، بل إنه يلفت الانتباه إلى أن تقييم القرارات لا يمكن أن يقتصر على النوايا المعلنة، وإنما ينبغي أن يشمل نتائجها الفعلية وقدرتها على حماية الدولة واستقرارها ومصالحها.

ويواجه القادة، في هذا الإطار، معضلة معقدة تتمثل في الموازنة بين الأمن والمصلحة والشرعية. فالتعامل مع الواقع الدولي يتطلب فهماً دقيقاً لموازين القوة والتهديدات والخيارات المتاحة، لكن اختزال السياسة في القدرة على تحقيق المكاسب، بصرف النظر عن الوسائل المستخدمة، قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فالمكاسب التي تتحقق على المدى القصير عبر انتهاك الالتزامات أو تقويض الثقة قد تتحول إلى مصدر ضعف على المدى البعيد، وتفضي إلى عزلة سياسية أو نزاعات ممتدة أو تراجع في المصداقية الدولية.

وتكشف العلاقات الدولية المعاصرة عن هذا التناقض بصورة واضحة؛ إذ قد تتخذ دولة مواقف معلنة تدافع فيها عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، ثم تتبنى سياسات مغايرة عندما تتعارض هذه المبادئ مع مصالحها الأمنية أو الاقتصادية. وقد تتنافس دولتان عسكرياً على النفوذ في منطقة معينة، بينما تحافظان على علاقات تجارية أو تفاهمات اقتصادية في ملفات أخرى. كما قد تتعاون أطراف متعارضة سياسياً في قضية محددة، ثم تدخل في مواجهة بشأن قضية أخرى. ولا تمثل هذه السلوكيات بالضرورة تناقضاً غير مفهوم في منطق العلاقات الدولية، بل تعكس تعدد المصالح وتفاوت أولوياتها، ومحاولة الدول الفصل بين ملفاتها وفقاً لحسابات القوة والمكاسب والتكاليف.

غير أن الإشكال الحقيقي يظهر عندما تتحول المصلحة الوطنية من أداة لتوجيه السياسة إلى مبرر لتجاوز القواعد التي يفترض أن تنظم العلاقات بين الدول. فالقانون الدولي لا يفقد أهميته لمجرد أن بعض القوى تتعامل معه بانتقائية، كما أن المصالح الأمنية والاقتصادية لا تمنح الدول، في حد ذاتها، شرعية مطلقة لاتخاذ أي إجراء. ومن ثم، فإن التحدي يكمن في بناء مقاربة تستطيع حماية المصالح المشروعة للدول من دون تقويض الأسس القانونية والأخلاقية التي يقوم عليها النظام الدولي.

وفي موازاة الصراعات العسكرية والدبلوماسية، تتقدم الحرب الاقتصادية لتصبح إحدى أكثر أدوات الضغط تأثيراً في النظام الدولي.
فالعقوبات والحصار والقيود التجارية والتحكم في تدفقات الطاقة والنقل والتأمين لم تعد مجرد إجراءات مرافقة للنزاعات، بل أصبحت عناصر رئيسية في إدارة الصراع وممارسة النفوذ. وقد يكون تأثير هذه الأدوات في حياة السكان أوسع من تأثير العمليات العسكرية المباشرة، لأنها تمتد إلى أسعار الوقود والغذاء ومواد البناء والنقل، وتؤثر في تكاليف الإنتاج والاستثمار والخدمات، حتى في الدول التي لا تشارك مباشرة في النزاع.

وتبرز أهمية الطاقة في هذا السياق بوصفها مورداً اقتصادياً وأداة استراتيجية في آن واحد. فالنفط والغاز لا يمثلان مجرد سلع تُباع وتُشترى في الأسواق العالمية، بل يرتبطان بأمن الدول، واستقرار اقتصاداتها، وقدرتها على التأثير في محيطها الجيوسياسي. وتوضح التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء مهم من تجارة النفط العالمية، مدى الترابط بين الأمن البحري وتدفقات الطاقة والأسواق الدولية. فأي اضطراب في الملاحة أو ارتفاع في المخاطر الأمنية قد ينعكس على تكاليف الشحن والتأمين، ويؤثر في الأسعار وتوقعات الأسواق، لتنتقل آثاره تدريجياً إلى المستهلكين والقطاعات الاقتصادية في أنحاء مختلفة من العالم.

وتكمن خطورة هذه المعادلة في أن ارتفاع أسعار النفط لا يعني بالضرورة استفادة جميع الدول المنتجة منه بالقدر نفسه. فالعائدات النفطية تتأثر بعوامل تتجاوز السعر المعلن، من بينها تكاليف الإنتاج والنقل والتأمين، وشروط التعاقد، والخصومات المفروضة على بعض الشحنات، والقيود التي قد تحد من الوصول إلى الأسواق أو تجعل عمليات التصدير أكثر تعقيداً. وقد تجد دولة منتجة نفسها مضطرة إلى بيع نفطها بأسعار تقل عن الأسعار المرجعية المتداولة، إذا ارتفعت المخاطر المرتبطة بتصديره أو تراجعت قدرتها التفاوضية أمام المشترين وشركات النقل والتأمين.

ويقدم العراق مثالاً مهماً على ضرورة التمييز بين امتلاك الموارد والقدرة على تحويلها إلى مكاسب اقتصادية مستدامة. فالعراق من الدول المنتجة والمصدرة للنفط، ويشكل النفط العمود الفقري لإيراداته العامة، لكن هذه المكانة لا تعني أن جميع الظروف الخارجية تصب في مصلحته بالضرورة. فالعائدات الفعلية تتأثر بتقلبات الأسعار العالمية، وحجم الصادرات، وتكاليف النقل والتأمين، وشروط البيع، ومستوى المخاطر الجيوسياسية المحيطة بمسارات التصدير. وقد يؤدي ارتفاع المخاطر إلى زيادة التكاليف أو فرض خصومات تجارية، بما يحد من المكاسب المتوقعة حتى عندما ترتفع الأسعار في الأسواق العالمية.

ومن الضروري، في حالة العراق، التمييز بين التأثير المباشر للمخاطر الأمنية على صادراته وبين الآثار الأوسع لتقلبات أسواق الطاقة. فليس كل ارتفاع في تكاليف التأمين أو النقل دليلاً على أن العراق يبيع نفطه بخسارة، كما لا يكفي ارتفاع السعر العالمي للحكم على حجم العائد الصافي الذي تحققه الدولة. ويتطلب تقييم الوضع النظر في الأسعار الفعلية التي تُباع بها الشحنات، وشروط العقود، وتكاليف التصدير، وحجم الإيرادات المتحققة. ومع ذلك، تظل الحقيقة الاقتصادية الأساسية قائمة: امتلاك المورد لا يضمن وحده تعظيم العائد منه، إذا كانت الدولة معرضة لضغوط خارجية أو تعتمد على مسارات تصدير محدودة أو تفتقر إلى المرونة الكافية في مواجهة الأزمات.

وهنا تتضح المفارقة التي تواجه الدول المنتجة للموارد الطبيعية؛ فقد تمتلك عناصر قوة مهمة، لكنها لا تستطيع تحويلها تلقائياً إلى نفوذ اقتصادي أو سياسي. فالقيمة الاستراتيجية للنفط لا تتحدد بحجمه في باطن الأرض فقط، بل أيضاً بقدرة الدولة على إنتاجه وتسويقه ونقله، وبموقعها في سلاسل الإمداد، ومدى تنوع أسواقها، وكفاءة مؤسساتها في إدارة الإيرادات وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للدخل.

في المحصلة، يكشف المشهد الدولي عن مرحلة تتداخل فيها القوة العسكرية مع النفوذ الاقتصادي، وتتراجع فيها الحدود الفاصلة بين الحرب والسياسة والتجارة والإعلام. وفي ظل هذا التداخل، تصبح قدرة الدول على حماية مصالحها مرتبطة بمدى فهمها للتحولات المحيطة بها، ومرونتها في التعامل مع المخاطر، وفاعلية مؤسساتها، وقدرتها على الموازنة بين مقتضيات الأمن والالتزامات القانونية والأخلاقية.

لكن السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بالدول التي تنتصر أو تخسر، أو بالقوى التي تفرض شروطها على خصومها، بل بمن يتحمل الكلفة النهائية لهذه الصراعات. فالمواطن، الذي لا يشارك غالباً في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، يجد نفسه في نهاية المطاف أمام ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واضطراب الأسواق وتقلص فرص العمل والاستثمار. ومن هنا، فإن تقييم السياسات الدولية لا ينبغي أن يقتصر على حسابات النفوذ والمكاسب العسكرية والاقتصادية، بل يجب أن يشمل آثارها الإنسانية والاجتماعية، ومدى قدرتها على تحقيق استقرار حقيقي ومستدام.
إن النظام الدولي لا يُختبر فقط بقدرته على إدارة المنافسة بين القوى الكبرى، بل أيضاً بمدى نجاحه في منع تحول هذه المنافسة إلى أزمات مفتوحة يدفع ثمنها الأفراد والمجتمعات. وإذا كانت المصالح جزءاً لا يمكن تجاهله في سلوك الدول، فإن استدامة النظام العالمي تظل مرهونة بوجود قواعد تحكم التنافس، ومؤسسات قادرة على الحد من التجاوزات، وإرادة سياسية تدرك أن المكاسب الآنية التي تتحقق على حساب الاستقرار والثقة والحقوق قد تتحول، مع مرور الوقت، إلى خسائر تتجاوز حدود الدولة التي سعت إلى تحقيقها.

قد يعجبك ايضا
∧