حكيم زغير الساعدي
شهدنا في الآونة الأخيرة انتشار العديد من مقاطع الفيديو على شاشات القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، والتي تسلط الضوء على منع الطالبات والمعلمات اللاتي يرتدين الحجاب؛ مما جعل هذا الأمر حقيقة واقعة لا يمكن إنكارها.
وفي خضم هذه الأحداث، يتساءل الفكر الإنساني: أين حرية المعتقد؟ وأين حق الناس في حرية الاختيار، وطرح آرائهم، وتنفيذها، وتلبية مطالبهم المشروعة؟
كيف تدّعون وتُنظّرون للعلمانية وعلمنة المجتمع وفق رؤية علمانية بحتة، على أساس أن الحرية في الفكر العلماني حق مضمون للجميع؟ إن العلمانية يتردد عنها أنها تضمَن للجميع كافة الحقوق، لكن واقعها العملي لم يحترم جميع الفئات والمعتقدات والأماكن المقدسة، بل استثنى المقدسات الإسلامية ودور العبادة، وبالأخص ما يتعلق بموضوع الحجاب. أليس المسلمون بشراً تجب مراعاة حرياتهم واحترامها؟ أم أن المسلمين استثناءٌ دائم من القاعدة العلمانية؟!
ولعمري، إن هذا لهو عين النفاق السياسي، وإن مدّعي هذه التوجهات لا صلة لهم بثوابت العلمانية الحقيقية التي تدعو إلى احترام الإنسان مهما كانت اتجاهاته الفكرية والدينية، وتكفل للجميع حرية إبداء الرأي وطرح الأفكار دون خوف أو مضايقة، في ظل قانون يضمن هذه الحقوق. غير أن الواقع يظهر التناقض مع هذه المبادئ ومع القانون برمته؛ لتغدو هذه العلمانية مشوهة، قائمة على الازدواجية وتطفيف المكاييل.
تنويه هام:
للتنويه، نحن لا نعمم على الجميع، فالتعميم ليس من الإنصاف؛ إنما تحدثنا وبيّنّا ما يحدث في دولة أذربيجان الإسلامية. لذا، يُرجى ألا يعتقد القارئ الكريم أنني أعمم، فتوجد الكثير من الدول العلمانية التي تحترم الجميع وتحترم عقائد ومعتقدات الناس دون أي تمييز.
خاتمة:
بناءً على ذلك، يتوجب على الشعوب الإسلامية والعربية الوقوف بحزم ضد هذه الدعوات التي تسعى إلى التحلل الأخلاقي ونشر السفور. فإذا سكتنا اليوم عن محاربة الحجاب، فقد يمتد الأمر غداً إلى إغلاق المساجد، وبإغلاقها تغيب مظاهر الدين والشريعة الإسلامية، ليصل الحال إلى تجريم المتدين ووصمه بالإرهاب والخروج عن القانون لملاحقته وسجنه.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.