نزار بزاز.. صانع الفرح من خرير السواقي وعتمة الأيام الى الفنان والشاعر نزار بزاز

بدل رفو
النمسا

​هناك، في أحضان كردستان العراق، حيثُ تهامسَت التلال بالمرور، كان يرافقني نبضٌ من الشِعرِ ويقينٌ من الوفاء.. الفنان والشاعر والإنسان نزار بزاز.
​توقفت بنا الخطوات يومها عند جدولِ ماءٍ صغيرٍ يترقرقُ خجلاً بين الحصى، فإذا بنزار يبتسم ابتسامةَ طفلٍ يلامسُ النور لأول مرة، ويقول بنبرةٍ ممتلئةٍ بالدهشة: توقفوا.. دعونا نستمتع بسحر الماء!.
​واليوم، وأنا أطالع هذه الصورة الشجية، أراه يجلس بوقارٍ وعذوبةٍ بجانب تلك الساقية، فيتدفق الفرحُ من عينيه نبعاً دافئاً، وترتسم على ملامحه أسرارُ النقاء والسلام… أتساءلُ بقلبٍ يملؤه الحنين:

​آهٍ يا نزار.. ماذا لو شَهِدَت عيناك شلالات النمسا الهدّارة وهي تتساقط كطرحةِ عروس؟ ماذا لو تأملت بحيراتها الزُمردية، وينابيعها الجبلية المنسابة من أعماقِ الألب؟ ماذا لو وقفتَ فوق أسطورةِ تلك الجبال الخالدة، حيث الهاربُ الوحيد هو النقاء، والطبيعةُ تتدفق بالطهارة التي لا يضاهيها شيء؟ أيُّ شجنٍ رومانسيّ كان سيعزف على أوتارِ روحك، وأيُّ قصيدةٍ كانت ستولَدُ من شهقتك الأولى أمام ذلك الجمال القاهر؟
​يا صديقَ العمر، ويا رفيقَ السنين..
أنتَ لستَ مجردَ إنسانٍ مرَّ في حياتي، بل أنتَ الوفاءُ حين يُصاغ بشراً، والطُهرُ حين يمشِي على الأرض. تعجز كلُّ لغات الأرض وفصاحةُ المعاجم عن منحك حَقّك من الوصف ، فكيفَ لي أن أصفَ روحاً أضاءت عتمةَ أيامي؟
​أفخرُ بكَ عميقاً.. صديقاً صدوقاً، وأديباً مرهفاً، وفناناً يسكبُ حسَّه في الفضاء، ورفيقَ دروبٍ عشنا فيها أحلك الظروف، وقاسمنا فيها الخبز والقصيدة. حتى في الأيام السوداء، يوم كانت الكلمةُ تُحاصرها عيونُ العفاريت وتُحاك حولها المشانق، كنا نهربُ معاً لننشرَ بين الناس أجمل الشعر وأعذب الألحان.
​دمتَ حباً، ودمتَ نقاءً، ودمتَ بسلامٍ يا نزار بزاز.. يا سرّ الماء في ظمأ هذا الوجود.

قد يعجبك ايضا
∧