د. توفيق رفيق آلتونچي/ السويد
قبل ايام مرت الذكرى التاسعة لعملية استفتاء استقلال اقليم كوردستان بمشاركة واسعة من شعب كوردستان في العراق وضعت صورة بالمناسبة زاره ٣٦ من متابعي صفحتي على ” الفيس بوك ” طبعا من مجموع الآلاف من المتابعين. المهم ليس بالعدد قلت في نفسي فالعديدين يرون ان استقلال كوردستان هو تقسيم العراق وانفصال متناسين بان العراق أسسه وخط حدوده الاستعمار البريطاني والفرنسي ومن ساندهم.
لكن هذا ليس مربط الكلام بل ان هؤلاء المتابعين لصفحتي ربما أقول ربما صفقوا يوما لتقسيم قبرص وباكستان والسودان وإثيوبيا واليمن والصحراء المغربية وووو أماكن اخرى في اوربا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي كتقسيم جمهوريات يوغسلافيا السابقة وچكسلوفاكيا مثلا.

هؤلاء أنفسهم يعيشون اليوم في عراق مقسم على الأقل طائفيا وقوميا والغريب ان كوردستان كانت لها وجود حتى قبل القادسية الاولى وسقوط الدولة الساسانية وعاصمتها طيسفون ( المدائن) الواقعة ٤٠ كم جنوب مدينة بغداد التي تم بناءها عاصمة للعباسيين بعد انتصارهم على الأمويين وهذا التاريخ معروف لدن الجميع. المهم في هؤلاء المتابعين توزيعهم العقائدي والقومي والبعض منهم اظهر سروره بعدد من القلوب إضافية.
حاولت ان احلل القائمة فوجدت ما يلي؛ من التوركمان؛ ٣ تركية من قبرص عرب؛ ٤ من رومانيا؛٢ من السويد؛٣ كورد؛ ٢٠ ودول اخرى؛ ٣ اي ٤٤٪ من غير الكورد وهذا نسبة كبيرة في استفتاء ديمقراطي كان نتيجته بان شعب كوردستان صوت بنعم بنسبة اكبر من ٩٠٪ . المشاركون من الكورد من القاطنين في الخارج والداخل.
الاستقلال وتأسيس الكيانات حق طبيعي لجميع الشعوب وحتمية تاريخية. كما هو عليه خيار العيش المشترك والطوعي فكلاهما يتم عن طيب خاطر ودون قرار سلطوي. لكن الواقع السياسي بعد الحرب العالمية الأولى اخرج للمنطقة خريطة جيوسياسية غير عادلة تمكن العديد من الشعوب ان تستقيل على حساب شعوب اخرى في المنطقة وكان ذلك كنتيجة مباشرة لانهيار الدولة العثمانية.
فكانت دول ؛ الأردن ، الكويت ، السعودية ، لبنان ، العراق وسوريا وحتى تركيا الحالية بحدود رسمها بالمسطرة أيادي الأجنبي فيما ربطت المنطقة بأحلاف ومعاهدات ومؤتمرات مثل مؤتمر القاهرة ومعاهدة سيفر واللوزان واتفاقية سايكس -بيكو و انقرة. كان من اهم نتائج هذا التقسيم الغير عادل سيطرة كاملة للقوميين العرب المتعاونين مع بريطانيا وفرنسا على كيانات السياسية في المنطقة وما سموا بثوار الثورة العربية الكبرى الذي قاده الشريف حسين بن علي امير (شريف) مكة وبعض العرب بمساعدة ضابط الاستخبارات البريطاني توماس إدوارد لورنس المعروف ب لورنس العرب.
كانت من نتائج تلك الاتفاقيات تأسيس كيان سياسي في العراق سمي بمملكة العراق وبملك حجازي من ابناء الشريف حسين هو المرحوم فيصل الاول الذي كان قد فقد عرشه في سوريا بعد انتداب الفرنسيين لسوريا ولبنان. طبعا المعروف كذلك ان الشعب العراقي ثار بعد سنوات فيما سمي بثورة العشرين عام ١٩٢٠ وشارك الكورد كذلك في الثورة وقصف مدينة السليمانية بالطائرات البريطانية.
تلت بعد سنوات سقوط النظام الملكي والصعود للعسكر من المغامرين سدة السلطة من ناحية ومن ناحية اخرى انتشار الفكر القومي العربي السلطوي والسلبي على الحياة السياسية في المنطقة بأسرها إلى يوم احتلال القوات التحالف الدولي بقيادة الولايات الأمريكية للعراق عام ٢٠٠٣.
الجدير بالذكر بان فشل تجربةً الحكم الفكر القومي السلبي معروف عالميا وماسي التي جاء بها الحزب الاشتراكي الألماني المعروف بالاختصار ب (النازي) والفاشية الإيطالية والحركات القومية في تركيا، اليونان، إسبانيا وأماكن اخرى أقول جاءت بالمأساة علىً البشرية ومن نتائجها كانت اكثر من ٦٥ مليون من الضحايا وخراب مدن وضحايا حرب من المعوقين وأضرار اقتصادية كبيرة ونهايتها كانت اسقاط القنبلة النووية على اليابان.
اما في الشرق فحدث ولا حرج من تجارب للفكر القومي السلبي في مصر وسوريا والعراق ونتائجها المأساوية على شعوب المنطقة. هنا اود دوما الإشارة باني أتحدث عن نتائج هيمنة الفكر القومي السلبي مؤكدا بان فخر الإنسان وحبه لقومه جديد بالتقدير والاحترام.
الدولة العراقية الحديثة ككيان سياسي مر من عدد من المراحل والأنظمة الحكم وبقاء كوردستان مع العراق الموحد مرتبط بالدستور بالدرجة الأولى وتطبيقه بعدالة وأخيرا يبقى هذا الاختيار طوعيا وبالإرادة الحرة لشعب كوردستان