ماذا يعني انسحاب التحالف الدولي؟!

زنون سلێڤاني ـ زاخو

يشهد المشهد السياسي والأمني في العراق مرحلة حساسة للغاية، تتقاطع فيها التحديات الداخلية مع المتغيرات الإقليمية والدولية. ومع الحديث المستمر عن انسحاب قوات التحالف الدولي، يبرز تساؤل مصيري ومقلق في أوساط المحللين والمواطنين على حد سواء: هل يمثل هذا الانسحاب خطوة نحو استعادة السيادة الكاملة، أم أنه إشارة إنذار مبكر تنذر بخطر الانقسام والتشرذم؟

إن غياب مظلة أمنية دولية توافقية قد يترك فراغاً استراتيجياً لا يمكن للمؤسسات الأمنية المحلية، بوضعها الحالي، ملأه بالسرعة الكافية. تاريخياً، ساهم الوجود الدولي في ضبط التوازنات الهشة بين المكونات المختلفة ومنع تفجر الصراعات الباطنية. وبمعزل عن هذا الثقل، تتصاعد المخاوف من عودة النعرات الطائفية والقومية، لا سيما في ظل تباين الرؤى والأجندات بين الأطراف السياسية الرئيسية حول شكل الدولة ومستقبلها.

علاوة على ذلك، تعاني البنية الاقتصادية والسياسية في العراق من هشاشة واضحة؛ فالصراع على النفوذ وتقاسم الثروات والسلطة ما زال يشكل السمة الأبرز للمشهد. إن أي اهتزاز أمني مفاجئ قد يدفع بالكيانات المحلية والقوى النافذة إلى البحث عن حمايات بديلة، سواء كانت إقليمية أو عشائرية، مما يمهد الطريق تدريجياً لسيناريوهات التقسيم الفعلي أو الفيدرالية المتطرفة التي تفقد الدولة المركزية هيبتها وسيطرتها.

خلاصة القول، إن انسحاب قوات التحالف لا يجب أن يُقرأ بمنظور أمني بحت، بل هو اختبار حقيقي لمدى نضج النظام السياسي العراقي وقدرته على توحيد الصفوف. إن تفادي خطر الانقسام يتطلب إرادة سياسية حقيقية تضع مصلحة الوطن فوق الاعتبارات الفئوية، وتعزز من قوة مؤسسات الدولة لضمان وحدة العراق واستقراره.

قد يعجبك ايضا
∧