ذياب مهدي آل غلآم
هكذا قرأت المقال: انها قراءة واعية وعميقة. اتلمس فيها روح الحكمة والواقعية السياسية التي نبحث عن الجوهر فيها { الوطن والإنسان والمستقبل} إن المنطق السياسي تاريخياً وواقعياً لا يرى في لقاء الأضداد خطأ أو جريمة إذا كانت الغاية منه خدمة الصالح العام، وحقن الدماء، وترسيخ السلم المجتمعي بل إن التاريخ السياسي الإنساني والإسلامي بوجه خاص قائم في كثير من محطاته الفاصلة على مبدأ التفاوض وإيجاد مساحات مشتركة حتى مع أشد الخصوم فكرياً وسياسياً. منطق السياسة ولقاء الأضداد السياسية فن الممكن وليست ساحة للمثالية. ان العمل السياسي العقلائي يستوجب التعامل مع الواقع كما هو لا كما نتمنى ان يكون. العزلة والتأطير الأيديولوجي الصلب يؤديان إلى شلل سياسي وتهميش القوى الوطنية. اللقاء بين القوى المختلفة لا يعني ذوبان هوية أحدهما في الآخر، ولا يعني التنازل عن الثوابت الوطنية ( كالدولة المدنية والعلمانية والعدالة الاجتماعية والمساواتية) بل هو وسيلة لإيصال هذه المبادئ إلى مركز القرار والتأثير في المشهد. ولنا في التاريخ شواهد، وهي شواهد تاريخية مفصلية:
{ صلح الحديبية وفتح مكة}:
فلقد ضرب محمد (ص) أروع الأمثلة في الرؤية الأستراتيجية وتغلب السلم وحقن الدماء على المواجهة فكان صلح الحديبية الذي رأه البعض في حينها تنازلاً ولكن كان هذا الصلح التمهيد الحقيقي لمرونة السياسة وللسلم الأهلي الذي أثمر فتحاً مبيناً ودولة أستوعبت الجميع.( انه يوم الفتح المبين )..
{ مفاوضات صفين }:
عندما حقنت الدماء وقبل بمبدأ التفاوض كان الهدف الأساسي هو صيانة دماء المسلمين وتجنب الأقتتال الأهلي وهو ما يثبت أن التفاوض ليس ضعفاً بل مسؤولية أخلاقية وسياسية و وطنية.
ومن التجارب العالمية ( فيتنام وجنوب افريقيا ) جلس الثوار والتجارب النضالية مع خصوم الميدان لوضع حد للحروب وصياغة عقد أجتماعي جديد. وهذا ما يكمن أهمية اللقاء في مقال الأستاذ زهير الجزائري؟
ان كسر العزلة والجمود وتجاوز عقد التحريم والتكفير!! التاريخة والوصم الفكري يمثل خطوة نحو النضج السياسي من طرفين. تأكيد الوطنية الجامعة؛ ايصال رسالة جوهرية مفادها أن القضايا الوطنية الكبرى مثل حصر السلاح بيد الدولة وبناء دولة المواطنة لا دولة الطوائف والمحاصصة والمناطقية؛ هي شأن وطني عام وليست حكراً على مكون أو إطار مذهبي محدد.
{ المفاوضات كأداة نضالية}
كما لخصها الجزائري بدقة؛ ” أن المفاوضات أمتداد للصراع على الأرض ” فالحوار ليس أستسلاما بل هو خوض للمعارضة السياسية بلغة العصر والواقع.
هل هناك خطأ في المقال؟؟ لا يوجد خطأ منطقي أو سياسي في المقال بل يقدم قراءة واقعية وشجاعة. الخطأ الفعلي يكمن في ” الطهرانية السياسية” التي ترفض الحوار وتكتفي بالشعارات مما يترك الساحة السياسية ومقدرات الوطن بيد طرف واحد. إن الحقد والخصومة المستمرة لا يبنيان دولة ونحن الشيوعيون ناضلنا ولازلنا ننضال من اجل وطن حر تسوده العدالة الاجتماعية وشعبه يرفل بالسلم والمساواة. نحن نطالب بدولة مدنية؛ تقدمية؛ علمانية؛ تسودها العدالة الاجتماعية والمواطنة؛ وهوية عراقية؛ مفعمة بروح وطنية. نحن الشيوعيون الرواد في الشجاعة لفتح الأبواب والجلوس مع الجميع لإيصال صوت الشعب وصوت العقل.. حفظاً للعراق وسلماً لأهله…. بيرث؛ استراليا المحروسة..