الأغنياء والمعونة الطلابية

د. ياسين الزيباري

لقد زرع الله تعالى محبة العلم في قلوب أصفيائه ، وفي هذا السبيل قد يهاجر الإنسان إلى أبعد نقطة في الأرض ، ويترك أهله ودياره ، و يــتــحمــــّـــل الغربة ، والجوع ، والحر والبرد ، وهذا العمل مستمر إلى قيام الساعة ، و حينما كنا شباباً أتذكر أن شخصاً باع بستانه ، ليدرس إبنه في جامعة بغداد ، وعلمت قبل سنوات من كتابة هذه المقالة أن َّ شخصاً باع داره لــتدرس بنته في جامعة ترغبها ، وقد يصرف بعض الناس في هذا الزمان ، على دراسة ولده أكثر من نحو مليون دولار منذ الإبتدائية إلى نهاية الدكتوراه ، كل ّ ذلك من أجل يكون ولده ذا مكانة مرموقة في المجتمع ، هنا يتبادر السؤال ؟!

ماهو حال الفقير الذي لا يستطيع شراء ثياب لأولاده ، بل هناك الألوف من الشباب الذين لا يستطيعون مواصلة الدراسة لأسباب مادية ، وهنا أتذكر حينما كنت طالباً في عام ( 1974 م ) ، رأيت في الصباح الباكر شاباً وضع على يده صدرية طبيب ، وآخر بنفس العمر بيده مكنسة ينظف الشارع ، وكان موظف النظافة أكثر قوامة واعتدالا جسميا ً من الآخر .. فقلت يا رب ! هذا بنفس عمر هذا فما الذي جعل هذا هكذا وجعل هذا هكذا ، ويومها أردت الكتابة في هذه القصة فأقول ونحن في عام ( 2026 م ) ، و بالله التوفيق : هناك أغنياء في كل بلد يصرفون مبالغ طائلة في أشياء ترفيهية فلو خصص كل واحد منهم جزءا من ذلك لدعم الكفالة الدراسية لأبناء شعبه ، سيكتب الله له الفوز في الدارين.

وقبل أيام رأينا وسمعنا أن َّ شخصا ً زوج إبنه ونادى في الناس لحضور حفل الزفاف ومما صرفه على الضيافة .. نــــَــــحــــر أكثر من ألف وخمسمائة رأس خروف ، و أكثر من مائتي من البعير ، وبلاشك فإن َّ كل ّ خروف قد يكون سعره ثلاثمائة دولار ، وكم شخصا ً يتناول الخروف قد يكون أناس قليلون لأن الطعام الذي مدّت إليه الأيد تأنف الأيادي الأخرى من تناوله على خلاف ما كان في الزمن الماضي الذي كان يتعاقب الأشخاص على تناول الطعام ، بمعنى أن نصف الطعام قد يرمى للدواب ، والنصف الآخر بعد ساعات يذهب إلى !

وهذه سنة سيئة لأنه دافع للتباهي والتنافس في هذا العمل للرياء ، وهو ما كان في الجاهلية ، وبالمقابل سيحتقر الفقير نفسه عند تزويج ولده ، ومن ناحية أخرى هناك مبدأ يسمى مهر المثل ، فحينما تـــتــــزوج أختها تطلب نفس المراسيم ، فلذلك ندعو الأغنياء الذين يتظاهرون بالصدقات أمام مرأى الناس هذا هو موسم الصدقات وأفضل من نتصدق عليه هم طلبة العلم ، فقد تكفي وجبة واحدة لغنـــي أن يدرس بها الطالب سنة كاملة ويخدم أمته ووطنه ، ولو تـــــكــــفــــّـــل كل ّ غــنــي بطالب فقير لم يبق إنسان أمي في الوطن ، عندها يكون الوطن وطنا ً حضاريا مثقفاً ، فبالعلم تبنى الأوطان لا بالأحجار والمباني العالية .

قد يعجبك ايضا