مجلة الكادر .. تستعيد مجدها مع اصدارها الجديد

التآخي – ناهي العامري

تطل علينا من جديد مجلة الكادر، بعد انقطاع طويل، التي تعد من أعرق منشورات الاعلام الكوردستاني، فهي المجلة التي رافقت جريدة التاخي، منذ أواخر ستينات القرن الماضي، ومع اطلالة ايلول 2026، عادت بجهود نخبة من كوادر الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكوردستاني، يتصدرهم مسؤول الفرع وصاحب الامتياز هفال ازاد حميد شفي، يليه د ضياء عبد الخالق مندلاوي رئيس التحرير، الشاعر فرهاد زنگنة مدير التحرير، الاستاذ حميد فهد الجاف سكرتير التحرير، أما هيئة التحرير هم: سناء گرمياني، حسين قوليخان فيلي وجاسم حيدر، المدير الفني الاعلامي والمصمم المبدع باسل جلال احمد، أخراج أمير محمود حسن.

فخرج عددها الجديد مكتنز بمواضيع سياسية واقتصادية وفكرية وثقافية وعلمية، غاية في الاهمية ودقة الاختيارات، جميعها تنبض بالاكتشاف والانبهار والفائدة، خالية من الترهل أو الحشر، تابعتها بشوق ورغبة ومتعة، تمسك بتلابيب المتلقي عند النظرة الاولى لغلافها، فصورة نصب تهجير الفيليين، الذي زين واجهة الغلاف الامامية، يعد العتبة النصية الاولى للمجلة، ومنها تشع نقطة التوهج، لانها مرتبطة بالذاكرة العراقية، التي هي وليدة تركة المحن والفواجع التي خلفها النظام الاستبدادي البائد، ولاجل الامعان في توهج الغلاف عمد المصمم الى احاطة قاعدة النصب باربع صور لكتاب معروفين، ضمت المجلة بين دفتيها كتاباتهم كي تستثير فضول القارئ، ويبدأ البحث عنها، وهم:
صباح المندلاوي، نقيب الفانين السابق، كتب في صفحة ادب وابداع ( ماذا قال لي محمد مهدي الجواهري عن البارزاني الخالد) ؟ سؤال يكفي أن نقف عنده، فالبارزاني قائد قومي كبير، قاد حركته التحريرية في ظروف سياسية صعبة، محليا واقليميا ودوليا، وذاع صيته في العالم أجمع، والجواهري هو شاعر العرب الاكبر، وكلنا نعلم ان د صباح مندلاوي هو صهر الجواهري، هذا يعني ان كل من يقرأ مقاله يدرك ان البارزاني استولى على قلوب كثير من قامات العراقيين، وفي مقدمتهم الجواهري، ليخلده في ابياته الشعرية، ويعتمر طاغية كوردستان، كرمز وشهادة بحق الشعب الكوردي.
الصورة الثانية: للكاتب د طالب محمد كريم فيلي، وتحقيقه الموسوم ( الاتقان في عصر الذكاء الاصطناعي، أزمة ثقة أو انتقال معرفي على صفحات عالم الفكر والتقنية) الموضوع غير مطروق عن ايجابيات وسلبيات الذكاء الاصطناعي، باسلوب علمي سلس، واع ومدروس، وجدت به كل الاجوبة شافية وكافية، بعد ان كانت لدي غير واضحة وملتبسة ومتشابكة.
الصورة الثالثة للزميل الاعلامي والشاعر والكاتب جليل مندلاوي، وقصيدته ( فاتنة الجبال) استعرض بها عبر قوافيها المنسابة كخرير جدوال كوردستان المنحدرة من جبالها الشماء، شممت بين سطورها عطر طبيعتها الخلابة، ونكهة نواميسها واعرافها ومعالمها الساحرة.
الصورة الرابعة: للكاتب د صباح زنگنة، وتقريره على صفحة قضايا المجتمع، الموسوم ( من يحكم مجتمعنا .. العشيرة أم القانون ؟) فهو السؤال الذي يدور في ذهن الجميع، حيث الانفلات الامني تحت ظل الاعراف العشائرية، والمواطن ينتظر سيادة القانون.
أما الوجه الثاني للغلاف، فقد طرزه نصب الشهيدة ليلى قاسم، رمز التضحية والفداء للمرأة الكوردية، في سبيل المبادئ والكرامة التي نهلتها من مسيرة النضال الطويل للحزب الديمقراطي الكوردستاني.
وهكذا أضحى كل ما دون بين دفتي غلاف مجلة الكادر، ينبض بالمعرفة والجمال والتفائل والامل، بدءا من أول الكلام (مقال) لصاحب الامتياز، وانتهاءا بآخر الكلام (مقال) رئيس التحرير، وما ان يهم المتلقي بتقليب الصفحات، حتى تتلاقفه اخبار الرئيس بارزاني، في سعيه المحموم لادامة التواصل مع الحكومة الاتحادية، وتشكيل الحكومة الجديدة. ثم نؤخذ في سياحة عوالمها وفضاءاتها، ومحطاتها، أولها: عرض خاص لنشاطات الفرع الخامس على جميع الاصعدة، سياسية، فكرية، علمية، اجتماعية، وتنبري الاقلام للاشادة بسيرة البارزاني الخالد واخلافه الميامين.
واهم ما جاء في المجلة ، شهادات لشخصيات عالمية، عن شرعية النضال الكوردي، منها دانيال ميتران، للكاتبة د ايمان قسمت، اصدق شهادة لسيدة فرنسا الاولى ، زوجة الرئيس الاسبق مبتران.
ومثل شروق شمس كوردستان ، كلما تتعالى تكشف عن حسنها البهي، وكلما تنطوي الصفحات يغمرنا الانبهار ونتفاجئ بمزيد من الصفحات المشرقة من تاريخ الكورد وكوردستان، مقال الكاتبة كافي سلمان الجادري، مرورا بتاريخ الكورد المرتبط بالسومريين، كهوية تاريخية راسخة، ثم تتوالى الذاكرة والمكان في شارع الكفاح، واماكن أخرى وأخرى حتى خاتمة الكادر.

قد يعجبك ايضا