التآخي – ناهي العامري
أقام بيت الحكمة / قسم الدراسات الترجمية واللغوية، ندوة حوارية بعنوان ( يقرأ الجسد مع العقل .. تحولات تجربة القراءة من الكتاب الورقي الى الرقمي) استضاف فيها أ د هناء محمود اسماعيل، أدارها م د هديل ابراهيم، التي أثارت جملة من الاسئلة الى المتحدثة اسماعيل، والتي اخترنا منها:
السؤال الاول: ( حين يقرأ الجسد مع العقل) عبارة تثير تأويلات كثيرة، ومثيرة في الوقت نفسه، كيف للجسد أن يقرأ مع العقل؟ أجابت:
– الجسد هنا ليس استعارة شعرية فقط، يمكن أن يصبح مدخلا الى القراءة المجسدة، والذاكرة المكانية، والانتباه، والتفاعل الحسي، بينما العقل يحيل الى الفهم والاستدلال والذاكرة وبناء المعنى، والورق يستحضر الماضي والتجربة الحسية والشعورية، ثم اضافت: بانها ترى ملامح صراع ثقافي بين جيلين، جيل الكتاب الورقي وجيل الشاشات الرقمية، ويمكن القول ان عملية تشكيل الوعي القرائي في الكتاب الورقي يتم بطريقة شعورية ودورة حسية في الجسم كله، بدءا من الحواس وانتهاءا بالدماغ، وفي الكتاب الالكتروني عملية تشكيل الوعي القرائي تكون بشكل تجريدي وذهني أكثر مما هو حسي وشعوري ، فتكون عملية ذهنية وعقلية.

سؤالها الثاني : كيف للمتلقي أن يميز بين مصطلحات ، الكتاب الورقي، الكتاب الالكتروني والكتاب الرقمي؟
– الكتاب الورقي: الورق مرتبط بذاكرة حضارية في اللغة العربية، فهناك سوق عربي للوراقة، يسمى سوق الوراقين، وادوات الكتابة كيف تطورت، وهناك انواع متعددة الخطوط العربية، كخط النسخ والثلث والكوفي والرقعة والديواني، والى اليوم ما يزال يحيا فن تحقيق المخطوطات القديمة التي يعتمد فيها على تمييز نوع الورق والخط لنقل علومها، وبيت الحكمة العريق، منذ العصر العباسي يمارس دوره الكبير في الترجمة ونقل المعارف والتأليف.
– الكتاب الالكتروني: وهو الكتاب الذي يقرأ بصيغة الكترونية عبر الشاشة الالكترونية بصيغة PDF أو غيرها.
– الكتاب الرقمي: دلالاته أوسع ، ترتبط بالبيئة الرقمية، وهو ملف رقمي يتيح لنا قراءة،الكتاب والتصفح، التفاعل، وفهرسة، وروابط ، ووسائط وامكانات تقني.
– السؤال الثالث: هل ما زال الكتاب الورقي جليسا للانسان، أم أصبح جزءا من بيئة معرفية أوسع؟
خير جليس في الزمان كتاب، هذا القول يدل على ان الكتاب الورقي ، ليس كان كتابا للقراءة، انما كان انيسا وصاحب، لتثبيت المعرفة بالكتابة، كي لا تتعرض للنسيان، اما في الكتاب الرقمي، اصبح لدينا مستوى جديد، ليس لحفظ المعرفة فقط، بل القدرة على البحث عنها واسترجاعها بسرعة، وهذا يقودنا الى تساؤل آخر، هل انتقلنا من ثقافة حفظ المعرفة الى ثقافة الوصول الى المعرفة؟ أي من الكتاب الى العقل، ويذهب جاك دريدا في كتابه ( في علم الكتابة) الى ان الكتابة ليست مجرد نسخة من الكلام، ولا مجرد ظل الكلام، فهي تدخل في تشكيل حضور المعنى وانتقاله.
في خاتمة الحوار سمح للحضور بابداء الملاحظات لاثراء الموضوع، وقد تداخل مراسل التاخي حول أهمية الكتاب الورقي، وتميزه عن الالكتروني ، بصفته يتيح للقارئ، تصفح الكتاب على مهل، والوقوف عند الجمل والمفردات التي يشعر بنكهتها وجمالها، أو لتفحص معناها داخل الجملة، ولا يحدث ذلك مع الكتاب الرقمي، ودليل ذلك ان الدول الحضارية في أوربا التي صنعت التقنيات الذكية، نراها في الاماكن العامة، القطارات، الحافلات، الطائرات، المنتديات، ما زالت متمسكة بالكتاب الورقي، وقد نال هذا الطرح استحسان ادارة الندوة وتأييده.