مظفر العقابي
القاهرة
ثماني جولات كانت كافية ليقول دوري نجوم العراق كلمته الأولى، قبل أن يتوقف بسبب أيام الفيفا ومشاركة منتخبنا الوطني في كأس الخليج.
انطلاقة مبكرة لموسم 2026/2027 بدت أقرب إلى إيقاع كرة القدم الحديثة، حملت معها الكثير من المفاجآت. فرق كبيرة تعثرت، وأندية أعلنت عن نفسها، وأخرى دخلت المشهد بقوة، فيما غادر مدربون مقاعدهم تحت ضغط النتائج، في تأكيد جديد أن الأسماء والمال والجمهور لا تصنع الانتصار وحدها.
فالملعب لا يعرف المجاملات.
ومن خلال الجولات الماضية، برز الزوراء والكرمة وأربيل والشرطة بصورة لافتة، وأرسلت هذه الفرق إشارات مبكرة عن قدرتها على المنافسة بقوة على اللقب، لكن الحكاية الأهم ربما كانت خارج دائرة الصراع على القمة.
لقد بدأ الدوري يكشف لنا عن جيل جديد من المواهب؛ هيران أحمد، أكو هريز، عبد الإله فيصل، يونس حمود، أحمد زيرو، أموري فيصل، وحارس غاز الشمال علي كاظم، إلى جانب أسماء أخرى بدأت تطرق أبواب الضوء.
وهنا تكمن القيمة الحقيقية لدوري النجوم.
فالدوري ليس مجرد جدول ونقاط ولقب في نهاية الموسم، بل هو المعمل الذي تُصنع فيه أجيال المنتخبات الوطنية. كل دقيقة يحصل عليها لاعب شاب، وكل مدرب يمنح ثقته لموهبة، وكل إدارة تضع مشروعًا لبناء فريق، هي خطوة في طريق صناعة لاعب يحمل قميص العراق.
قد تتغير موازين القوة في الجولات المقبلة، وقد تتبدل مواقع الفرق، لكن الجولات الثماني الأولى قدمت لنا رسالة واضحة:
دوري النجوم ليس مساحة للتنافس فقط، بل مساحة لاكتشاف المستقبل.
وفي نهاية الموسم، لن يكون السؤال فقط: من حمل الدرع؟
بل: كم موهبة جديدة حملت من ملاعب الدوري إلى قميص المنتخب؟
فإذا نجح الدوري في صناعة جيل جديد للعراق، فسيكون ذلك انتصاره الأكبر.