أحفاد كلكامش يبحثون عن الخلود في خليجي ٢٧

مظفر العقابي
القاهرة

مباركٌ لأحفاد كلكامش الذين اختارهم السيد غراهام أرنولد للانضمام إلى كتيبة أسود الرافدين، التي ستخوض غمار خليجي 27. ومباركٌ لهم شرف ارتداء القميص الذي لا يشبهه قميص، وحمل الراية التي تختصر حكاية وطنٍ عمره من عمر التاريخ.
وحظًا أوفر لأحفاد سومر وآشور وأنكيدو، الذين لم يسعفهم الحظ هذه المرة في التواجد مع الأسود في هذه الرحلة.
لكن عدم وجود أسمائهم في القائمة لا يعني أن الحكاية انتهت.
فهم أيضًا يحملون في أقدامهم شيئًا من مهارة هذا الوطن، وفي قلوبهم شيئًا من كبريائه، وفي أرواحهم ذلك العناد العراقي الذي لم يعرف الاستسلام يومًا.
ارجو الإستمرار في العمل، والإستمرار في التدريب، ويقاتلوا من أجل أحلامهم بصمت، بعزم الأسود، وإصرار الفرسان النبلاء، وإرادة أولئك الذين وقفوا عبر التاريخ خلف أسوار بابل، ولم يسمحوا لرياح الغزاة أن تقتلع من أرواحهم معنى الانتماء.
فقد تأتي لحظة يحتاج فيها المنتخب إلى اي واحدٍ منهم، وحينها يجب ألا يكون هناك وقت للندم أو الأعتذار. فكونوا على اهبة الاستعداد والجاهزية
أما الأسود الذين تشرفوا بحمل راية العراق في هذه البطولة، فإنهم لن يدخلوا الملاعب وحدهم.
سيدخل معهم وطنٌ كامل.
سيدخل معهم تاريخ سومر وبابل وآشور، وستركض معهم على المدرجات حكايات أمهاتٍ عراقياتٍ انتظرن أبناءهن طويلًا، وآباءٍ أتعبتهم الحياة، وأطفالٍ ما زالوا يرون في كرة القدم نافذةً صغيرة تطل على الفرح.
سيلعبون وفي ضمائرهم وطنٌ ينتظر؛ وطنٌ أرهقه الحزن، وأتعبته السنوات، لكنه لم يفقد قدرته على الحلم.
شعبٌ يريد، ولو لساعات، أن ينسى وجعه، وأن يفتح نوافذه للفرح، وأن يهتف من أعماقه للوطن وللعراق
ولهذا، فإن القميص الذي سيرتديه الأسود ليس مجرد قميص رياضي، بل هو ذاكرة وطن، وهوية وطن، وأمانة شهداء وتضحيات أجيال.
فيا أسود الرافدين، حين تنزلون إلى أرض الملعب، تذكروا أن خلفكم شعبًا بأكمله.
تذكروا بغداد، ودجلة والفرات، وكل أمٍ رفعت يديها إلى السماء، وكل طفلٍ نام وهو يحلم بانتصار العراق.
العبوا من أجل العراق، وقاتلوا من أجل الفرح، واتركوا أرواحكم في الملعب.
وحين تطلق صافرة النهاية، نريد أن نراكم واقفين، شامخين، كما يليق بأسودٍ خرجت من أرضٍ عرفت كيف تصنع التاريخ.
وفي تلك اللحظة، سترتفع الأكف من بغداد إلى البصرة، ومن الموصل إلى أربيل، ومن كل مدينة وقرية وبيت عراقي:
اللهم احفظ أسود الرافدين، واجعل راية العراق عالية، وردّهم إلى بغداد وهم يحملون كأس الخليج.
فقد آن لهذا الشعب الذي أدمن الحزن طويلًا أن يفرح.
آن للعراق أن يهلهل من جديد.
وآن لأحفاد كلكامش أن يبحثوا عن خلودٍ جديد في أرض الخليج ان شاء الله.

قد يعجبك ايضا