نسرين اليوسفي / دهوك
بدايات قرار…
التسلل بداية التدفق.
والأمر مركون بصاحبه بما تسلل اليه من سعة سيتداركها فيما بعد.
احيانا يكون الباب الذي تنظر الى انفتاحه أمامك مغلق بمعاذير تولدها من رأسك فقط. بينما المصراعان مبسوطان والهواء داخل وخارج يأخذ معه انفاسك للداخل و تظن ظنا أنك خارج الحدث.
من حيث المسافة تراها بعيدة المنال قياسا لمكان وقوفك، ومن حيث الزمن تراه سيستغرق طويلا لتجاوز مسافة الدخول الحقيقي.
في العمق :
كم ستبقى ساكنا
وكم ستبقى متأهبا
ومتى ستدلف؟
هُمَّ بالأمر ولا تكن ظلا ثانياً لانتظارٍ لن يأتي به جودو أبداً.
حقيقة كائن
اذا خنق الاحساس الكلمات. تولد ميتة.
وجدتُ وأنا أحضّ طريقي وأحثّهُ ليدركني بأن هناك حقيقة كبيرة جعلتني بؤرتها في الطواف َبينما أنا ادور حول حقائق صغيرة مبعثرة أزمها زماً من هنا وهناك لعلها تصبح ماء غدقا.
بعضها أفلت مني وبعضها صار فقاعة وبعضها كان يرائيني لأنجرّ اكثر، ولكن في الختام كلها كانت تنفجر في وقتها المقدر لها عندي.
حين ننتظر يوما لا يأتينا الا بخبز أخضر ونقول انه لم يتعفن و انه الزاد الطري الذي تستقبله الأكُفُّ بالتصفيق ولا تستقبله الحواس بما يجب. ونروّض الحواس بما يُعاش ليصبح فرض عين بعد حين. وأنتَ مثلي تماما كنت تظنه صعب المِران كثيرا. ثم فجأة تخيب امالك باستدراك الفكرة الاولى لتتحول الى صدمة اضافية تجرك خلفها مع رصٍّ من أخواتها في السنوات السابقة، لتلحقها بذات الألم الذي تشعر بتكراره خوفا من أن لا تمتلك له سبيل اخر لغفلة بطعم الحنظل المُدجّن.
ثم تستيقظ ذات صباح مؤجَّل لتجد نفسك قد اهدتك باقة من خيبات متراتبة والأدهى والأمرّ لسان حالها يقول لك
اُسعِدتَ يأسا يا من صار اسمك الصبر.
بلوغ
أحيان نادرة ؛ تصبح وبداخلك يعيش انسان آخر، يشعر بدلا منك ويفكر بدلا عنك. يذاكر الماضي مما فاتك ويعيش لحظة حاضرك ويستقبل ما سيأتيك من انباء.
هو ليس انت بالطبع
ففي اغلب الايام لايحضر لديك.
ولعلها تمضي سنوات دون لقاء بينكما يحصل. وكذلك تأتيك ايام لايفارقك فيها لحظة لتتنفس الصعداء في أحداث نهارك وليلك من دون أن يكون رقيبا على يومياتك الساذجة فيهما . يتمرض عنك وتُشفى به وتفكر من خلاله وتزيح بعض غمام جفّت مياهه بين عينيك بحركة يديه المُتخيّلة.
ذاك اللا انت هو أنت فعلا حين ترتقي لرتبة إنسان.
حوار معي….
اين اختفى لوركا؟
كان يحمل علما في قلب كركوك
هل كان يحمل ازميلا بيده
لا
كان وديعا ولم يقُدّ قميص الاتراك من دبر
هل اتجه شرقا في محنة الحروب النائمة على ضفاف خليجها الفارسي
لا
كان يبحر في السلام العاصي بين البحرين مَرَجاً
هل نام على حدود حمرين وتسلل خفية ليقتل ويذبح ويسبي فَرِحاً بدين اخترعه السامري؟
لا
لقد انغرس في جنوب خارطة وردية لم تجد لها مكانا مريحا بين نيران البر.
قولي له ان يحرر نفسه اولا من عبودية البشر
لأنه على مايبدو صار كائنا ملائكيا بمرور النكبات.