حين يبكي المستشفى بصمت…مرضى العراق ينتظرون الشفاء…

بقلم الاعلامي
يحيى المشيدي

ليس كل بكاء تسمع له دموع فهناك اماكن تبكي بصمت وجدران تحفظ في شقوقها حكايات لايستطيع احد ان يرويها كاملة..ومن بين تلك الاماكن تقف بعض مستشفيات العراق شاهدة على سنوات طويلة من الاهمال وهي تحمل على اكتافها وجع المرضى وتعب الاطباء والممرضين..يدخل المريص إلى المستشفى وهو يحمل املا بسيطا.ان يجد مكانا امنا وطبيبا يطمئنه ودواء يخفف المه وسريرا يحفظ كرامته لكنه قد يجد نفسه أمام مبنى انهكه الزمن وممرات تحتاج إلى العناية واجهزة تحتاج إلى تحديث وغرف لاتشبه الصورة التي يفترض ان تكون عليها اماكن العلاج …في تلك المستشفيات يقف الطبيب والممرض في الخط الأول من المواجهة يعملون وسط ضغط كبير ويحاولون تقديم مايستطيعون رغم صعوبة الظروف..ولهذا فان الحديث عن تردي بعض المؤسسات الصحية لاينبغي ان يتحول الى اتهام للكوامر التي تعمل فيها بل إلى مطالبة حقيقية بتوفير البيئة التي تساعدها على اداء رسالتها..المريص لايحتاج إلى الشفقة فقط بل يحتاج إلى حقه..حقه في مستشفى لائق وحقه في علاج امن وحقه في اجهزة حديثة وحقه في بيئة تحفظ كرامته وهو في اكثر لحظات حياته ضعفا…وربما لهذا يبكي المستشفى بصمت…يبكي حين يرى مريضا ينتظر دوره وهو يتألم ويبكي حين يرى عائلة انهكها المرض والانتظار…ويبكي حين تتحول الحاجة إلى العلاج إلى رحلة طويلة من القلق والخوف..لكن المستشفى لاينبغي ان يبقى باكيا..فالعراق يستحق مؤسسات صحية تليق بالانسان العراقي وتستخق كوادره الطبية اماكن مجهزة تحمي جهودهم ويستحق المريص أن يدخل باب المستشفى وهو يحمل الخوف من مرضه فقط لا الخوف من المكان ايضا..وفي الختام ربما لانحتاج إلى مستشفيات فاخرة بقدر مانحتاج إلى مستشفيات تحترم الانسان..وحين تصل إلى المستشفى رائحة الطمأنينة قبل رائحة الادوية وحين يجد المريص سريرا نظيفا وطبيبا مدعوما وجهازا يعمل وبيئة تحفظ كرامته عندها فقط سيتوقف المستشفى عن البكاء…

قد يعجبك ايضا