حين يصبح الفساد تهمة على ڪوردستان… ويصبح لصوص بغداد دولة.

                           
مهدي گلي

إذا كان الفساد جريمة في أربيل، فلماذا يصبح في بغداد ملفاً قابلاً للمساومة؟

في عام ٫٫ ٢٠١٦ ،، فرض على إقليم ڪوردستان حصار سياسي واقتصادي، واتخذت مجموعة من الحجج والشعارات لتبرير تلك الإجراءات، وڪان من أبرزها الحديث عن الفساد الإداري والمالي في الإقليم .
ومنذ ذلك الوقت، أصبح الفساد ڪلمة جاهزة تستخدم ڪلما أُريد الضغط على ڪوردستان، أو التشڪيك بتجربتها، أو تحميلها مسؤولية أزمات لم تڪن هي وحدها سبباً فيها .
لڪن السؤال الذي ظل قائماً، وما زال قائماً حتى اليوم:
إذا ڪان الفساد هو المشڪلة، فلماذا عوقب شعب ڪامل بحجة أخطاء حڪومته؟ ولماذا لم تستخدم المعايير نفسها عندما ڪان الفساد ينهش مؤسسات الدولة العراقية في بغداد؟
هل الفساد في ڪوردستان أخطر من الفساد في بقية العراقية ؟
أم أن المشڪلة ڪوردستان أصبحت في بعض الخطابات السياسية هدفاً أسهل من مواجهة منظومة الفساد نفسها؟
ڪوردستان التي اتهمت بالفساد… وواصلت البناء لقد قيل الڪثير عن ڪوردستان، وڪتبت التقارير، وأُطلقت الاتهامات، وتحول ملف الفساد في أحيان ڪثيرة إلى ورقة سياسية . لڪن هناك حقيقة لا يمڪن تجاهلها:
ڪوردستان لم تتوقف عن البناء.
رغم الأزمات الاقتصادية، ورغم الحروب والإرهاب والنزوح، ورغم قطع رواتب أو تأخير المستحقات المالية، ورغم الخلافات السياسية، استمرت في بناء المدن والطرق والمستشفيات والجامعات والمطارات والمشاريع الخدمية والاستثمارية.
ومن يريد أن يقارن، فليضع ڪوردستان أمام المحافظات العراقية الأخرى، وليترك الشعارات جانباً . المقارنة الحقيقية تڪون بين ما أُنفق وما أُنجز . بعد سنوات طويلة من الموازنات الاتحادية الضخمة، وبعد ثروات نفطية هائلة، وبعد مليارات الدولارات التي دخلت خزينة الدولة العراقية، ما زال المواطن في مناطق عديدة يسأل عن الڪهرباء والماء والطرق والخدمات وفرص العمل . ومع ذلك، تقدم ڪوردستان أحياناً وڪأنها أصل المشڪلة، وڪأن أزمات العراق تبدأ من أربيل وتنتهي فيها! ، وهنا تبدأ المفارقة. الفساد في بغداد… لماذا لا نرفع الصوت بالقدر نفسه؟
نحن لا نقول إن ڪوردستان خالية من الفساد.
ولا ينبغي أن تڪون هناك حصانة لأي فاسد، سواء ڪان في ڪوردستان  أو العراق .
لڪننا نرفض ازدواجية المعاييرالسخيفة.
إذا ڪانت مڪافحة الفساد قضية وطنية، فلتڪن وطنية فعلاً . افتحوا الملفات في:
وزارة العمل والشؤون الاجتماعية او وزارة الزراعة او افتحوا ملفات العقود في وزارة الدفاع  والمشاريع والتعيينات والمساعدات والبرامج الاجتماعية، ودققوا في ڪل دينار من المال العام.
وزارة النقل والمواصلات افتحوا ملفات المشاريع والعقود والمنافذ والشرڪات والإنفاق، ودعوا القضاء والجهات الرقابية تقول ڪلمتها . وزارة التجارة افتحوا ملفات الاستيراد والبطاقة التموينية والعقود الحڪومية وڪل ما يتعلق بإدارة المال العام . وزارة الصناعة والمعادن افتحوا ملفات الشرڪات الحڪومية والمصانع والأراضي والعقود والاستثمارات والأصول التي تملڪها الدولة.
وزارة الصحة وهنا ملف لا يقل أهمية عن غيره . افتحوا ملفات الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة والمستشفيات والعقود والتجهيزات والمشاريع الصحية.
فالمواطن العراقي الذي يدخل مستشفى حڪومياً لا يريد خطابات سياسية؛ يريد أن يعرف:  أين تذهب الأموال التي تخصص للصحة؟ ولماذا لا تتحول دائماً إلى خدمة صحية تليق بالمواطن؟
هذه ليست اتهامات لأشخاص بعينهم.
هذه أسئلة دولة.
ومن حق المواطن أن يحصل على إجابات واضحة وشفافة . البرلمان أيضاً ليس فوق السؤال القضية لا تتعلق بالوزارات وحدها.
هناك أيضاً مجلس النواب، حيث اعتاد بعض النواب والسياسيين جعل ملف ڪوردستان مادة دائمة في الخطاب السياسي والإعلامي.
ومن الأسماء التي برزت في هذا السياق النائبة عالية نصيف، التي عُرفت بمواقف وتصريحات حادة في عدد من الملفات المتعلقة بڪوردستان والحڪومة الاتحادية.
ونحن هنا لا نقول إن إثارة الملفات أو انتقاد الحڪومة أو الإقليم خطأ.
على العڪس.
هذه وظيفة النائب . لڪن وظيفة النائب لا تتوقف عند خصومه السياسيين . إذا ڪان النائب يريد مڪافحة الفساد، فليڪن صوته مرتفعاً أيضاً عندما يتعلق الأمر بملفات الفساد والهدر وسوء الإدارة داخل مؤسسات الدولة الاتحادية . فلا يعقل أن يتحول ملف ڪوردستان إلى قضية وطنية ڪبرى عند ڪل أزمة، بينما تختفي ملفات أخرى خلف أبواب السياسة والصفقات والتسويات.
المواطن يريد نائباً يراقب الدولة، لا نائباً يراقب خصومه فقط.
مشعان الجبوري… عندما يأتي الاعتراف من داخل البيت ولعل أڪثر ما يجعل ملف الفساد العراقي مثيراً للجدل أن الحديث عنه لم يأتي دائماً من خصوم العملية السياسية.
هناك شخصيات سياسية عراقية تحدثت علناً عن حجم الفساد داخل المنظومة السياسية.

قد يعجبك ايضا