د. تحسين الحاج حميد ال حسن
العراق ليس صورة يرسمها البعض من خلال الحديث عن الفساد والسراق والمقصرين فالعراق أكبر وأعمق من أن تختصر حكايته بهذه الصورة الضيقة لأن في هذا الوطن رجالا ونساء يعملون بإخلاص ويحملون في قلوبهم مسؤولية بناء الدولة وخدمة المجتمع والحفاظ على مؤسسات الوطن
إن الصورة الحقيقية للعراق هي صورة الكفاءات الوطنية التي تمتلك الخبرة والنزاهة والقدرة على إدارة مؤسسات الدولة بعقلية جديدة تؤمن بأن المنصب مسؤولية وليس امتيازا وأن الوظيفة العامة أمانة وأن خدمة المواطن واجب وطني لا يمكن التهاون فيه
لقد آن الأوان أن نسلط الضوء على رجال الدولة الحقيقيين الذين يعملون بصمت ويقدمون المصلحة العامة على مصالحهم الشخصية ويسعون إلى ترسيخ المؤسسات الدستورية وتعزيز هيبة القانون وبناء إدارة حديثة قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات العراقيين
شرقت شمسك يا بلادي برجال يقدمون العراق على أنفسهم ويؤمنون بأن الوطن لا يبنى بالخطابات وحدها وإنما يبنى بالعمل والإنجاز والكفاءة والنزاهة العراق الجديد يحتاج إلى رؤية جديدة في إدارة الدولة تقوم على اختيار الكفاءات ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب ومنح أصحاب الخبرة فرصة حقيقية للمشاركة في بناء المؤسسات وتطوير الخدمات وتحريك عجلة الاقتصاد والاستثمار والتنمية
إن الدولة القوية هي التي تحمي القانون وتحترم الدستور وتمنح المواطن حقه وتضع حدا لكل من يحاول استغلال المال العام أو الموقع الوظيفي لتحقيق مصالح شخصية فالقانون يجب أن يكون فوق الجميع والمؤسسات يجب أن تكون أقوى من الأشخاص ومن هنا فإن مسؤولية بناء العراق لا تقع على مؤسسة واحدة بل هي مسؤولية جميع مؤسسات الدولة وكل مسؤول وموظف ومواطن يؤمن بأن مستقبل العراق يستحق العمل والتضحية
العراق يمتلك طاقات بشرية كبيرة وعقولاً قادرة على صناعة المستقبل وخبرات تستطيع أن تضع البلاد على طريق التنمية إذا وجدت البيئة المناسبة والدعم الحقيقي إن العراق الجديد ليس مجرد شعار بل مشروع وطني يبدأ من احترام الكفاءة ودعم النزاهة وترسيخ المؤسسات وفتح أبواب الدولة أمام أصحاب الخبرة والاختصاص
فليشرق فجر العراق برجاله المخلصين ولتكن المرحلة القادمة مرحلة البناء والعمل والانجاز ولنجعل من الكفاءة والنزاهة عنوانا لعراق جديد يليق بتاريخه وحضارته وشعبه.