الصحافة مسؤولية والتزام

عرفان الداوودي

فلنكن جسراً للمحبة لا معولاً للفتنة

من المؤسف، بل من المعيب أن نرى أو نسمع أو نقرأ من بعض الصحفيين والمثقفين كلمات جارحة، أو صوراً غير لائقة، أو عبارات تخدش الذوق العام والمشاعر، وكأننا نسينا أن للكلمة مسؤولية، وأن الصحفي لا يكتب لنفسه وحدها، بل أمام مجتمع يقرأ ويتابع ويتأثر.

نحن جميعاً صحفيون ومثقفون قبل أن نكون مختلفين في الرأي والموقف، والناس تنظر إلينا بعين كبيرة، وتتعلم منا الحوار، والثقافة، والتاريخ، والشعر، والأخلاق، واحترام الآخر. ولذلك فإن مسؤوليتنا أكبر من أن نحول صفحاتنا إلى ساحات للتجريح والتشهير والخصومة.

لقد تعلمنا الأخلاق والاحترام منذ مقاعد الدراسة؛ من معلم الابتدائية، إلى أساتذة المدارس والجامعات، ثم من كبار الصحفيين الذين تركوا لنا إرثاً مهنياً وأخلاقياً عظيماً. تعلمنا منهم أن قوة الصحفي ليست في الإساءة إلى الآخرين، وإنما في قوة حجته، ونزاهة قلمه، وصدق معلومته، واحترامه لمخالفيه.

الاختلاف في الرأي لا يفسد للزمالة قضية، والخلاف المهني لا ينبغي أن يتحول إلى كسر للخواطر أو تمزيق للعلاقات. نستطيع أن نختلف، وأن ننتقد، وأن نناقش، لكن من دون إساءة أو تجريح أو تحريض.

قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ فالفتنة لا تبني وطناً، والإساءة لا تصنع صحافة، والتشهير لا يصنع مثقفاً. وما أحوجنا اليوم إلى كلمة تجمع ولا تفرق، وقلم يصلح ولا يفسد، وصحفي يطفئ نار الخلاف بدلاً من أن يزيدها اشتعالاً.

لنبتعد عن المنافقين وأصحاب الفتن والمتلونين الذين لا يعيشون إلا على الخلافات، ولنفتح أبوابنا للمهنيين والشرفاء وأصحاب الكلمة الصادقة. فالصحافة مهنة الشرفاء والوطنيين، ومهمتها نقل الحقيقة، والدفاع عن المجتمع، وتصحيح الأخطاء، والمساهمة في بناء الدولة وتطوير الإنسان والعقل العراقي.

نحن لسنا أعداء… نحن زملاء مهنة، وأبناء وطن واحد. فلنجعل اختلافنا حواراً، وكلمتنا احتراماً، وصحافتنا جسراً للمحبة والتآخي والسلام. فالكلمة قد تهدم بيتاً، وقد تبني وطناً… فلنختر دائماً الكلمة التي تبني.

قد يعجبك ايضا