الشيخ دلشاد محمد احمد النقشبندي
رجلٌ تجاوز حدود المنصب، وأصبح رمزًا وطنيًا وقوميًا يحمل ذاكرة شعبٍ وطموح وطن
بقلم الشيخ دلشاد محمد أحمد النقشبندي
ليست المرجعية لقبًا يُمنح، ولا منصبًا يُشغل، وإنما مكانةٌ يصنعها التاريخ، وتثبتها المواقف، وتعززها ثقة الشعب.
ومن هذه الزاوية، يبرز الرئيس مسعود البارزاني بوصفه واحدًا من أبرز الرموز الوطنية والقومية في تاريخ كوردستان الحديث.
فقد عاش القضية الكوردية منذ بداياتها، وحمل سلاح البيشمركة، وعاش مراحل الثورة والتضحيات، ثم خاض ميادين السياسة والدبلوماسية، وأصبح رئيسًا للحزب الديمقراطي الكوردستاني وأول رئيس منتخب لكوردستان.
هذه المسيرة الطويلة صنعت له مكانةً تتجاوز حدود المنصب؛ فاسمه ارتبط بتاريخ كوردستان، وبالبيشمركة، وبالتضحيات، وبالدفاع عن حقوق الشعب الكوردي.
إن الدعوة إلى اعتبار مسعود البارزاني مرجعية وطنية وقومية لكوردستان لا تعني إلغاء المؤسسات أو الأحزاب أو القانون، بل تعني الاستفادة من رجلٍ يمتلك تجربةً تاريخية ورصيدًا سياسيًا ومكانةً واسعة، يمكن أن يكون صوته مؤثرًا في القضايا المصيرية، وأن يكون عنوانًا للحكمة والوحدة عند اشتداد الخلافات.
فكوردستان تحتاج إلى مؤسسات قوية، لكنها تحتاج أيضًا إلى رموزٍ جامعة.
تحتاج إلى القانون، لكنها تحتاج إلى الحكمة.
تحتاج إلى التعددية السياسية، لكنها تحتاج قبل كل شيء إلى أن تبقى المصلحة الوطنية فوق الخلافات.
وهنا تبرز قيمة مسعود البارزاني؛ رجلٌ يحمل ذاكرة أجيالٍ من النضال، ويعرف معنى التضحية، ويمتلك خبرةً سياسية طويلة وعلاقاتٍ دولية جعلت صوته حاضرًا في القضايا المتعلقة بمستقبل كوردستان.
إن احترام مكانته لا يعني وضع شخصٍ فوق الشعب أو المؤسسات، بل يعني الاعتراف بأن بعض الشخصيات تتحول مع الزمن إلى رموزٍ تاريخية تتجاوز حدود المناصب.
ومسعود البارزاني واحدٌ من هذه الرموز.
فحين تبحث كوردستان عن صوتٍ يحمل خبرة التاريخ، وعن شخصيةٍ تجمع ولا تفرّق، وعن رمزٍ يرتبط في وجدان شعبها بتاريخ طويل من النضال، فإن اسم مسعود البارزاني يبقى حاضرًا بقوة.
إن كوردستان لا تحتاج إلى عبادة الأشخاص، وإنما تحتاج إلى احترام رموزها والاستفادة من تجاربهم.
ومسعود البارزاني ليس مجرد اسمٍ في تاريخها السياسي؛ بل هو جزءٌ من ذاكرتها الوطنية، ورمزٌ من رموز نضالها، ومرجعيةٌ وطنية وقومية يراها كثير من أبناء شعبها عنوانًا للحكمة والوحدة والثبات.