أربيل – التآخي
وجّه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، امس الثلاثاء، بتجهيز المولدات الأهلية بالوقود بكمية 40 لتراً لكل ساعة/ واط، وبسعر مدعوم قدره 400 دينار للّتر الواحد، طوال شهر أيلول الحالي.
وذكر بيان صادر عن المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء، أن الزيدي وجّه أيضاً بالالتزام بساعات التشغيل المعتمدة حالياً، وبما لا يقل عن 20 ساعة يومياً، بالتناوب بين الكهرباء الوطنية والمولدات الأهلية، بما يضمن استقرار واستدامة تجهيز المواطنين بالطاقة الكهربائية.
هذا وشهدت بغداد ليلة الاثنين ليلةً عصيبة، حيث خيّمت العتمة الشاملة على أحيائها إثر توقف مفاجئ لـ 24 ألف مولدة أهلية عن العمل. وجاءت هذه الخطوة من قبل أصحاب المولدات احتجاجاً على نقص الوقود، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بالكامل في وقت بلغت فيه درجات الحرارة مستويات قياسية وصلت إلى 44 درجة مئوية.
وقال مصدر محلي، ان العشرات من أصحاب المولدات الأهلية أقدموا على إطفاء مولداتهم بالكامل والتوجه إلى مراكز الشرطة للمطالبة باعتقالهم، تعبيراً عن عجزهم عن الاستمرار في العمل.
وأوضح المصدر أن هذه الخطوة جاءت رداً على تهديدات وجهها قائد شرطة بغداد باعتقال أي صاحب مولدة يقطع التيار الكهربائي عن المواطنين. وأضاف المصدر أن أصحاب المولدات تجمعوا أمام مركز شرطة مدينة الصدر، مؤكدين أنهم يفضلون الاعتقال على الاستمرار في خسائر مادية ناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود ونقصه، فضلاً عن عدم قدرة الأهالي على دفع فواتير الاشتراك التي وصلت إلى 20 ألف دينار للأمبير الواحد.
وأشار المصدر إلى أن تدخل مدير الشرطة أفضى إلى تفاهم مؤقت يقضي بإعادة تشغيل المولدات لحين نفاد كميات الوقود المتبقية، مع استمرار المطالبات للحكومة ووزارة النفط بالتدخل السريع.
وأثار الانقطاع المفاجئ موجة غضب عارمة بين المواطنين الذين خرجوا في تظاهرات ليلية، مطالبين الحكومة العراقية بالتدخل العاجل لإنهاء أزمة الكهرباء المزمنة. وأعرب المتظاهرون عن استيائهم من كونهم “الضحية” في الصراع القائم بين الحكومة وأصحاب المولدات، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة جعل من البقاء داخل المنازل أمراً لا يطاق.
من جانبهم، أعلن أصحاب المولدات عن توقف شامل لخدماتهم، وقام عدد منهم بتسليم أنفسهم إلى القوات الأمنية لتجنب المواجهات المباشرة، مؤكدين أن نقص وقود “الغاز” المدعوم هو السبب الرئيسي وراء توقف المحركات.
وفي تصريحات صحفية تساءل مواطنون عن سبب عجز الحكومة عن توفير الوقود للمولدات رغم الثروات النفطية التي يمتلكها العراق. وتأتي هذه الأزمة لتسلط الضوء مجدداً على ملف الكهرباء الشائك الذي عجزت الحكومات المتعاقبة عن إيجاد حلول جذرية له على مدار سنوات طويلة، مما يزيد من معاناة البغداديين في مواجهة صيف لاهب.
وفيما يخص أزمة الطاقة، أكد المصدر أن ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية تدهورت بشكل كبير، حيث تصل ساعات القطع في بعض أحياء بغداد إلى 19 ساعة يومياً، مما وضع أصحاب المولدات والمواطنين في مواجهة مباشرة، وسط تحذيرات من تحول هذا الاستياء الشعبي إلى موجة تظاهرات في العاصمة.