كوردستان سوريا عام. 1938: حين كتب الوجهاء خوفهم على الورق.

*ماهين شيخاني.

حركة الحكم الذاتي في الجزيرة العليا وتحالف الكورد والمسيحيين والعرب في مواجهة المركزية
لم تكن الحدود التي رسمتها القوى الدولية في المشرق بعد الحرب العالمية الأولى قد استقرت تماماً حين بدأت منطقة كوردستان سوريا الشمالية الشرقية تدخل واحدة من أكثر مراحلها السياسية حساسية.
كان العقد الثالث من القرن العشرين يقترب من نهايته، وكانت سوريا تقف على عتبة مرحلة جديدة. ففي عام 1936 وُقّعت المعاهدة السورية ـ الفرنسية التي فتحت الطريق، نظرياً، أمام إنهاء الانتداب الفرنسي وتعزيز سلطة الدولة السورية المركزية.
لكن ما بدا في دمشق خطوة نحو الاستقلال، بدا في منطقة الجزيرة العليا شيئاً آخر.
كان السؤال الذي يشغل سكان المنطقة آنذاك:
ماذا سيحدث لنا عندما يرحل الفرنسيون؟
لم يكن هذا السؤال وليد نزعة انفصالية بالضرورة، ولم يكن تعبيراً عن رغبة عامة في الخروج من سوريا، بل كان مرتبطاً بالخوف من أن تنتقل منطقة ذات تركيبة قومية ودينية واجتماعية شديدة التنوع من إدارة انتدابية ذات خصوصية إلى سلطة مركزية في دمشق، قد لا تعترف بخصوصيتها ولا تراعي توازناتها المحلية.
ومن هنا بدأت حركة سياسية وإدارية طالبت بمنح المنطقة وضعاً خاصاً، وضمانات دولية، واستمرار الوجود العسكري الفرنسي، وتوفير قدر من الإدارة المحلية.
وفي قلب هذه الحركة برزت أسماء ستظل حاضرة في تاريخ المنطقة: حاجو آغا، وقيادات من أسرة إبراهيم باشا المللي، وشخصيات مسيحية بارزة مثل ميشيل بك دوم، إلى جانب رجال دين ووجهاء وشخصيات محلية أخرى.
وهكذا، قبل أن تصبح اللامركزية والحقوق القومية والإدارة المحلية عناوين سياسية متداولة في المنطقة بعقود طويلة، كانت هناك عرائض ومذكرات تُكتب، ووفود تتحرك، ومؤتمرات تُعقد، ورجال يطرقون أبواب باريس وبيروت ودمشق بحثاً عن صيغة تحفظ للمنطقة خصوصيتها.
أولاً: من كان يقف وراء الحركة؟
لم تكن الحركة اللامركزية مشروعاً كوردياً خالصاً، ولا مشروعاً مسيحياً خالصاً.
وهذه نقطة مهمة لفهم تاريخها بعيداً عن القراءات التبسيطية.
فالمصادر التاريخية تصفها غالباً بالحركة الكوردية ـ المسيحية، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى مشاركة أو دعم بعض العشائر العربية، في حين اتخذت عشائر عربية أخرى موقفاً مؤيداً للحكومة المركزية. وهذا يعني أن المشهد كان أكثر تعقيداً من مجرد انقسام قومي بين الكورد والعرب أو بين الأقليات والدولة.

في الجانب الكوردي برز حاجو آغا، زعيم تحالف عشائر الهفيركان، الذي أصبح أحد أهم الوجوه السياسية والعشائرية في المنطقة، وتحول إلى شخصية محورية في الحركة المطالبة بخصوصية الجزيرة.
وإلى جانبه ظهرت شخصيات من بيت إبراهيم باشا المللي، ومن أبرزها خليل بك إبراهيم باشا، الذي كان أحد النواب المنتخبين عن الجزيرة في انتخابات 1936، إلى جانب قادة ووجهاء آخرين من اتحاد الملّيين. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن قيادات الملّيين كانت جزءاً أساسياً من التيار الكوردي الداعم للحركة اللامركزية.
أما الجانب المسيحي فكان يمثله عدد من الوجهاء ورجال الدين، وفي مقدمتهم ميشيل بك دوم، رئيس بلدية القامشلي، إلى جانب شخصيات كنسية بارزة.
وكان حضور هذه الشخصيات مهماً، لأن المسيحيين الذين استقر قسم كبير منهم في المنطقة بعد موجات اللجوء والهجرة من الأناضول، كانوا ينظرون بدورهم بقلق إلى مستقبلهم في ظل الدولة السورية المركزية القادمة.
وهكذا نشأ تقاطع مصالح بين قوى مختلفة:
الكوردي يريد حماية خصوصيته القومية والمحلية، والمسيحي يريد ضمان أمنه ووجوده، وبعض العشائر العربية كانت ترى في الإدارة المحلية حماية لمصالحها التقليدية من تغول المركز.
وهنا تكمن أهمية التجربة.
فالحركة لم تكن مجرد تحالف انتخابي عابر، وإنما محاولة مبكرة لبناء صيغة سياسية تقوم على خصوصية المنطقة وتعدد مكوناتها.
ثانياً: لماذا خاف أهل المنطقة من دمشق؟
لفهم الحركة، علينا أن نعود إلى طبيعة المنطقة نفسها.
كانت الجزيرة العليا مختلفة في تركيبتها عن كثير من مناطق سوريا.
ففيها قرى ومدن كوردية، ومجتمعات سريانية وآشورية وأرمنية، وعشائر عربية، إلى جانب جماعات قدمت إلى المنطقة خلال العقود السابقة نتيجة التحولات الكبرى التي شهدتها الأناضول والعراق وبلاد الشام.
وكانت المنطقة حديثة الاندماج نسبياً في مؤسسات الدولة السورية، بينما كانت الإدارة الفرنسية قد بنت فيها شبكة من الإدارات المحلية والبلديات والأجهزة الأمنية.
لذلك، عندما ظهرت بوادر انتقال السلطة إلى دمشق، لم يكن السؤال بالنسبة إلى سكان المنطقة:
من يحكم سوريا؟
فقط.
بل كان السؤال:
كيف ستحكم دمشق هذه المنطقة؟
ومن سيعين الموظفين؟
ومن يدير الأمن؟
وأين ستذهب الضرائب؟
وهل ستبقى للمنطقة خصوصيتها؟
وهل ستُحترم لغاتها وثقافاتها؟
وهل سيكون أبناؤها هم من يديرون مؤسساتها؟
كانت هذه الأسئلة هي الوقود الحقيقي للحركة.
ثالثاً: ماذا أراد أصحاب العرائض؟
هنا تظهر أهمية الوثائق الفرنسية.
فالدراسات التي تناولت الحركة اعتماداً على الأرشيف الفرنسي تشير إلى أن المطالب الأساسية تمحورت حول وضع خاص للمنطقة، وضمانات دولية، واستمرار القوات الفرنسية، وتعيين حاكم فرنسي تحت رقابة عصبة الأمم.
وكانت الفكرة الأساسية أن تحصل الجزيرة على وضع شبيه، من حيث الضمانات والخصوصية، بما كان قائماً في مناطق أخرى مثل جبل الدروز ومنطقة العلويين.
لم يكن الهدف المعلن، وفق هذه الوثائق، إنشاء دولة مستقلة خارج سوريا.
بل إن بعض الصيغ المقترحة تضمنت التزام سكان المنطقة بأن يكونوا مواطنين سوريين، وأن يساهموا في أعباء الدولة، وأن يدافعوا عن حدود سوريا.
وهذه النقطة بالذات مهمة جداً، لأنها تنسف القراءة التي تختزل الحركة باعتبارها مشروع انفصال.
لقد كان جوهر المطالبة:
أن تكون سوريا موحدة، ولكن ليست مركزية إلى درجة ابتلاع خصوصيات مناطقها ومكوناتها.
رابعاً: الحاكم والضمانات.. لماذا أرادوا فرنسياً؟
قد يبدو طلب وجود حاكم فرنسي اليوم غريباً، لكن فهمه يتطلب العودة إلى ظروف تلك المرحلة.
كان أصحاب الحركة يخشون أن يصبح الجهاز الإداري في المنطقة تابعاً بالكامل لدمشق، وأن يتم إرسال موظفين من خارج المنطقة لا يعرفون لغاتها وتركيبتها الاجتماعية.
لذلك طالب حركة اللامركزية بضمانات تحول دون هيمنة المركز.
ومن أبرز المطالب التي تظهر في الدراسات الوثائقية:
وضع إداري خاص للجزيرة.
ضمانات من عصبة الأمم.
استمرار القوات الفرنسية لحماية الأمن.
تعيين حاكم فرنسي تحت رقابة عصبة الأمم.
الحفاظ على قدر من الإدارة المحلية.
ضمان مشاركة أبناء المنطقة في إدارة مؤسساتها.
وهنا ينبغي الانتباه إلى نقطة دقيقة:
لم تكن فرنسا مجرد وسيط محايد في هذه القصة.
فالدراسات التاريخية تشير إلى أن بعض الضباط الفرنسيين شجعوا الحركة أو استفادوا منها في مواجهة مشروع الدولة السورية المركزية، وأن السلطة الانتدابية نفسها كانت تستخدم الورقة المحلية في صراعها مع دمشق.
لذلك فإن قراءة الحركة باعتبارها إرادة شعبية خالصة، أو باعتبارها مؤامرة فرنسية خالصة، ستكون قراءة ناقصة.
الحقيقة كانت أكثر تعقيداً:
مصالح محلية حقيقية التقت مع حسابات استعمارية فرنسية.
خامساً: العشائر العربية.. الحلقة التي لا يجوز إسقاطها
ومن الأخطاء الشائعة في تناول تاريخ الحركة اختزالها في ثنائية:
كورد ضد عرب.
فالواقع أكثر تعقيداً.
تشير المصادر إلى أن بعض العشائر العربية دعمت الحركة اللامركزية، بينما وقفت عشائر عربية أخرى إلى جانب الحكومة المركزية.
وهذا يعني أن الانتماء العشائري والمصلحة المحلية كانا أحياناً أكثر تأثيراً من الانتماء القومي المجرد.
ومن هنا يمكن فهم وجود دعم عربي للحركة في بعض المراحل؛ فالمسألة لم تكن بالضرورة دفاعاً عن قضية قومية كوردية، وإنما كانت بالنسبة لبعض القوى المحلية دفاعاً عن النفوذ المحلي، والاستقرار، والمصالح الاقتصادية والاجتماعية، ورفض الإدارة البعيدة من دمشق.
ولهذا، فإن ذكر عشائر عربية مثل شمر وغيرها ينبغي أن يكون بصيغة دقيقة:
شاركت أو دعمت بعض القوى والعشائر العربية الحركة في مراحل مختلفة، بينما اتخذت قوى عشائرية عربية أخرى موقفاً مغايراً.
وهذه الصياغة أكثر أمانة تاريخياً من تحويل كل عشيرة عربية في الجزيرة إلى طرف موقع على العريضة أو إلى جزء ثابت من قيادة الحركة.
سادساً: اجتماع ستمتك.. عندما تحولت المطالب إلى مشروع
بلغت الحركة مرحلة أكثر تنظيماً في عام 1938.
وتشير الدراسات التي تناولت الوثائق الفرنسية إلى انعقاد مؤتمر عام في منطقة الجزيرة خلال ذلك العام، ارتبط بقيادة حاجو آغا، وهدف إلى وضع تصور لنظام إقليمي خاص بالمنطقة. كما ترد في بعض الوثائق إشارة إلى اجتماع في سمانك/ستمَنك قرب عامودا شارك فيه أتباع وشخصيات مرتبطة بالحركة.
وهنا انتقلت الحركة من مجرد الاحتجاج على المركزية إلى محاولة صياغة نظام سياسي وإداري للمنطقة.
كان الحلم واضحاً:
منطقة تتمتع بإدارة خاصة، وقوات أمن محلية، وضمانات دولية، وتستفيد من مواردها، وتحافظ على تركيبتها الاجتماعية والثقافية.
لم يكن ذلك مشروع دولة كوردية مستقلة بالمعنى الذي ستظهر به المشاريع القومية لاحقاً.
كان أقرب إلى محاولة بناء إقليم ذي خصوصية داخل سوريا.
وهنا تكمن إحدى أهم المفارقات التاريخية:
قبل عقود من انتشار مفهوم اللامركزية السياسية في المنطقة، كانت هناك بالفعل محاولة محلية لصياغة نموذج مشابه.
سابعاً: اللغة والتعليم.. البعد الذي لا يجوز تجاهله
لم تكن المسألة أمنية وإدارية فقط.
فالهوية كانت حاضرة أيضاً.
وتشير المصادر إلى أن من مطالب الحركة تشجيع استخدام اللغة الكوردية في التعليم، إلى جانب المطالب المتعلقة بتوظيف أبناء المنطقة.

وهذا يعني أن قضية التعليم لم تكن هامشية.
فمن يملك المدرسة، يملك جزءاً من المستقبل.
ومن يقرر لغة التعليم، يقرر إلى حد كبير شكل الذاكرة التي ستنتقل إلى الجيل القادم.
ولهذا فإن المطالب المتعلقة بالتعليم واللغة كانت تحمل مضموناً سياسياً عميقاً، حتى لو صيغت في ذلك الوقت بلغة إدارية وحقوقية.
ثامناً: بين دمشق وباريس.. الحركة عالقة بين قوتين
كانت مأساة الحركة أنها تحركت بين قوتين لا تبحث أي منهما بالضرورة عن تحقيق كامل لمطالب سكان المنطقة.
دمشق كانت تتجه نحو بناء دولة مركزية موحدة.
وفرنسا كانت تستخدم أوراق الأقليات والمناطق الحدودية ضمن استراتيجيتها في سوريا.
أما أهل المنطقة فكانوا يحاولون انتزاع مساحة من الأمان السياسي بين الطرفين.
لقد أرادوا أن يقولوا:
نحن هنا، ولدينا مصالحنا وخصوصيتنا، فلا تجعلوا مستقبلنا مجرد بند في اتفاق بين دمشق وباريس.
لكن السياسة الكبرى لم تكن دائماً تصغي إلى أصوات الأطراف المحلية.
تاسعاً: لماذا فشلت الحركة؟
لا يمكن اختزال الفشل في سبب واحد.
فالحركة واجهت عدة عوامل متداخلة:
1. رفض المركزية السورية
لم تكن النخبة القومية في دمشق مستعدة لمنح الجزيرة وضعاً خاصاً قد يشجع مناطق أخرى على المطالبة بامتيازات مشابهة.
2. تردد فرنسا
رغم أن بعض الأجهزة الفرنسية دعمت الحركة أو استفادت منها، فإن فرنسا لم تلتزم في النهاية بإنشاء حكم ذاتي دائم للجزيرة.
3. الانقسامات المحلية
لم يكن جميع الكورد ولا جميع المسيحيين ولا جميع العشائر العربية على موقف واحد.
وهذه نقطة شديدة الأهمية.
فالحركة التي تبدو من الخارج كتلة واحدة كانت في الداخل شبكة من المصالح والتحالفات والخلافات.
4. تغير الموازين الدولية
كانت المنطقة كلها تدخل مرحلة جديدة قبيل الحرب العالمية الثانية، وكانت قضية الانتداب الفرنسي ومستقبل سوريا مرتبطة بصراعات أكبر من قدرة القوى المحلية على التحكم بها.
عاشراً: من الحركة إلى الإدارة.. 1939
في عام 1939 اتخذت فرنسا خطوة أكثر مباشرة تجاه المناطق التي كانت تشهد مطالبات بخصوصية إدارية.
وفي 8 تموز/يوليو 1939 أُنشئت ترتيبات إدارية خاصة في الجزيرة إلى جانب جبل الدروز واللاذقية، لكنها لم تتحول إلى نظام حكم ذاتي مستقر طويل الأمد، واستمرت هذه الترتيبات حتى مرحلة لاحقة من الحرب العالمية الثانية.
وهكذا تبدو المفارقة:
الحركة التي طالبت بخصوصية المنطقة لم تحصل على الصيغة التي أرادتها في البداية، لكن القضية لم تختفِ تماماً من أجندة السياسة.
لقد أصبحت الجزيرة مشكلة سياسية وإدارية قائمة بذاتها.
حادي عشر: ماذا بقي من عريضة الأمس؟
بعد مرور قرابة تسعة عقود، تبدو بعض مطالب تلك الحركة وكأنها كُتبت لزمننا.
من يملك القرار المحلي؟
كيف تُوزع الموارد؟
من يدير المؤسسات؟
ما موقع اللغة الكوردية؟
كيف تُحمى خصوصية المكونات؟
ما حدود سلطة المركز؟
وكيف يمكن أن تكون الدولة موحدة من دون أن تكون مركزية خانقة؟
هذه الأسئلة لم تمت.
لقد تغيرت الأسماء والأنظمة والحدود واللاعبون، لكن السؤال الأساسي بقي حياً:
كيف يمكن بناء دولة متعددة القوميات والثقافات من دون أن يتحول التنوع فيها إلى مصدر خوف وصراع؟
الخاتمة: عريضة من الماضي.. وسؤال للمستقبل
ربما تكمن أهمية حركة الحكم الذاتي في كوردستان سوريا خلال ثلاثينيات القرن الماضي في أنها لم تكن مجرد حادثة عابرة في أرشيف الانتداب الفرنسي.
كانت لحظة كشفت مبكراً عن أزمة ستظل ترافق المنطقة لعقود:
المركز يريد دولة واحدة، والمجتمع يريد أن تبقى له خصوصيته داخل هذه الدولة.
كان حاجو آغا ورفاقه من القيادات الكوردية، ومعهم شخصيات مسيحية وعربية في مراحل مختلفة، يدركون أن المنطقة لا يمكن أن تُدار كما تُدار مدينة بعيدة في قلب سوريا.
كانت لها تركيبتها.
وكان لها تاريخها.
وكانت لها مخاوفها.
وكان لها أيضاً طموحها في أن تكون شريكاً لا تابعاً.
واللافت أن الحركة لم تبدأ من سؤال:
كيف ننفصل؟
بل من سؤال أكثر عمقاً:
كيف نبقى، من دون أن نفقد أنفسنا؟
وهذا السؤال، بعد كل ما مرت به كوردستان سوريا من تحولات، لا يزال يستحق أن يُطرح.
فالحدود قد تتغير، والأنظمة قد تسقط، والتحالفات قد تتبدل، لكن الحاجة إلى عقد سياسي يحترم تعدد المجتمع لا تسقط بسقوط حكومة ولا بولادة حكومة أخرى.
ومن هنا، فإن عرائض الثلاثينيات لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها أوراقاً صفراء من زمن الانتداب فقط.
إنها، في جانب منها، رسالة سياسية مبكرة من مجتمع متعدد إلى دولة كانت تتشكل:
لا نريد أن نكون خارج الوطن، لكننا لا نريد أن يكون الوطن سبباً في محو خصوصيتنا.
وربما لهذا السبب بالذات، فإن ما كُتب على الورق في كوردستان سوريا عام 1938 لم يمت.
لقد تغيرت اللغة.
لكن السؤال بقي.
كيف تكون سوريا وطناً للجميع، من دون أن يضطر أحد إلى التخلي عن نفسه كي يكون مواطناً فيها؟
وهذا هو الإرث الحقيقي لتلك العرائض.

قد يعجبك ايضا