چاي وكذب.. 23 سنة من الوعود بلا تنفيذ

عرفان الداوودي

منذ 23 سنة، ونحن نسمع من مجالس المحافظات الاجتماعات واللقاءات والندوات والمؤتمرات، ونشاهد زيارات المسؤولين إلى الدوائر والمؤسسات، ونسمع التصريحات والوعود، إلى جانب الاستعراضات الإعلامية والفيسبوكية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بكل وضوح: ماذا تحقق فعلياً على أرض الواقع؟

23 سنة من الكلام والوعود، وما زال المواطن ينتظر الخدمات الأساسية، وينتظر الكهرباء والماء والطرق وفرص العمل والمشاريع الحقيقية، وينتظر من المسؤول أن يترجم وعوده إلى أفعال وإنجازات ملموسة.

كل اجتماع ينتهي بصورة، وكل مؤتمر ينتهي ببيان، وكل زيارة تتبعها تصريحات ووعود جديدة، ثم تعود الملفات نفسها إلى الأدراج، وكأن الزمن لم يتغير وكأن معاناة المواطن لا تزال في آخر سلم الأولويات.

المشكلة ليست في عقد الاجتماعات أو إقامة الندوات أو زيارة الدوائر، فهذه أمور مطلوبة في العمل الإداري والرقابي، ولكن المشكلة عندما تتحول إلى نشاط إعلامي فقط، من دون نتائج حقيقية أو متابعة جدية أو جدول زمني للتنفيذ أو محاسبة للمقصرين.

إن المسؤول الحقيقي لا يُقاس بعدد الصور التي ينشرها، ولا بعدد الاجتماعات التي يحضرها، ولا بعدد التصريحات التي يدلي بها، وإنما بما ينجزه على الأرض. فالإنجاز الحقيقي هو مشروع يُنفذ، وشارع يُعبد، وخدمة تصل إلى المواطن، ووعـد يتحول إلى حقيقة.

لقد سئم المواطن من سياسة «چاي وكذب»؛ فالعراق لا يُبنى بالتصريحات ولا بالصور ولا بالاستعراضات على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما يُبنى بالعمل والإخلاص والنزاهة والمتابعة والإنجاز.

23 سنة كافية للكلام والوعود.. كفى «چاي وكذب».

لقد أصبح المواطن بحاجة إلى أفعال لا أقوال، ونتائج لا شعارات، ومشاريع تُرى بالعين وتُلمس باليد، لا إلى استعراضات فيسبوكية جديدة.

ويبقى السؤال الذي يجب أن يُطرح على كل مسؤول، وفي مقدمتهم مجالس المحافظات:

ماذا تحقق فعلياً على أرض الواقع بعد كل هذه الاجتماعات والزيارات والوعود والتصريحات؟

فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى عمل حقيقي، ومتابعة مستمرة، ورقابة ومحاسبة، لأن العراق لا يُبنى بالكلمات والصور، وإنما بالإنجاز الحقيقي على أرض الواقع.

آن الأوان أن تتحدث المشاريع عن المسؤول، لا أن تتحدث المنشورات والصور عنه.

فالمواطن لم يعد يسأل: ماذا قلتم؟

بل أصبح يسأل وبكل صراحة:

ماذا أنجزتم ؟

قد يعجبك ايضا