التآخي – ناهي العامري
عقد مركز الرجاء الثقافي، محاضرة علمية ثقافية اجتماعية بعنوان ( تحديات الفقر والتعليم !! أبناؤنا من أين .. الى أين؟ ) القاها الباحث عبد علي سلمان، في مبنى المركز ، الكائن في الصالحية – كنيسة سانت جورج الاسقفية الانكليكانية / مجاور مجلس محافظة بغداد.
بدأ سلمان محاضرته عن الاشكالية بين الفقر والتعليم، فهي لا تقتصر على مكان محدد أو زمان محدد، بل هي علاقة مركبة ذات طاقة ذاتية تغذي نفسها بنفسها، وحسب قوله، ان التعليم الجيد هو السبيل الوحيد لحماية الفرد من دائرة الفقر، بينما الامية لها تأثيرات سلبية على المجتمع، فاذا كان هناك أمية مرتفعة، برزت مظاهر الانحراف، وفي حالة وجود أمية مقنعة ازدادت نسب التسرب، والفقر في المجتمع يرفع من نسبة البطالة، اما الدماغ البشري فأنه يذبل عندما يتفاعل مع بيئات مهددة ومحرومة، وينشط عندما يتفاعل مع بيئات إثرائية .

وذكر سلمان نماذج لبيئات تعليمية رديئة، فلو كان هناك أربعة مدارس ابتدائية في بناية واحدة، مقسمة على اوقات النهار كالتالي: مدرسة بنات ( مع ابناء المعلمات)، الوجبة الثانية اولاد، الثالثة اولاد، ثم مسائي، سيكون وقت الدوام قليل وحصص الدروس نصف ساعة فقط، المقاعد الدراسية متهالكة ، بعض النوافذ للصفوف الدراسية زجاجها مهشم، والتعامل غير جيد بين الادارة والطلاب، وعدد الطلاب في الصفوف يزيد عن الخمسين طالبا، وهذا هو السبب الرئيسي في تخلف التعليم، وليس الفقر، وذكر سلمان بأن هناك تبريرات ترى ان اسباب تخلف الاطفال الفقراء المحرومين يعود الى عدم تمتع آباؤهم بذكاء مرتفع، يعيشون في بيئة دون المستوى، لا يعيشون مع آبائهم، لا يوجد دعم عائلي، مؤكدا ان تلك التبريرات لا صحة لها، فلو كانت صحيحة تجعلها مشكلة ابدية لا حل لها، ولا تتفق مع حقيقة ذبول الدماغ حين تفاعله مع بيئات مهددة محرومة، وينشط عند تفاعله مع بيئات اثرائية، والدليل على ذلك ان هناك اطفال فقراء حققوا نجاحا وتفوقا، وهناك ابناء عائلات ذات دخل مرتفع ولم يحققوا نجاحا أكاديميا.
واضاف سلمان: على ضوء ذلك ، يجب على المعلم ان يفهم بيئة التلميذ وسلوكه وكيف انعكس الفقر عليه، والانتقال من الشفقة الى الرعاية والاحترام والاهتمام وعدم اليأس من نجاحه.
في ختام محاضرته عرج الى العوامل المؤثرة سواء كانت جينية أو بيئية، ففي الشهور التسعة للطفل في رحم الأم، لا يمكن تجاهلها، خاصة فيما يتعلق بالذكاء، فقد تكون الام قد تلقت رعاية صحية منخفضة أثناء الحمل، وربما تعرضت لمواد سامة وواجهت ضغوطا شتى، كلها عوامل ذات تأثير قوي على نمو الطفل، بالإضافة الى ذلك هناك حديث عن مجال حديث نسبيا يخص دراسة العوامل فوق الجينية التي تدرس التغيرات الوراثية في وظائف الجينات التي تحدث دون حدوث تغير في هذه التغيرات تجعل الفصل بين الوراثة والبيئة غير محدد.
جرت مداخلات ونقاشات في نهاية المحاضرة من قبل الحضور أثرت الموضوع وأغنت محاوره .