حوار: عطا درغام
في حضرة الكلمة التي لا تقبل القيود، يطل علينا الكاتب والأديب الفلسطيني محمد حسن عويضة، ليأخذنا في رحلة عميقة تمتد من أزقة المدرسة ودروس “التعبير” الأولى، وصولاً إلى قمة النضج الأدبي والإعلامي. هو ليس مجرد كاتب، بل هو باحث عن “الإنسان” في ركام الأحداث، ومؤرخ لـ “الوجع” الذي ينبض تحت رمال غزة وفي تفاصيل طولكرم وكفر جمال.
عبر هذا الحوار، نُبحر مع عويضة في عوالم “الرقمية” وتحدياتها، ونكتشف كيف يوازن بين صرامة العمل الإحصائي والإعلامي وبين سيولة النص النثري الحديث، لنصل في النهاية إلى أمنية مزدوجة يختزل بها مسيرة شعب وقضية: “السلام والعدل”. في السطور التالية، نكشف عن ملامح تجربته الثقافية، ورؤيته لدور المثقف في مواجهة الضمور الفكري، وتفاصيل مشروعه القادم “بكاء على ضفاف الموت”.
• كيف بدأت رحلتك مع الكلمة؟
– الكلمة ليست غريبة على الإنسان، ولكن تحتاج إلى من يخرجها من إطارها التقليدي إلى أي مقتضى من مقتضيات الإبداع والتطور، وهنا يدخل الأدب بكل أنواعه وأشكاله ومدارسه.
بدايتي كانت من مواضيع التعبير والإنشاء في المدرسة، وما تتيحه المدرسة من نشاطات لا منهجية كالإذاعة المدرسية، وكتابة مسرحيات على مستوى الاحتفالات المدرسية، ومن ثم تخصصي في الصحافة والإعلام، والأمر الثالث والأهم هو القراءة والمطالعة لكل أشكال الأدب، وذلك تحديداً استهلك كثيراً من وقتي، قبل الدراسة الجامعية وخلالها وما بعدها.
كل ذلك تضافر وكوّن لدي اندفاعاً نحو الكتابة التي تغذيها المواقف والأحداث التي تمر بي وأتعرض لها.
• وما الذي جذبك إلى عالم الشعر والآداب الرقمية؟
– على الرغم من تقليديتي وعدم اتكالي بالمطلق على الرقمية، فإني لا أتنكر للرقمية؛ فهي سمة العصر، ومن الصعب على أحدنا أن يتجاوز عصره، كل ذلك يأتي في ظل تراجع وسائل النشر التقليدية؛ هذا أولاً.
أما الأمر الثاني: فهو سهولة وسرعة الوصول للمعلومة، أو الرسالة الإعلامية المراد إرسالها، في ظل الانتشار الواسع للرقمية.
والأمر الثالث والأهم: هو التخصص الذي تتيحه الرقمية؛ ففيها المواقع والصفحات الخاصة بالأدب، والأخبار، والسياسة، والعلوم، وغير ذلك.
• تتميز كتاباتك بالتنوع؛ كيف توازن بين كتابة القصيدة العمودية والنصوص النثرية الحديثة؟
– البساطة في التعبير، والواقعية في الكتابة، وما يحمله النص من رسالة؛ هذه ثلاثة أشياء آخذها بعين الاعتبار عندما أكتب، ولا أرهق نفسي في النظر إلى ما أكتب كتصنيف أدبي خاضع للجمود الشعري، مثلاً: أن يكون موزوناً عروضياً أم لا، أو أن يسير وفق قواعد التفعيلة الشعرية الحرة أم لا.
أنا أكتب نصوصاً أدبية، تحمل نَفَساً شعرياً، وطابعاً نثرياً، وتحمل رسالةً ما أحرص كل الحرص أن تصل مفهومة فقط.
• قصيدتك “في هجاء أنثى” أثارت انتباه القراء؛ ما هي الخلفية الفنية والوجدانية وراء هذا النص؟
– ذكرت لك أنني عندما أكتب لا أستجدي خلفيات فنية، فأنا أكتب للبساطة، وتعبيراً عن موقف أمامي أثّر في نفسي وأثار أمراً ما؛ ربما ذكرى، أو احتجاجاً، أو عاطفةً ما، أو تعبيراً عن عنصر جمالي معين.
وفي قصيدة “هجاء أنثى” اجتمعت كل تلك العناصر في موقف مرّ أمامي لم يتجاوز الدقيقة، لكن ذلك المشهد غذّته سنوات من معرفة تلك الأنثى، لتخرج لكم قصيدة “في هجاء أنثى”؛ وهذه الأنثى ليست وحدها في هذا العالم التي تتصف بما وصفت، بل إن لها شبيهات تتكرر مواقفهن.
• من هم الشعراء والأدباء الذين ترى أنهم تركوا الأثر الأكبر في تكوين وتشكيل ذائقتك الأدبية؟
– هم كثيرون؛ القليل منهم في الجاهلية وصدر الإسلام، وهؤلاء أثّروا فيّ في اختيار جزالة الكلمات التي تبدو غريبة في عصرنا، أذكرُ استعارة كلمة من قصيدة لعمر بن أبي ربيعة وهي كلمة “اسبطرّت” عندما قال: “ثُمَّ اسبَطَرَّت تَشتَدُّ في أَثَري.. تَسأَلُ أَهلَ الطَوافِ عَن عُمَرِ”.
أما من شعراء وكُتّاب العصر فحدث ولا حرج، أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: أحمد مطر، مظفر النواب، محمود درويش، علي أحمد سعيد (أدونيس)، محمد الماغوط، وغيرهم.
• كيف ترى مستقبل النشر الأدبي في ظل التحول الرقمي وهيمنة منصات التواصل الاجتماعي؟
– سؤالك مهم للغاية، ودعني أقول لك من هذه الناحية بأنني تقليدي بعض الشيء؛ فأنا لا أؤمن بالرقمية بشكل مطلق لسبب بسيط، وهو أنها تعتمد على ما هو متاح بشكل آني؛ فمثلاً: الرقمية تحتاج إلى الكهرباء، ماذا لو انقطعت الكهرباء لسبب أو لآخر؟! ماذا لو حدثت قرصنة؟! ماذا لو لم يكن لدينا مال يمكّننا من التواصل الإلكتروني؟!
أما إذا اعتبرنا الرقمية مثالية، فبالتأكيد أن ما ينتظر النشر الأدبي هو مستقبل رائع جداً، من حيث سهولة النشر، وسهولة الوصول للجمهور؛ سواء أكان جمهوراً عاماً أو جمهوراً متخصصاً، فالمواد الأدبية من خلال النشر الرقمي صارت متوفرة في كل آن.
• ما هي الرسالة الأساسية والهمّ الأول الذي تحاول دائماً تجسيده من خلال قلمك؟
– هي إنسانية بالدرجة الأولى؛ كل ما يتعلق بالإنسان بشكل عام، ولكن إذا انتقلنا إلى التخصيص أكثر، فهي الهم الوطني، الهم القومي، والهم الإسلامي، كذلك الحالة الشخصية. وأنا لا يوجد عندي تخصص في حالة معينة أو همّ محدد؛ فمثلاً عندما أتحدث في نص أدبي عن نفسي، فإنما أتحدث عن الكيان الجامع لشخصيتي، ذلك الكيان الذي رسم مكونات شخصيتي ويُلقي عليها بظلاله بشكل يومي.
• في نصك “بين خيمتين مثقوبتين” نقلت وجعاً إنسانياً حياً؛ كيف تولد هذا النص من رحم معاناة غزة؟
– ذكرت لك أن الموضوع الإنساني هو السمة البارزة في كتاباتي الأدبية، فكيف الحال إن كانت إنسانية وطنية؟! وكيف الحال إن كان الأمر يتعلق بأهل غزة؟! وكيف الحال إن كان الأمر يتعلق بأسرة مهجرة قسراً؛ أطفالها حفاة، عراة، يأكلهم الجوع بالتعاون مع برد كانون الذي يأكل أطرافهم بليله البارد، وبمياهه التي غمرت تلك الخيمة؟!
هذا النص ولد من ذلك المشهد الذي ذكرت، و في الوقت نفسه زاحم هذا المشهد على بوابة فكري مشهد رسمته قصة الكاتب الفلسطيني مصطفر مرار كنت قراته، كان بعنوان الخيمة المثقوبة، لكن خيمة مرار فيها من السعادة و الهناء.في هذا النص تشابه المسكن و اختلف المصير.
• إلى أي مدى تعتقد أن الكاتب العربي اليوم ينجح في توثيق القضايا الإنسانية المعاصرة؟
– إلى مدى كبير جدًا، فان كان الإعلامي ينقل الخبر الذي ينتهي بانتهاء الحدث، فإن الكاتب يكتب عن هذا الحدث بكل تفاصيلة وتداعياته وآثاره، ولا يكتفي بذلك فقط بل يقوم بتوثيقه ليكون شاهدًا على التاريخ، ومرجعًا إنسانيًا لحقبة مضت.
•هل ترى أن الأدب يجب أن يكون موجهاً لخدمة قضية معينة، أم تؤمن بـ “الفن من أجل الفن”؟
– ليس هذا و لا ذاك، فالأديب يجب أن يكون حرًا بكل ما تعني الكلمة من معنى، لا يكتب من أجل قضية معينة، و لا يكتب من أجل الفن، فالاولى مُقيدة مُخصصة، و الثانية تخضع لقواعد و مدارس و إطارات تلزم الكاتب بها، و هنا و في كلتا الحالتين فإن الإبداع يحدد، و جذوة الانطلاق تخبو.و برأيي أن يكتب الكاتب لأجل نفسه و لأجل الكتابة و الرغبة في الكتابة و هنا أتذكر قول الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي في قصيدة شاملة عن دوافع الكتابة عنده ” شعري نفاثة صدري ان جاش فيه شعوري.
•كيف تتعامل في نصوصك مع ثنائيات مثل: الأمل والألم، الغربة والوطن، الفقد والتمسك بالحياة؟
– الثنائيات، أو المتناقضات، هي سمة حياة الانسان، و إن أردت أن أخصص اكثر هي سمات طاغية في حياة الإنسان الفلسطيني، بسبب ما يعانيه من احتلال و ظروف تدفعه نحو الألم و الغربة و الفقد و التهجير و الجوع و العزلة، و هو يحتج على تلك الحياة فينظر للأمل وقت الألم و يحث الخطى للوطن وقت الغربية و التهجير، و يتمسك متشبثا بالحياة عندما يرى الفقد من حوله، و يبحث عن الرزق و ينحت الصخر ليوفر ما يسد رمقه
وعياله. فالثنائيات واقع انساني تظهر كلما تحدثت عن الواقع ولمست ما فيه.
• كيف تصف حضور مدينة طولكرم وبيئتها الفلسطينية في تفاصيل وعمق نصوصك الأدبية؟
– مدينتي طولكرم، وقريتي كفر جمال، وما أملك من أرض ورثها لي أبي، والناس في هذه البيئة بكل التفاصيل الصغيرة والعلاقات الاجتماعية؛ لا شك أن لها حضوراً فيما أكتب، ربما لم يكن ذلك بذكر صريح، وربما كان، ولكنها حاضرة كونها مكان الكتابة، وكونها مكان الأحداث والمواقف التي حدثت ودعتني للكتابة. المكان بكل ما فيه؛ تشكيله الجغرافي وتضاريسه، مبانيه وشوارعه ومحلاته، حتى الروائح التي تنبعث منه، كلها تؤصّل النص وتعطيه جنسيته وهويته.
• الوطن في شعرك ليس مجرد جغرافيا، بل هو هوية ووجود؛ كيف تعيد صياغة مفهوم “الوطن” شعرياً؟
– الحالة الفلسطينية حالة فريدة من نوعها في العالم، والمواطن الفلسطيني فريد من نوعه في العالم، والحياة الفلسطينية فريدة من نوعها في العالم؛ أقول ذلك ليس غروراً أو مفاخرة، فلا يوجد إنسان عاقل يصيبه الغرور بأن وطنه هو الوحيد الذي لا يزال يرزح تحت الاحتلال، ولا يوجد إنسان عاقل يفاخر بمآسي شعبه.
ومن هنا فإني لا أصيغ مفهوم الوطن شعرياً، بل إن الحالة الوطنية الفلسطينية هي من تعبّر عن نفسها بواقعيتها، وتفردها، وغزارتها الإنسانية، وما أنا إلا كاتب يتلاعب بالكلمات لتكون معبرة عن هذه الحالة الفلسطينية المتفردة.
• ما هو الدور الذي يجب أن يلعبه المثقف والشاعر الفلسطيني في ظل التحديات الراهنة؟
– المثقف الفلسطيني هو الحاضر الغائب، هو الحر المحاصر، هو القريب المبعد، وبين الدور الذي يلعبه والدور الذي يجب أن يلعبه بونٌ شاسع؛ فما يلعبه من دور لا يكاد يُذكر، هنا لا أحد يعترف بالمثقف، فالكل يعتبر نفسه مثقفاً وقادراً على البت في مختلف القضايا ومقارعة كل التحديات، وهنا تبرز مأساة وطنية أهم صفاتها الضمور الفكري وتراجع دور المثقف في الحياة، ذلك المثقف الذي ينأى بنفسه إلى الزاوية القصية في المشهد.
أما عن الدور الذي يجب أن يلعبه، فهو أن يكون قائداً للرأي، ومرجعاً للوعي، ومستشاراً في قضايا بلده، يتصدر الصفوف الأولى في العمل الوطني بكل جوانبه وبجميع مكوناته.
• كيف توظف الرموز والتراث الفلسطيني في أشعارك لتبقى الهوية حية في ذاكرة الأجيال؟
– فلسطين بلد غني بالتراث والرموز التراثية، وكذلك الأمر غني بمختلف أنواع الأدب؛ كل ذلك يمكن للعربي أو الغربي ذي الميول الشرقية أن يعرف من خلاله أن هذا الأدب فلسطيني، أو صيغ لأجل فلسطين. وشخصياً قد اعتمدت على التراث الفلسطيني في الكثير من النصوص الأدبية التي ضمّنتها كتابي الأول الذي سيرى النور في أواخر الخريف أو بداية الشتاء القادم وهو بعنوان “بكاء على ضفاف الموت”؛ وفيه الكثير من الرموز التراثية خاصة تلك التي تتعلق بالأرض.
• ما هي أمنيتك الكبرى كأديب فلسطيني يحمل وطنه في حبره وكلماته أينما كتب؟
– ربما هي ذاتها التي تمناها مظفر النواب لبلده في قصيدته “ثلاث أمنيات على بوابة السنة الجديدة”، ورغم كثرة الأمنيات فإنها تنحصر في أمنية مزدوجة، هي كلمتان لا تتحقق إحداهما إلا بالأخرى: “السلام والعدل”.
• أنت ناشط بشكل ملحوظ في الملتقيات الثقافية؛ ما الذي يحتاجه المشهد الثقافي الفلسطيني اليوم ليزدهر أكثر؟
– الحرية، والوعي، والنظر إلى الثقافة كونها ضرورة حياتية وليست إضافة “برستيجية”، أو نشاطاً هامشياً ثانوياً.
• كيف تقيم دور المجلات والملتقيات الرقمية العربية في دعم وإبراز المواهب الأدبية الشابة؟
– رائع جداً، بل هو ضروري جداً؛ لا سيما وأن هذه الملتقيات متخصصة وفيها من النقد الإيجابي ما يحفز الكاتب ليقدم أكثر، أو النقد “السلبي” الذي من خلاله يعيد الكاتب حساباته ويوجه موهبته الوجهة الصحيحة للارتقاء بإنتاجه الأدبي.
• ما هي أبرز التحديات التي تواجه العمل الثقافي المستقل في فلسطين والوطن العربي؟
– هي ذاتها الأمور التي يحتاجها المشهد الثقافي ليزدهر، ولكن بشكل معاكس تماماً؛ من قلة الحرية، وانعدام الوعي، والنظر إلى الثقافة على أنها أمر بلا أهمية.
• هل هناك مشاريع أو صالونات ثقافية جديدة تخطط لتأسيسها أو المشاركة فيها مستقبلاً؟
– هناك مجموعة من الأدباء والأصدقاء الإعلاميين وأساتذتي في الجامعة؛ أفكر بجدية أن يكون صدور كتابي الأول “بكاء على ضفاف الموت” ودعوتهم لإهدائهم نسخاً تحمل صفحة ما بعد الغلاف إهداءً لكل واحد منهم باسمه مع توقيعي، لتكون بذلك نواة إعلان عن صالون أدبي وثقافي -إن شاء الله-.
• شغلت منصب المنسق الإعلامي للتعداد العام للسكان عام 2007؛ كيف أفادتك هذه التجربة الميدانية ككاتب؟
– عملت في التنسيق الإعلامي ضمن مشروع التعداد السكاني لفترة لم تتجاوز ستة شهور فقط، وفي تلك الفترة ولمدة أربع سنوات عملت رئيساً للتحرير في مجلة محلية، في تلك الفترة كان عملي صحفياً بامتياز، والكتابة الأدبية كانت تمر كطيف عابر ولم تكن فكرة الكتابة بالصورة الحالية متبلورة بعد.
أنقل لك تجربة صغيرة خلال عملي كمنسق إعلامي؛ إذ قمت بكتابة مسرحية توعوية عن التعداد السكاني، وقد أعجبت الفكرة المديرين العاملين في مشروع التعداد، وتم تعميمها على مدارس الضفة وغزة ليقوم الطلاب بتمثيلها.
• كيف ترى العلاقة الرابطة بين دقة العمل الإعلامي والإحصائي وبين خيال الإبداع الأدبي؟
– يجمعها الصدق، والحقيقة، والواقعية.
• كيف يمكن للإعلام الثقافي أن يتحول إلى أداة تنموية حقيقية تسهم في تطوير الوعي المجتمعي؟
– في النظريات الإعلامية هناك نظرية تسمى “المسؤولية الاجتماعية”، وهذه هي المنطلق الذي ينطلق منه الإعلام في التنمية الاجتماعية، وخلق الوعي الاجتماعي في مختلف القضايا الراهنة، وذلك انطلاقاً من جذور كل قضية، ومناقشة كل جوانبها السلبية والإيجابية، والاقتراب أكثر من الناس، واستحضار التجارب والخبرات من المجتمعات الأخرى التي سبقت في هذا الجانب أو ذاك.
• بعد هذه المسيرة المتنوعة بين الإحصاء والإعلام والأدب؛ كيف تلخص الرابط المشترك الذي يجمع كل هذه العوالم في شخصيتك؟
– الإنسان، الأرض، والمصير بين الألم والأمل.