مناف حسن
منذ بداية الحرب الإيرانية الأمريكية حاولت حكومة إقليم كوردستان ومعها جميع الأحزاب والقوى السياسية في الإقليم الابتعاد عن هذه الحرب التي لا ناقة للإقليم فيها ولا جمل رغم الضغوط الأمريكية وغيرها لإشراك الإقليم بطريقة أو بأخرى في مجرياتها.
وقد كان موقف الرئيس مسرور بارزاني وقيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني وحكومة الإقليم واضحاً منذ البداية هو عدم المشاركة في هذه الحرب وعدم تحويل كوردستان إلى ساحة للصراع.
بل حاول الإقليم قدر الإمكان مساعدة الطرفين فكان حريصاً على مساعدة بغداد على عدم الانخراط في الحرب وفي الوقت نفسه تعامل بضبط نفس كبير مع الهجمات التي نفذتها المجاميع الخارجة عن القانون والتي حاولت جر العراق والإقليم إلى الصراع.
وهنا يجب أن نكون منصفين فقد أثبتت حكومة الإقليم وخصوصاً في عهد رئيس الوزراء مسرور بارزاني أن لديها القدرة على ضبط النفس والتعامل بحكمة مع ظروف بالغة الحساسية والخطورة.
ولو أرادت حكومة الإقليم والحزب الديمقراطي الكوردستاني مساعدة الولايات المتحدة وحلفائها في توسيع الحرب لكان بإمكانهم اتخاذ خطوات تؤدي إلى إشعال الجبهة داخل إيران، لكنهم لم يفعلوا ذلك لأنهم لم يريدوا أن تتحول كوردستان إلى طرف في حرب لا تخدم شعبها ولا مصالحها.
إن موقف كوردستان كان واضحاً نريد حماية الإقليم وليس إشعال المنطقة ،،نريد السلام وليس حرباً جديدة.
ومن هنا فإنني أدين بشدة هذه الضربة الجبانة التي استهدفت الإقليم وشخص الرئيس مسرور بارزاني وأرى أن من نفذها لا يريد فقط استهداف موقع أو جهة معينة بل يريد افتعال أزمة جديدة داخل إقليم كوردستان وجره إلى صراع أكبر.
كوردستان عانت ما يكفي من الحروب والصراعات ولن تكون من مصلحتها أن تصبح ساحة لتصفية الحسابات بين الآخرين.
كوردستان ليست وقوداً لحرب الآخرين ولن تكون ساحة سهلة لمن يريد العبث بأمنها واستقرارها……